الطاهر ساتي : جوبا .. (حزمة دروس)

:: ومن أقوال قرنق، عندما سألوه عند التدخل الأجنبي في قضايا السودان، بالنص : ( الزول لو ما ربط الناموسية كويس، والبعوض دخل، غلطان الزول ولا البعوض؟)..للأسف، قادة الحركة الشعبية وساستها لم يتعلموا من قائدهم أهمية ( ربط الناموسية كويس)، ولذلك إمتلأت بلدهم بالجيوش الأجنبية قبل أن يتذوق شعبهم (طعم السلام)، أي كما الحال هنا، وهذا يعني أن دولتهم الحالية لم تتعلم من تجارب دولتهم السابقة..فالقوات اليوغندية تقصف، والأمريكية ترصد، والكينية تتأهب، والضحايا أبرياء لاناقة لهم في صراع سلفا ومشار، ولا جمل ..شعب طيب، خدعوه بأضلاع مثلث الخير (الحرية والسلام والرفاهية)، فأستجاب للخداع وصدق الشعارات وصوت للإنفصال، ليجد نفسه بين أضلاع مثلث برموده ( الحرب والفقر والنزوح)..!!

:: والمآسي التي تحدث بدولة الجنوب اليوم لم تحدث طوال سنوات الحرب التي كان فيها الجنوب إقليماً من أقاليم السودان..أهلها يطحنون بعضهم على الأرض (بعد السؤال عن القبيلة)، ثم تقصفهم الطائرات اليوغندية ( بدون السؤال عن القبيلة)..وتتأهب كينيا للتدخل، لتتسع دائرة الموت والحريق..فالوحدة كانت كما الفلين بالجنوب، أي تحول دون إحتكاك القبائل هناك ببعضها وتكسيرها لبعضها،أوكما يحدث حالياً..وكذلك كانت الوحدة للجنوب كما الغطاء، أي تحول دون أطماع يوغنده وكينيا وغيرها على خيرات سطح وباطن الأرض بغرض الإستفادة منها أو تعطيل نموها.. تجاهل ساسة الحركة الشعبية أو جهلوا، بقرار الإنفصال، أن وقوف دولة بثراء دولتهم بساقييها – في عالم اليوم الضاج بتقاطعات مصالح الذئاب الدولية والإقليمية – ليس (بالأمر السهل )..واليوم، قبل أن تمضي ثلاث سنوات على الإنفصال، يدفع شعبهم الطيب ثمن (حسابات الساسة الخاطئة)..!!

:: بعد التدخل اليوغندي والأمريكي ثم الكيني المرتقب، فالحرب بالجنوب لم تعد ( أهلية فقط)، وتأملوا في حال العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا وغيرها من الدول التي حولت القوات الأجنبية حروب ساستها إلى (مجازر طائفية وقبلية)، ولاتزال الشعوب تصطلي بنارها..وتقريباًهذا مصير من قرروا مصيرهم..وللأسف، لا يلوح في أفق الجنوب غير المزيد من الحرب والفقر والنزوح..خلال أسبوع فقط لاغير، فقدت حكومة الجنوب ثلاث ولايات، وهذا يكشف ( قوة جيش الدولة)..نعم، إستيلاء قوات رياك مشارك على ولايات أعالي النيل وجونقلي والوحدة – في أقل من أسبوع- يكشف إهتمام الرئيس سلفا بالحرس الجمهوري المكلف بحمايته على حساب الإهتمام ب( جيش الدولة)..!!

:: تلك الولايات، أعلى النيل والوحدة وجونقلي، ذات مواقع إسترايجية جغرافيا، وكذلك هي أغنى ولايات الجنوب، إذ بها ما يقارب ( 90%) من البترول، و (70%) من الثروة الحيوانية، وسكانها يشكلون ما يقارب ( 50%) من شعب الجنوب، فماذا يحكم الرئيس سلفا حاليا؟..هذا الوضع يقوي موقف مشار لحد المطالبة برحيل الرئيس سلفا..وسلفا، حسب معطيات حرب الأسبوع، لم يعد يُراهن في قوته السياسية والشعبية والعسكرية إلا على (الطائرات اليوغندية)، والطائرات لا تحسم الحروب..المهم، ما يحدث بالجنوب يصلح بأن يكون درساً لحكومة السودان وزعماء أحزابه وحركاته..حروب الساسة بالعالم الثالث – والأخير طبعاً – لم تعد تنتهي بالحلول السياسية، أوكما كانت في الحقب الفائتة، بل حروب الساسة – التي لاناقة للمواطن في أجندتها ولا جمل – صارت بمثابة عود ثقاب (حروب الطوائف والقبائل)..توصلوا إلى سلام شامل، ثم تداولوا السلطة ومناصبها سلمياً كما يشاء الشعب ويختار.. هذا أو انتظروا (الجنوب في الشمال ).. !!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *