سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: ماحكم دفع الرشوة في الجمارك؟

ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﺃﻧﺎ ﺗﺎﺟﺮ ﺍﺳﺘﻮﺭﺩ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺃﻭﺍﺟﻪ ﺑﺠﻤﺎﺭﻙ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، ﻭﺇﺫﺍ ﺩﻓﻌﺘﻬﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﺧﺴﺮ ﺃﻭ ﻻ ﺃﺭﺑﺢ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﻓﻬﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ
ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻟﻠﻀﺒﺎﻁ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻃﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ؟ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ! ﺃﻡ ﺃﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻬﺮﺏ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﺧﻴﺎﺭ ﺻﻌﺐ ﺟﺪﺍ؟
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ : ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪ.
ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﻌﻰ ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻹﻟﻐﺎﺋﻬﺎ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺑﺎﺏ ﻷﻛﻞ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ؛ ﻭﻫﻲ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻮﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮَّﻣﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻉ؛
ﻭﺍﻟﻤَﻜْﺲ: ﻫﻮ ﺍﻟﻀﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻳُﺴﻤﻰ ﺁﺧﺬﻫﺎ (ﻣﺎﻛﺲ ) ﺃﻭ ( ﻣﻜَّﺎﺱ) ﺃﻭ ( ﻋَﺸَّﺎﺭ ) ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﺸﺮ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻟﻠﻤﻜﺲ ﻋﺪﺓ ﺻﻮﺭ : ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ . ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻟﻨﻔﺴﻪ،
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺇﺫﺍ ﻣﺮﻭﺍ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﺪﺭﻭﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﺒﻬﺎً ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﺭﻙ، ﻭﺫﻛﺮ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﻲ ” ﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ” ﻭﻓﻲ ” ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺴﻨﺔ ” ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻜﺲ : ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺇﺫﺍ ﻣﺮﻭﺍ ﻣَﻜْﺴًﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺸﺮ ” ﺍﻫـ .
ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻚ ﺩﻓﻊ ﺭﺷﻮﺓ ﻟﻤﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﺗﺨﻠﺼﺎً ﻣﻨﻬﺎ؛ ﺇﺫ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻻ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ، ﻟﻜﻦ ﻟﻮ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺨﻔﻒ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺴﻘﻄﻬﺎ ﻓﺎﻓﻌﻞ،
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ .

ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﻳﻮﺳﻒ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺑﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *