سؤال للشيخ عبد الحي يوسف : ماحكم ارتداء ملابس اطول من الكعبين؟

ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻟﺪﻱَّ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﺍﻭﻳﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺷﺘﺮﻳﺘﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺳﺮﻭﺍﻝ ﺍﺷﺘﺮﺍﻩ ﻟﻲ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﻫﻮ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎً، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺃﻗﻮﻡ ﺑﺜﻨﻲ ﺃﻃﺮﺍﻓﻪ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ،
ﻭﺳﺆﺍﻟﻲ ﻫﻮ : ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﺭﺗﺪﺍﺋﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﺮﺍﻭﻳﻞ؟ ﻋﻠﻤﺎً ﺑﺄﻥ ﺳﺒﺐ ﺇﺭﺳﺎﻟﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ ﺗﻤﺪﺩ ﺍﻟﻮﺳﻮﺍﺱ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺩﻗﻴﻘﺔ، ﻭﺷﻜﺮﺍ .

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ . ﻓﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﺒﺎﻝ؛ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﻣﻦ ﺟﺮَّ ﺛﻮﺑﻪ ﺧﻴﻼﺀ ﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ : ﺇﻥ ﺃﺣﺪ ﺷﻘﻲ ﺛﻮﺑﻲ ﻳﺴﺘﺮﺧﻲ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺗﻌﺎﻫﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻧﻚ ﻟﺴﺖ ﺗﺼﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﻼﺀ ). ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺑﺎﺧﺘﻼﻓﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﻣﻄَّﺮﺩ ﻏﺎﻟﺒﺎ .ﺃ . ﻫـ ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﺛﻼﺛﺔ ﻻ ﻳﻜﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻭﻟﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ . ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﺮﺃﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ : ﺍﻟﻤﺴﺒﻞ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻖ ﺳﻠﻌﺘﻪ ﺑﺎﻟﺤﻠﻒ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ) ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ( ﺍﻟﻤﻨﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﺇﻻ ﻣَﻨَّﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺒﻞ ﺇﺯﺍﺭﻩ ) ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ( ﻣﺎ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ) ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻺﺯﺍﺭ ﻭﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻭ ﺍﻟﺠﻼﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﻄﻠﻮﻥ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻷﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻩ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻭﺍﻷﺭﺩﻳﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺭﻳﻊ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻲ . ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻮﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻛﻌﺒﻴﻪ ، ﻓﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻣﻤﻨﻮﻉ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺨﻴﻼﺀ ﻓﻬﻮﻣﻤﻨﻮﻉ ﻣﻨﻊ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻭﺇﻻ ﻓﻤﻨﻊ ﺗﻨﺰﻳﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﺎﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺨﻴﻼﺀ؛ ﻷﻧﻪ ﻣﻄﻠﻖ ﻓﻮﺟﺐ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ. ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ : ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﻥ ﺇﺳﺒﺎﻝ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻟﻠﺨﻴﻼﺀ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﺳﺒﺎﻝ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺨﻴﻼﺀ ﻓﻈﺎﻫﺮ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ ﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺎﻟﺨﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺟﺮ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺫﻡ ﺍﻹﺳﺒﺎﻝ ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻫﻨﺎ ﻓﻼ ﻳﺤﺮﻡ ﺍﻟﺠﺮ ﻭﺍﻹﺳﺒﺎﻝ ﺇﺫﺍ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻼﺀ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ : ﻣﻔﻬﻮﻣﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺮ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺨﻴﻼﺀ ﻻ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺟﺮ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ . ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻢ .

ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﻳﻮﺳﻒ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺑﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *