الرتب العسكرية في السودان.. مسميات وألقاب تتوكأ على عصا الترحال منذ دولة (كوش)

مرت الرتب العسكرية في السودان بعدد من المراحل والمسميات، وكذا الزي العسكري، وحوى التاريخ القديم في جنباته أنواع الأزياء التي تناسب كل الرتبة بدءاً بالجندي وليس انتهاءً بالمشير، حيث الدبابير والصقور المدموغة على الكتف والصدر، وتطورت الرتب وملحقاتها تبعاً لتطور الجيش منذ دولة (كوش) مروراً بالمهدية وإلى التاريخ الحديث، فلكل فترة مسمى تدرج تحته الألقاب والرتب وتبعاً لذلك الزي العسكري. وقد ضم المتحف الحربي للقوات المسلحة تاريخ الرتب العسكرية في السودان مرفق بالصور، وعرضت فيه مجموعة أزياء عسكرية ليست رسمية فقط، بل منها ما هو خاص بالسهرة والمناسبات الليلية.
(المجهر) نقبت في هذا التاريخ الحافل مستصحبة ما عرض في المتحف الحربي من علامات لهذه الرتب ومقارنة كل منها بما يقابلها حديثاً.
فذلكة تاريخية
ترجع نشأة الجيش السوداني إلى ما قبل مملكة (كوش) 732 قبل الميلاد، ومملكة (كوش) تنسب إلى (كوش) بن حام، واتخذت هذا الاسم إبان تتويج (كاشتا) أول ملوك الأسرة الخامسة والعشرين النوبي. وقبل عام 1955م، عرف بقوة دفاع السودان، وهو مكون من عدد من الجنود السودانيين تحت إمرة الجيش البريطاني المحتل، وبعد العام 1956م – أي بعد الاستقلال – تم تكوين الجيش السوداني (قوات الشعب المسلحة) بكافه فرقها ابتداء بـ(فرقة المشاة) ثم البحرية والجوية وغيرها.
ويعتمد التنظيم الهرمي للمؤسسة العسكرية، فالرتبة الأقل تأتمر بالرتبة الأعلى، وتتشابه الرتب في بعض الدول العربية كما في (الكويت)، أما الرتب العسكرية العراقية فتشبه الرتب العسكرية لدولة مصر، لكن في (المغرب) تنطق الرتب باللغة الفرنسية، وهناك رتبة لا توجد في الدول الأخرى هي كولونيل مأجور (قائد عقيد).
تصنيف الرتب ومسمياتها
وكان تصنيف الرتب ومسمياتها ودواعي التسمية كالتي: الملازم وأطلق على الضابط في هذه الفئة من الرتب العسكرية، ملازماً، لكونه يلازم فصيله، ويداوم عليه وعند الترقي يصير “ملازم أول”، أما النقيب فقد ورد في بعض المصادر التاريخية أن هذه الرتبة عرفت في الجيوش الإسلامية منذ صدر الإسلام.. وكان لحاملها صلاحيات واسعة ومسؤوليات قيادة عشرة عرفاء وبالاحتكاك الغربي مع الجيوش الإسلامية، نقلت هذه الرتبة بواجباتها ومسؤولياتها وصلاحياتها، بعض الجيوش.
ومن الملاحظ تاريخياً أن عدداً كبيراً من العمليات العسكرية، التي خاضتها الجيوش الإسلامية، كانت عمليات (تعرضية)، تتطلب مبيت الجند ليلة أو أكثر.. لذا فقد كانت هناك مجموعة خاصة من قوات الاستطلاع، مهمتها الرئيسية التقدم لاختبار واختيار منطقة المعسكر ومن ثم رسم حدودها، وضرب الخيام بها. وكان على رأس هذه المجموعة التي اشتهرت باسم (المجموعة الرائدة) فارس يلقب بـ(الرائد) أو قائد المجموعة، ومن هناء جاءت رتبة (رائد).
الرتب العسكرية المتقدمة
وبعد هذا التسلسل الهرمي بحسب بعض المصادر، فإن رتبة المقدم تلي الرائد مباشرة، وهي رتبة عسكرية كانت معروفة في العصر العباسي باسم (مقدم المعسكر) وفي عصر المماليك، عرفت بـ(مقدم ألف)، لكون صاحبها في مقدمة ألف من المقاتلين، والمقدم هو الآمر الذي يتقدم الطليعة من الجيش، ثم يعقبها رتبة (العقيد) وقد عرفت هذه الرتبة قديماً باسم (الجوربجي)، أو (رئيس الأورطة) وهو يعادل في بعض جيوش الغرب رتبة (كولونيل) الذي يتولى أمور القيادة لعدة سرايا، تخضع لتشكيل كان يعرف باسم (الرتل) أو الطابور ومنها جاءت كلمة (كلونيل).
أما رتبة (العميد) فقد عرفت بأنها من الرتب العسكرية المتقدمة في عصور إسلامية مختلفة، وكانت لصاحبها ممارسات وصلاحيات واسعة في إدارة العمليات وتقابل رتبة العميد، رتبة أو بالأحرى لقب (سكبان باشا) في عهد الإنكشاريين، فيما يقابل رتبة اللواء في العصور الإسلامية الأولى (أمير الجيش) الذي يقود عشرة آلاف مقاتل.
واللواء في اللغة هو: اسم لقطعة كبيرة من الجيش، وعدد من الجند معلومون، وقد عرفت رتبة اللواء عند السلاجقة باسم (أتابك العسكر)، وعند العثمانيين بـ(الأغا). يذكر “أحمد تيمور باشا” في موسوعته (الرتب والألقاب) أن (الفريق) هو: الرئيس القائم على الفرقة المركبة من عدة ألوية وأصله (مير فريق)، أي أمير الفرقة المركبة.
وعند الترقية، ترفع رتبة الفريق إلى (فريق أول).
وأخيراً قمة الهرم والهيكل التنظيمي للجيش رتبة (المشير) وهي أعلى الرتب العسكرية في الجيوش الحديثة، وإن كان الأتراك قد أوجدوا لقباً عسكرياً أعلى منها وهو (السردار)، و(المشير) في لغة العرب هو الحكيم الناصح، الذي يهتدى برأيه، ولم تكن هذه الكلمة شائعة كلقب أو رتبة في الجيوش الإسلامية، بقدر شيوعها في الحياة المدنية بين بعض رجال السياسة المتميزين، فكان هناك (مشير الدولة) و(مشير السلطان) و(مشير الملك)… الخ.
وقد ورد في الموسوعة العسكرية، أن رتبة المشير لا تمنح في بلاد الإنجليز إلا لمن يحقق انتصاراً عسكرياً كبيراً.. عندئذ يتوج رسمياً، ويصبح الـ(فيلد مارشال).
الرتب القديمة مقابل الحديثة
الآن وفقاً للنظم العسكرية والبرتوكولات المستحدثة، فقد تبدلت كل المسميات القديمة للرتب، وكل رتبة قديمة وضعت قبالتها رتبة ومسمى حديثاً، وكانت حسب المتحف الحربي للقوات المسلحة السودانية كالتي “جندي” يقابلها الآن “وكيل أمباشي ـــ وكيل عريف”، “أمباشي ــ عريف”، “جاويش ــ رقيب”، “بت جاويش ـــ رقيب”، “صول ــ مساعد”، “ملازم ـــ ملازم أول”، “يوزباشي ـــ نقيب”، “صاغ ــ رائد”، “بمباشي ــ مقدم”، “قائم مقام ــ عقيد”، “أميرلاي ــ عميد”، ” لواء ــ لواء”، “فريق ــ فريق”، “فريق أول ـ فريق أول”، “مشير ـــ مشير” .
علامات الضباط
وربما لا يتعرف الكثيرون على رتبة بعض المقامات العسكرية والشرطية، رغم العلامات التي تزين كتوفهم وصدورهم والتي تشرح رتبة حاملها وهي عبارة عن أشرطة ونجوم وصقر الجديان وسيوف، فالنجمات وما فوقها تحدد شخصية رتب الضباط. وعلى سبيل المثال علامة الملازم نجمة وملازم أول نجمتان والنقيب ثلاث نجمات، أما الرائد فيحمل علامة الصقر والمقدم صقر ونجمة والعقيد صقر ونجمتان، وعميد صقر وثلاث نجمات، والفريق صقر ونجمة وسيفين، والفريق أول صقر ونجمتين وسيفين، فيما يحمل سعادة المشير علامة صقر الجديان وسيفين وغصن الزيتون.

صحيفة المجهر السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *