خالد حسن كسلا : «عثمان كبر» ماذا ستثمر مغادرته؟

زعيم الحركة الإسلامية في إقليم دارفور، بهذه الصفة هو الداعية والخطيب والمعلم. وهو من كوادر مشروع السياسة الإسلامية في السودان، التي يُقال خطأً «الإسلام السياسي»، إذ أن الإسلام لا يتعدد، وإنما تتعدد أنواع السياسة فهناك السياسة العلمانية والسياسة الطائفية في سوريا مثلاً، والسياسة العنصرية في إسرائيل، أما في السودان – وبغض النظر عن الملاحظات – فتوجد السياسة الإسلامية، وإلا ما كان كل هذا الصراع بين السودان والغرب على الصعيد الدبلوماسي، وما كانت عقوبات مارس 1997م، وقصف مصنع الشفاء.. وإخراج سيناريوهات اتفاقية نيفاشا، وغض الطرف عن تحدي المتمردين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق لموجهات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. كل هذا أيها الإسلاميون المعارضون إنما يدل على أن البلاد تحكم في نظر المجتمع الدولي بنوع معين من السياسة، هو السياسة الإسلامية. ومصطلح الإسلام السياسي يعني أن من أطلقه، أو صار يردده يعتريه بعض الضعف على الأقل في الفهم السياسي. «والدعوة مفتوحة للمناظرة».
إذاً نعود إلى جوهر الموضوع الذي يشير إليه العنوان، وإذا غادر عثمان كبر منصبه لأسباب متعلقة بإدارة حكم الولاية، أو غادر بقدر من أقدار الله، فإن السؤال هو ماذا يمكن أن يفعل خلفه فيما عجز فيه هو؟! . هل ستضاعف له القوات الحكومية مثلاً؟! إذن هي لم تُضاعف لعثمان كبر. هل ستستقطب له الاستثمارات بصورة أكبرحتى يستقر عدد كبير من أبناء الولاية في ولايتهم بسبب ما ستوفره زيادة الاستثمارات من فرص عمل تجعله يتحصل على لقمة العيش الكريم وهو وسط أهله خاصة والديه الذين ربما يحتاجان إلى رعايته؟!
لكننا في السودان نترك الأهم دائماً وننشغل بقضايا معنوية، لا تسمن ولا تغني من جوع البلاد الأمني والاقتصادي. مغادرة عثمان كبر لمنصبه يمكن أن تكون قدراً من أقدارالله قد أصاب به الله من قبل سيدنا عمرو بن العاص فاتح ووالي مصر وعبدالله بن أبي السرح والي مصر وفاتح شمال السودان الحالي. لذلك دعونا ننظر إلى كيفية حل المشكلة الأمنية في إقليم د ارفور حتى تدور عجلة التنمية بالسرعة المطلوبة. أنا لن أنظر إلى مسألة مغادرة كبر لمنصبه إذا غادر أو لم يغادر، لكن نظرتي إلى ماذا توصلت حكومة الخرطوم معه في مهمة تنظيف الولاية من التمرد لإعادة الأمن والاستقرار وخلق بيئة التنمية والاستثمار و إنعاش الخدمات التعليمية والصحية.
مغادرة عثمان كبر يا «هذي» و «يا هذا» لن توقف اعتداءات حركة مناوي على الطويشة وغيرها. أمس الأول هاجمت حركة مناوي الطويشة بشمال دارفور ولاية كبر.. بعد مهاجمة اللعيت جارالنبي وحسكنيتة قبلها. وتقول الحركة إن معركتهم مع الحكومة وليست مع المواطن. و إذاغادر عثمان كبرمنصبه فإن من سيأتي سيمثل الحكومة وليس حركة مناوي، وسيكون مثل (كبر) هدفاً لها أيضاً. إذاً الحل ليس في مغادرة (كبر) وإنما في مسلك آخر.. يسلكه الآن (كبر) وسيسلكه خليفته من بعده. إذن ليس الحل في الإبدال والإحلال، وإنما في آليات الدفاع عن القرى والمدن والأسواق والمرافق. انتهى زمن كراهية الحاكم أو الوالي.. «دا من وين وجنسو شنو».. كلام فارغ.. ولو عدنا إلى الوراء فإن أفضل من حكم ولاية نهر النيل من السياسيين هما عبدالله مسار من الغرب وإبراهيم محمود من الشرق. وكان ابن الشمال عطا المنان والياً على جنوب دارفور قبل فصل شرق دارفور منها، وكان محل ترحيب شديد وأيضاً وزير ماليته إبراهيم الصديق الدليل وهو من ودالبنا بأمدرمان القديمة «جداً» .. أو «الأقدم» إن شئت. والأفق الأمني الذي اكتسبه عثمان كبر طيلة سنوات إدارته لولاية شمال دارفور من الفاشر العريقة. يؤهله لتقلد مناصب أخرى أو نفس منصب الوالي في مكان آخر. «عثمان كبر» ليس معصوماً لكن أخطاءه ليست بأكثر من أخطاء أسلافه، ولا أظن أن تكون أكثر من أخطاء خلفائه. أو أخلافه. لذلك دعونا من الحديث عن مغادرة «كبر» لمنصبه وتجاهل الاعتداء على اللعيت جار النبي وحسكنيتة والطويشة، وغداً لا ندرى أية منطقة سيتجه إليها التمرد.. ركزوا على المتمردين وما «كبر» إلا وال خلت من قبله الولاة، فإذا غادر موقعه هل سيتوقف التمرد ويعود الأمن؟! ومن يريد أن يلفت الانتباه إليه عليه بتناول الأمور بموضوعية، وليس بمزاجية. ومن تتاح له فرصة النشر أو الاستماع إلى صوته في مختلف أجهزة الإعلام، فعليه أن يركز بعمق على السبل التي يمكن أن تكون اتجاهات للحلول بعد القراءة العميقة للأمور.. «كبر» وجميعنا سنغادر الدنيا التي غادرها من دارفور السلطان علي دينار. فقط كونوا موضوعيين.

خالد حسن كسلا
صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *