البشير: أزلنا الفتور عن العلاقات السودانية – السعودية

تحدث الرئيس البشير عن زوال حالة الفتور التي اعترت علاقة بلاده مع السعودية أخيرا، بفضل الاتصالات المستمرة مع قيادة المملكة، وتصحيح المعلومات المغلوطة التي كانت تردهم من خلال جهات ذات غرض على حد تعبيره.
وكشف البشير في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن زوال الفتور بين السودان والمملكة العربية السعودية، قائلا إنه لن ينكر أن العلاقات مرّت بفترات سيئة، وأضاف “أن هذا ما كان ليحصل لولا تسرّب كمّ كبير من المعلومات المغلوطة التي تُنقل عن أوضاع في السودان، وعن علاقات السودان الخارجية، خاصة مع إيران، إذ شابتها المزايدات والتضخيم والتهويل، ولكن بحكم اتصالاتنا المستمرة والقائمة حتى الآن مع القيادة السعودية، حيث شرحنا مواقفنا الثابتة، بما فيها حرصنا الشديد على تعزيز علاقتنا مع المملكة وأمنها، استطعنا، أن نتجاوز الماضي”.
وأضاف “شرحنا رؤيتنا وحقيقة علاقتنا مع طهران، بأن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوّلة ومضخمة، فانهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية والذي اتخذناه كخطوة استراتيجية وليس تمويها على الخليجيين”.

العلاقات الخليجية
ولدى سؤاله عن إمكانية أن يلعب السودان دورا في رأب الصدع في منطقة الخليج، وإصلاح العلاقات المتوترة مع قطر، أكد الرئيس بشير أن بلاده حريصة على لمّ الصف الخليجي لأنه اللبنة الأساسية في جمع الصف العربي، مؤكدا ضرورة التوحد للتصدي لخطط تقسيم العالم العربي إلى دويلات، خاصة في سوريا والعراق، حيث سعى السودان لتوحيد السنة والشيعة والأكراد في الشمال، وجمع شملهم، ولكن كانت الاستجابة ضعيفة، لأن الظرف ملتهب.
وأضاف “هنا لا بد التذكير بأنه لا يجب أن ندع الحرب على «داعش» يحجب دخانها أبصارنا عن الذي يفعله الحوثيون في اليمن، فهناك التوتر على أشده، واليمن في وضع خطير، لأنه يجمع أشتاتا من القبائل المسلحة، وهناك جنوب يبحث الانفصال عن الشمال”.
وأضاف البشير: “الأمة العربية، بحاجة ماسة لجمع الصف لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، ولا بد لتحقيق ذلك بأن نتناسى خلافاتنا مهما بلغت من الحدة، فنحن الآن نبقى أو لا نبقى. وما حصل في العراق يمكن أن يحدث في أي منطقة أخرى من العالم العربي”.

اللقاء مع الرئيس المصري
وأكد الرئيس السوداني أن أجندة لقائه مع الرئيس المصري، تتضمن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن دفع الاتفاقيات الثنائية التي أبرمت، ومنها اتفاقية الحريات الأربع، الكفيلة بإلغاء الحدود بين البلدين وضرورة تنشيطها لإزالة العوائق. إضافة الى حل مسألة اتفاقية نهر النيل التي تأزمت في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي والتي جرى التطرق اليها في لقاء سابق مع الرئيس السيسي. وأكد البشير على الدور المهم الذي قد تلعبه العلاقات السودانية المصرية في صناعة وضع مستقر لدول الجوار، وفي مقدمهم ليبيا.

ونفى بشير أنه سيلتقي رئيس جنوب السودان في القاهرة، قائلا إن “هناك لقاء نعم ولكن في الخرطوم وليس في القاهرة التي يتزامن فيها لقاء كلينا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي فلن نلتقي هناك، وتأجل لقاؤنا في السابق بسبب العملية الجراحية التي أجريتها أخيرا”.
وعن اتهام ليبيا، للسودان، وتحديدا من قبل حكومة عبد الله الثني بدعم الميليشيات الإسلامية في بلاده، أكد البشير انها اتهامات باطلة لا تمت للواقع بصلة، قائلا إن الرئيس عبدالله الثني هو من وقع الاتفاقية مع السودان، الذي يملك قوات داخل ليبيا لتأمين الحدود. وأضاف “لم يكن للإخوان المسلمين أي وجود عند قيام الثورة في ليبيا، لأن القذافي طاردهم فقتل من قتل منهم ورمى من أمسك به في السجون وعذبهم ولم يترك لهم مجال للمحاكمة والبقية الباقية سعى القذافي لتشردهم وتهجيرهم من البلاد وهؤلاء أكثر «الإخوان» حظوة لأنهم فلتوا من قبضته، ولذلك لما قامت الثورة الليبية لم يكن لهم وجود ونحن حينما دعمناهم دعمناهم لأننا نعلم أنهم يمثلون الشعب الليبي لا جهة أو تيار محدد”.
وفي ما يتعلق بالوثيقة التي جرى تداولها مؤخرا، ونشرها الباحث الأميركي المتخصص بالشأن السوداني إيريك ريفز حول اجتماع للقيادات العسكرية والسياسية والأمنية في الخرطوم، بأنه يهدف إلى تعزيز استراتيجيتها مع إيران والتمويه على الخليجيين بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، أكد البشير أنها سلسلة من التلفيقات التي دأبت عليها بعض الجهات ذات الأجندة لتعكير صفو العلاقة مع الخليج وضرب السودان في مقتل سياسيا واقتصاديا.

المجهر السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *