زواج الأرملة.. عطف وإحسان لليتامى

في المجتمع السوداني نجد أن هناك نظرات غربية ولها أكثر من تفسيرات لوضع المرأة التي مات زوجها وترملت، وغالباً ماتندرج في خانة النظرة السلبية بجانب الطمع في حال كانت ذات مال وجمال، وهي بلاشك نظرة لا إنسانية من خلال ربط الرجال خاصة للزواج من الارملة بهذين السببين أو وجود المال الذي يطمع من ورائه مع تجاهل تام للمرأة من حيث كونها شابة ولها عواطف وأحاسيس ومشاعر يجب مراعاة الحالة الإنسانية وخاصة في حالة وجود أطفال لدى الارملة والتي يجب على من ينوي التقدم لها أن يضع المسألة الإنسانية المتمثلة في كفالة أيتامها في المقام الأول دون النظر إلى حسابات أخرى.. في هذا التقرير  استنطقت بعض الأشخاص وخرجت بالإفادات الآتية..

في بداية الاستطلاع ابتدرت لنا الحديث الأستاذة رحاب حسن قائلة: إن من مميزات مجتمعنا السوداني هو إعادة تزويج الأرامل عكس المفهوم في تزويج (العزبة) ربما يرجع الأمر لتمثل بعض الصفات الدينية في تعوض الارملة من أخ الزوج أو قريبه وهي عادة دينية وذلك بهدف حضن الأبناء وفي بعض الأحيان يكون الميراث هو سيد الموقف ودائماً  قد تقبل في محيط العمل كثير من الأرامل الزواج للحفاظ على أنفسهن، وأضافت في هذا الزمن يندر ان نجد   شاباً لم يتزوج بعد يقدم على الزواج من ارملة إلا إذا كانت ذات مال وجمال حيث يفضل صاحبات المهن العالية لكن يجب ان يكون الهدف الأساسي هو تربية الأبناء ومساعدة الارملة.
٭ النذير إبراهيم (صحفي) يقول إن الساعي لزواج الارملة بغرض كفل أبنائها اليتامى فهو بلاشك يعتبر زواج خير وبركة ويجب تشجيعه والثناء عليه لاسيما وانه بصدد صون كرامة أسرة فقدت عناية ورعاية وحنان عائلها فضلاً عن انه بهذه الخطوة يكون مجاوراً للحبيب المصطفى في الجنة وشرط أن يكون العلاقة بينه وبين الزوجة وأبنائها علاقة رحمة وود واحترام. وأضاف قائلاً على اولياء امر الارملة عدم الاعتراض على مثل هكذا زيجة وعلى الزوج ان يعامل الأبناء معاملة حسنة.
تهاني إسماعيل ـ (موظفة) قالت إن الارملة من وجهة نظري هي امرأة كسرتها ظروف وفاة زوجها وهي تحتاج للشفقة والوقوف نسبة لضغوط صعبة تعرضت لها فزواجها من اخر يمكن ان يتم عن قناعات من الشخص الجديد ومعرفته بظروفها حتى لو كان لديها ابناء وعادة يكون شفقة اذا كان العريس من الاهل فهو يريد حمايتها ليس اكثر وفي رأيي لايمكن ان تتزوج الارملة بسرعة ومن حقها ان تختار ولا يوجد زواج عطف وإحسان في هذا الزمن.
رأي الباحثة الاجتماعية

في هذا الإطار تقول الباحثة المهتمة بقضايا المرأة سلوى تاج الدين إن واقع الأرملة في مجتمعاتنا العربية هو واقع معقد ومتشابك تتداخل فيه العادات والتقاليد الراسخة في مجتمعاتنا ورغبة المرأة نفسها في الزواج مرة أخرى وأسباب هذه الرغبة والتي تكون أحياناً ليس لها صلة بمشاعر المرأة تجاه الشريك الجديد، إنما يدفعها إلى ذلك الزواج الحاجة إلى النفقة ووجود عائد مادي لتغطية متطلبات الحياة وأحياناً ضرورة توفير حياة مناسبة للأطفال وتحمل مشقة التربية والمصاريف وغيرها. وهناك أيضاً العادات والتقاليد في بعض مجتمعاتنا العربية والتي تفرض على الأرملة الزواج مرة أخرى مع سلب حرية اختيارها حتى في الشريك الجديد، إضافة إلى الفئة الأكبر والتي تجد صعوبة في الزواج مرة أخرى لنظرة المجتمع والرجال بشكل خاص للأرملة وظروفها الاجتماعية وخاصة عند وجود أطفال، أي وجود عنصري الالتزام والمسؤولية بشكل كبير. وحول كيفية تغيير هذه النظرة، تشير أن المشكلة تكمن في الموروثات الثقافية واختلافات المجتمعات العربية نفسها ونظرة الرجال إلى حال الأرملة وظروفها الاجتماعية وخاصة عند وجود أطفال مما يكون إجحافاً لحقوق المرأة ومشاعرها. المطلوب أن يدرك الجميع حجم المعاناة التي تعيشها المرأة الأرملة خاصة إن كانت عائلة لأولاد، ولا بد من تغيير نظرتهم السلبية تجاهها، واستغلال البعض لضعفها أو حاجتها، لاسيما أن الإسلام حث على مساعدتها والوقوف بجانبها، خاصة إذا كانت ظروفها المادية متعثرة، وعلينا أيضاً الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف الذي أباح للأرملة الزواج، وعدم الوقوف ضد تمتع الأرملة بحقوقها الشرعية.

صحيفة الانتباهة

عائشة الزاكي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *