منى سلمان : وا عذابي انا الليلة

من ارشيف الوقفة

بما انو الليلة الوقفة وبكرة العيد، فحال المسلمين من اهل السودان بين ثلاثة امور .. حجيجا اكرمهم الله بفضل الوقوف على عرفة في (ليل عيد من ابرك الاعياد)، أو أولي الحظوظ من القوم الذين منّ الله عليهم بفضل مال يتيح لهم شراء الأضحية، ليتقربوا الى الله بدماءها في صباح العيد، أما سوادهم الاعظم فمن المتيّمين وايتام الفاقة الذين لا يملكون سوى شحتافة التتيم مع شيء من الانجذاب الروحي و(نحر الفؤاد) ..
هذه الفئة الاخيرة لن يضاروا باذن الله، فـ بفضل الله الذي غرس التكافل والتوادد بين أهلنا الطيبين، وجعل فيهم خصلة الكرم وحب الخير الى يوم الدين، لن يكون بيننا محروم من العضة وتعالي شعواطة الشواء من شبابيك مطبخه ..
حسنا، بما ان ذلك سيكون كذلك وسكاكين باذن الله، وان البلاد من اقصاها الى اقصاها ستغرق في بحر الدماء المباحة واللحوم المستباحة، فعلينا جميعنا توخي الحيطة والحذر (توخي الحيطة والله من زمان عاجباني بركة الليلة اللقيت ليها موقع من الاعراب) .. المهم، علينا جميعا توخي الحيطة .. أكان حيطة الشارع أو الجيران .. المهم نتوخاها من تلاتة حاجات .. قولوا لي شنو !!
علينا التوخي واخذ الحذر من الاسراف في ثلاثة شينات .. الشية والشطة وتالتهم الشربوت، عشان ما تبقى علينا متلوتة بـ (حق وحقيقة) ..
أول شينات المحاذير هو التحذير من الاسراف في اكل الشية، فمن المعروف أننا قوم مصابون بالجحم وحب اللحم، ولذلك نقوم بتقطيع ومجاذفة الخروف (كله) ورفعه في الصيجان للشية بنوعيها، لا نترك خلفنا الا بعض المخاريق والعضام لزوم (تطعيم) الكمونية، وبعض الكعابر لزوم أم رقيقة بالكسرة لكسر الكوفارة وتقليل تخمة اللحوم .. يا جماعة التطعيم يعني جعل الكمونية طاعمة ولذيذة .. مش المنتهي الصلاحية داك !!
ولنعرف حجم المعضلة فالنتخيل أن أسرة قوامها عشرة اشخاص، (يقومون) في يوم وليلة بـ (خروف) كامل ما خلا الجلد والضلافين، فإذا كان وزن الخروف حوالي عشرين كيلو (لحم مشفى) فقط، فنصيب الفرد في هذه الاسرة سيكون اتنين كيلو شية !! يأكلهن حتى الحتارب ثم يبحث بعدها عن مخرج لانفاسه المتضايقة ويغني (سمحة المهلة ) .. عاد في داعي ؟ ما ملأ ابن ادم وعاء شرا من بطنه، فلنقسم البطون لثلاثة كما اوصانا المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم .. نفس وأكل وشراب ..
وثلث الشراب ينقلنا لشين المحاذير الثانية وهي شراب الشربوت .. والشربوت لمن يغباه أو يتغابى العرفة فيه لتدين أو علة بطن كالقرحة، فهو شراب يعد من البلح حيث تقوم النساء قبل العيد بيوم بتنظيف كمية من البلح وغسله في ماعون كبير ثم تغلي الماء وتصبها عليه وتتركه ليبيت ليلته ثم تقوم بتصفيه واضافة قليل من السكر وبعض البهارات كالجنزبيل اليه .. هناك من تضيف الابري وهناك من تضيف اليه عيش الذريعّة وتتركه ليتخمّر وهنا يدخل في باب مغيبات العقول من المسكرات .. أنا بررا !! أي زول بشربو يا اما نام نومة الفيل أو دخل في نوبة من الضحك والقرقراب لا يخرجه منها الا أن يحمل الى الحمام ويفتح الدش فوق رأسه !!
للتقية وعملا بفقة ما كان كثيره مسكر فقليله حرام .. احسن نبعد عن الشر وما نغني ليهو، ومن اراد أن يفش انتفاخة اللحوم وتخمتها فعليه بخلط كأس من الزبادي مع الـ (سبعة فوق) المعروف بـ (سيفن أب) .. مجرب وفعّال .. والله صحي !!
بالمناسبة، في نفس الباب فلنبتعد ايضا عن مشروبات الشعير الغير (خالية من الكحول)، وذلك لأن طريقة ترحيلها من المصنع ثم طريقة عرضها امام البقالات تحت اشعة الشمس اللاهبة تحولها الى (أم المسكرات) فتقوم بتحويلك الى بطل حال شربها !!
حلفوا قالوا لي .. تلاتة حبوبات مشن تبع السيرة لمناسبة سد مال أحد الابناء، وهناك قام اهل العروس باكرامهن باصناف الطيبات من الطعام ومشروبات الشعير غير الكحولية، فأسرفت الحبوبات على انفسهن بالشرب، وفي طريق العودة تفاعل الأكل مع المشروب بفعل (خجة بص السيرة) فـ (شلعت) الحبوبات وقام بهن الشعير حيث حولهن لـ بطلات في الغناء .. سيرة وتم تم ورقّيص عرايس .. بينما اتخذت احداهن من باقة بلاستيك دلوكة و (هاك يا هجيج) ..!!
اللذيذة عندما وصل بص السيرة لمحطته الاخيرة بالعودة لبيت اهل العريس، نزلت الحبوبات وهن لا يستطعن الوقوف على اقدامهن من شدة الضحك والقرقرة .. يا حليلن مسكتن أم فريحانة، الغريبة انهن انطلقن غربا بينما بيوتهن تقع شرق الطريق !! غايتو الا سكّوهن رجعوهن ودخلوهن بيوتهن واحدة واحدة !!
تالتة الشينات هي الشطة خاصة اذا ما خلطت بالأتي والدكوة .. أححححح .. بالله الجنبك ما تديهو لحسة .. اقصد لا تقربها لا انت ولا الجنبك .. مضرة بالصحة وتهيج المصران العصبي والقرحة وكل مشاكل المعدة .. لكن لو دا كلو ما عندك أكل ولا تسرف .. الحبة ما بتجيك ..
كل سنة وانتوا طيبين .. اعفوا مني يا جماعة لله والرسول

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *