الطاهر ساتي : فالآفة هي الأنانية…!!

:: جيمس بندر، أحد خبراء التنمية البشرية، يحكي .. ظل الفلاح يزرع نوع من الذرة ذات الجودة العالية، وكان يحصد – بجانب الذرة – جائزة أكثر وأجود إنتاج كل عام ..عاماً تلو الآخر، ينتج غزيراً ويفوز بالجائزة..ذهب إليه أحدهم، وسأله عن سر التفوق، فأجاب : أسافر بعيداً واستجلب البذور الجيدة وأوزعها على جيراني ليزرعوها في حقولهم، وبعد ذلك أزرع – بذات البذور – حقلي، واهتم بالري والنظافة، وبهذا انال جائزتي الإنتاج والجودة..فيسأله السائل بدهشة : ( لماذا توزع بذورك الجيدة لجيرانك وأنت تعلم انهم ينافسونك في نيل تلك الجائزة؟)..فيرد الفلاح : أفعل ذلك لكي اضمن عدم إنتقال لقاحات البذور الرديئة من حقولهم إلى حقلي بواسطة الرياح..!!

::هكذا لخص الفلاح سر النجاح.. أي لينجح المرء في الحياة فعليه أن يساعد الآخرين على النجاح.. والفرد – مهما تعلم – لايكون ناجحاً ما لم يؤثر إيجابياً على الآخرين بحيثوا (ينجحوا أيضاً)..ومن يفكر في النجاح بأنانية لاتساعد الآخرين كمن يحلم بأن يكون سعيداً في عالم البؤساء..علماً بأن نجاح من حولك – فرداً كان أو مجتمعاً – بفضل نجاحك، يحسب نجاحاً لك أيضاً..ولو تأملت في علوم الدنيا، تجد أن عالماً ناجحاً يقف وراء إكتشاف بذور هذه العلوم ، ومع ذلك لايزال – وسيظل – اسم العالم موثقاً في كتب الحياة وذاكرة الناس رغم التطوير الذي أحدثته الأجيال في علمه..على سبيل المثال، لو اكتشف علماء اليوم علاجاً يقضي على كل امراض الناس، فان هذا لا – ولن – يسقط الرازي من ذاكرة الحياة..!!

:: وفي العام 2012، عندما كان النمساوي فيليكس يصارع ضغط الغلاف الجوي على إرتفاع (39 كيلومتر)، ليحطم الرقم القياسي للقفز، كان مدربه جوزيف يصارع أمواج التوجس والقلق على الأرض..نعم، كان جوزيف أكثر توجسا وقلقاً من فيليكس، كحال أي مدرب يشتهي الفوز للاعبه..ولكن جوزيف لم يكن مدرباً فحسب في تلك القفزة، بل كان من الناجحين الذين يؤمنون بمساعدة الآخر على النجاح حتى ولو تفوق عليه.. بهذا الإيمان، ساعد جوزيف لاعبه فليكيس ليحطم الرقم القياسي الذي حققه – جوزيف ذاته – في العام 1961، (31 كيلومتر)..لم يحارب جوزيف جهد فيليكس..وكذلك لم يكن أنانياً بحيث يبقى على رقمه القياسي – 31 كم / 1961- مدى الحياة، بل مد لتلميذه فيليكس يد الخبرة ناصحاً ومشجعاً حتى إنتصر وحقق الرقم القياسي الجديد (39 كم/ 2012)..وتعانقا فرحاً بالنجاح الجديد..!!

:: وبالتأكيد، نجاح فيليكس في العام (2012)، لم – ولن – يسقط من ذاكرة التاريخ النجاح الذي حققه مدربه جوزيف في العام ( 1961).. وهكذا نجاح أي ناجح في الحياة، إذ لايسقط ولا يتلاشى مهما تكاثف نجاح الآخرين..وجوزيف، بمساعدته لفيليكس، أراد أن يقول للناس : قيمة المرء في الحياة تقاس بمقدار تأثير نجاحه على الآخر حتى (ينجح أيضاً).. وكذلك بيل غيتس، ثاني أغنى أغنياء العالم، لم يكن مخطئاً حين خاطب طلاب مدرسة ثانوية ذات يوم قائلا : العالم لايهتم بحبك لذاتك، بل ينتظر إنجازاتك حتى قبل أن تهنئ ذاتك..والإنجاز المعنى هنا هو التأثير الإيجابي لنجاحك على المجتمع..وعليه، فالقاعدة – أو الخاطرة – هي أن نكافح الأنانية في نفوسنا، وكذلك الحسد والحقد، لينعم المجتمع بالعافية و ..( تنهض البلد)..!!

الطاهر ساتي
إليكم – صحيفة السوداني
tahersati@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *