هل يفلح تراجع سعر صرف الدولار في كبح جماح السوق…؟

المراهنة على انتعاش سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية أمر ليس سهلاً في ظل تحديات حالة الاقتصاد الوطني، لكن يبدو أن وزارة المالية والبنك المركزي باتا أكثر ثقة في إحكام السيطرة على سوق النقد الأجنبي حينما توقعا في وقت سابق انخفاض الدولار إلى (7) جنيها، لا سيما وأن الاقتصاد برمته يشهد تحسناً ملحوظاً في عدة قطاعات إنتاجية، وبينت تداولات سوق النقد في الأيام الأخيرة أن سعر صرف الجنيه أخذ في الارتفاع في مقابل العملات الأخرى، في وقت ينظر فيه مراقبون للسوق الموازي بقلق من أن يتحول التحسن الحالي في الجنيه إلى سحابة صيف تتبخر تحت تأثير التحديات والتخوف، ما زال ماثلاً من حدوث انتكاسة أخرى للعملة الوطنية التي لطالما شهدت تدهوراً مريعاً وكادت أن تقترب من العشرة جنيهات في الفترة الأخيرة. ويؤكد سماسرة بالسوق زيادة الطلب على استبدال العملات الأجنبية في هذه الأيام من قبل المغتربين خاصة الريال السعودي بعد عودة الحجاج من السعودية، وانتعش أمس نشاط صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه لكن عاد التذبذب مرة أخرى في سعر الرسم ليضع استفهاماً كبيراً حول مدى إمكانية محافظة الدولة على المستوى الإيجابي الذي وصل إليه الجنيه السوداني في هذه الأيام، وعلى ضوء الوضع الراهن واتساقاً مع التنبؤات الايجابية من قبل وزارة المالية توقع خبراء اقتصاديون هبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه في السوق الموازي إلى مستويات غير مسبوقة في الأيام المقبلة.
ترقب حذر سيطر على المتعاملين في السوق الموازي ففي الوقت الذي امتنع فيه عدد كبير من كبار السمسارة من التداول في الدولار استعد آخرون إلى الخروج بسلام من السوق. ورصدت (المجهر) تراص العشرات من المتعاملين في هذه المهنة وسط السوق العربي، وهم يقومون بفرك الأصابع كإشارة معروفة للصرف.
وتوقع سماسرة أن يوالي الدولار الانخفاض في الأيام المقبلة خاصة مع موسم صادرات الهدي إلى السعودية وزيادة صادرات البلاد غير البترولية، غير أن الخبير الاقتصادي د. “محمد الناير” عزا تراجع سعر الدولار إلى عدة عوامل ومؤشرات عددها في زيادة حصيلة الصادرات غير البترولية والمؤشرات الجديدة لخريف هذا العام، مما يبشر بإنتاج وفير فضلاً عن إعلان وزارة النفط زيادة (20) ألف برميل في اليوم من النفط، وارتفاع إنتاج البلاد من الذهب الذي وصل إلى (43) طناً حتى أغسطس الماضي ويتوقع أن يصل بنهاية العام إلى (70) طناً.
وكان قد أبدى عدد من سماسرة صرف العملات بالسوق الموازي استعدادهم مغادرة السوق والخروج من النشاط في أعقاب الهبوط المتوالي للدولار والعملات الأجنبية أمام الجنيه، وعبر عدد من التجار عن خشيتهم من انهيار تجارتهم التي تصنفها الدولة بغير المشروعة. وقال سمسار رفض ذكر اسمه إنه بدأ يفكر جدياً في ترك نشاط تجارة واستبدال العملات والاتجاه إلى نشاط إنتاجي آخر، وينتشر بمنطقة السوق العربي بالخرطوم ـ جوار برج البركة التجاري ـ سماسرة استبدال العملات، ويبدو نشاطهم شبه علني لكنه غير مسموح به من قبل السلطات.
وقال سمسار آخر إن العملات الأجنبية التي يتم تداولها خارج النظام المصرفي حال تم توجيهها إلى نشاطات أخرى، يمكن أن تسهم في دعم الدولة، منوهاً بأن تجارة العملات أصبحت غير آمنة مقارنة مع السابق، إذ تعتريها الكثير من المشكلات بجانب الملاحقات من قبل سلطات الأمن الاقتصادي. وأقر أن حديث وزارة المالية وتوقعاتها بانخفاض سعر صرف الدولار إلى (7) جنيهات تسبب في ارتباك بالسوق الموازي، وتسبب في استياء التجار مما دفع البعض إلى التفكير في ترك مزاولة استبدال العملات .
الدولار يمكن أن ينخفض إلى أدنى مستوياته بالموازي في الفترة المقلبة والمؤشرات تؤكد ذلك، هكذا تحدث إلينا الخبير الاقتصادي المعروف د. “محمد الناير”، حيث قال إنه إذا تم توظيف النقد الأجنبي الذي سيشهد وفرة يمكن أن يقترب سعر السوق الموازي من السوق الرسمي. وتوقع الخبير الاقتصادي دكتور “محمد الناير” استمرار انخفاض قيمة الدولار تدريجياً أمام العملة الوطنية، وذلك وفقاً لعدد من المؤشرات الإيجابية لتحسن الاقتصاد السوداني، متمثلة في الخريف الجيد وزيادة إنتاج النفط السوداني بحوالي (20) ألف برميل في اليوم.
“الناير” يقول: (إن سعر الصرف السائد في السوق حالياً غير حقيقي وكل المؤشرات تؤكد استمرار هبوطه بمعدلات متدرجة، وذلك بسبب المؤشرات الجيدة لخريف هذا العام إذا أحسنت الحكومة جني ثماره، ومكنت المزارعين من إكمال عمليات الحصاد وحددت سعراً مجزياً للمخزون الإستراتيجي للشراء من المزارع بسبب الوفرة المتوقعة، كما أن إعلان وزارة النفط بزيادة إنتاج البلاد من النفط بحوالي (20) ألف برميل يومياً خلال الربع الأخير من العام الحالي، ليصبح الإنتاج الكلي (155) ألف برميل يومياً، سيساهم في تدفقات النقد الأجنبي بجانب أيلولة خطوط الأنابيب من حقل هجليج إلى ميناء بشائر بشرق السودان لحكومة السودان بنسبة (100%) الشيء الذي يزيد من حصيلة النقد الأجنبي ويساهم في الموازنة العامة للدولة).
وأضاف د. “الناير” أن إنتاج الذهب الذي بلغ حتى نهاية أغسطس الماضي (43) طناً والمستهدف حتى نهاية العام (70) طناً، إذا استطاعت وزارة المعادن من خلال نفرتها التي أعلنتها لتنظيم التعدين التقليدي الذي يحقق الإنتاج الأعلى، في تحويل المعدن التقليدي للتعدين المنظم يمكن أن يساهم في زيادة النقد الأجنبي.
وتأمل الحكومة في أن ينتعش الجنيه وأن يتحسن موقف البلاد من النقد الأجنبي، كما يرى اقتصاديون أن تراجع الدولار أمام الجنيه سينعكس مباشرة على معيشة المواطنين وتنخفض أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الصناعة والزراعة. ويشير الخبراء إلى أن كل عوامل عدة يمكن أن تساهم في نزول قيمة الدولار، وأن ذلك يتوقف على توظيف هذه العائدات المتوقعة بالطريقة المثلى التي تحقق الهدف المرجو منها.
واقترح الخبير الاقتصادي د.”الناير” إتباع بعض السياسات التي تساعد على تقوية العملة الوطنية كالعمل على فتح باب الاستيراد بدون قيمة بصورة مؤقتة، من شأنها تقليل الطلب على الداخل من خلال تدبير الموردين العملات الأجنبية من الخارج بدلاً من تشكيل ضغط على السوق الداخلي، كما أن تقوية العملة الوطنية يساعد في التقريب بين السعر الرسمي والموازي ويزيد من القوة الشرائية للعملة الوطنية التي تؤثر بدورها، على انخفاض المستوى العام للأسعار الذي يساهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن.
وتشكو قطاعات اقتصادية عدة من عدم توفر النقد الأجنبي لعمليات الاستيراد خاصة المستوردين، حيث أكد بعض منهم أنهم يضطرون إلى الحصول على النقد الأجنبي أحياناً من السوق الموازي مما يضاعف تكلفة الإنتاج، لكن مع التحسن الذي طرأ على سعر صرف الجنيه ستنتهي مجمل المعوقات التي تواجه المستوردين.

المجهر السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *