تهريب البشر.. كوارث عالمية تفوق المقدرات

تجمعات من مختلف الدول العربية والغربية استضافتها الخرطوم صباح أمس للتداول والتشاور خلال المؤتمر الدولي حول مكافحة الاتجار بالبشر، لما شكلته تلك القضية من مخاطر كبيرة على المجتمعات، ما جعل القائمين على الأمر في الدول يضعون سياسات وتنسيقاً مشتركاً لاجتثاث ظاهرة الاتجار والتهريب.
تنسيق دولي
قال وزير العدل محمد بشارة دوسة إن الاتجار بالبشر تخطى الظاهرة وأصبح قضية تؤرق العالم ككل، ويعتبر من الجرائم الوطنية، مؤكداً ضرورة وجود سياسات وطنية للتنسيق لمحاربة الظاهرة ومشاركة السودان وبقية الدول المصادقة مع الأمم المتحدة والتعاون الدولي لمكافحة الجريمة والتصدي لها، وكشف دوسة عن إصدار قانون الاتجار بالبشر عام «2014م» يتضمن قوانين رادعة للمجرمين، بجانب وجود تشريعات قانونية أخرى تمثلت في قانون العمل والطفل وتنظيم الهجرات وجرائم المعلوماتية، إضافة إلى إنشاء لجنة وطنية لمكافحة أسباب الجريمة، وبالتالي صادقت مختلف الدول على اللجنة بمساندة جهود السلطات المختصة والقوات الشرطية، واقترح إنشاء مركز بحوث داخل العاصمة يعمل على مراقبة وتنظيم الهجرات ويحد من ظاهرة الاتجار لما تشكله الخرطوم من موقع يربط الدول، لافتاً إلى أنه تم إلزام الدول بتحديد عقوبات وسن قوانين رادعة في مواجهة تجار البشر.
معالجات جذرية
وأشار دوسة إلى أن مكافحة الاتجار لا يأتي مردودها إلا بمعالجة أسبابها الجذرية كـ«القتل ــ الخطف ــ التهريب ــ الهجرات والتفرقة العنصرية». موضحاً أن عدداً من دول القرن الإفريقي قطعت شوطاً في مكافحة الاتجار بالبشر بوضع بروتكول يضمن حماية وخصوصية هوية ضحايا الاتجار ومعالجة الجانب النفسي والمعنوي بتوفير السكن اللائق والمساعدة الطبية وتوفير فرص العمل والتدريب والتعليم. إضافة إلى تعهد الدول بحماية الضحايا جسدياً طيلة مكوثهم في الدولة المعنية، ومنحهم حق البقاء على أراضيها إلى وقت محدد أو بشكل دائم «حسب ظرف الضحية وتقدير الدولة للموقف»، إضافة إلى وضع سياسات وبرامج شاملة لمنع التهريب والاتجار عبر استخدام الوسائل التي تتيح تبادل المعلومات بين الدول.
التحقق من الوثائق الثبوتية
وقال دوسة إن على الدول ضرورة مراعاة حقوق الإنسان وتعزيز القانون وموظفي الخدمة والتحقق من الوثائق الثبوتية كوسيلة للحد من الاتجار، بجانب ملاحقة المتاجرين وتضييق الخناق على عصابات الجريمة. وتحفظ وزير العدل عن تقديم الإحصاءات الدولية، مكتفياً بتسميتها بـ«الضبط ــ الحد ــ الملاحقة والمحاكمة». وأعرب عن أمله في أن يخرج المؤتمر بروئ واضحة ومختلفة تحقق الإنجاز الكبير في منع جريمة الاتجار بالبشر. وطالب دوسة بتقييم الحاجة وإنشاء مبنى لرصد البيانات والمشاركة الفعلية للحد من قضايا التهريب وتحديد ضحايا الاتجار، إضافة إلى التصور الأمثل لرفع الوعي والتعامل مع خطورة الظاهرة وضرورة توفير الإطار القانوني الوطني والأخذ في الاعتبار خصائص دول الإقليم، بجانب أهمية وجود صك إقليمي تتأسس عليه عمليات الحد من التهريب والمساعدة الفنية وبناء القدرات لحل المشكلة المعقدة وما يتطلب التعاون الدولي لإمكانية التطبيق.
شراكة بين أوروبا وإفريقيا
ويقول مدير الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الإفريقي الوال مايغن إن الاتجار بالبشر يصنف من الظواهر المعقدة، لافتاً إلى حدوث كثير من الجرائم المماثلة خلال عام «2014م» خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط واليمن ما جعل القائمين على الأمر يتمسكون بالتصدي المباشر للظاهرة التي أصبحت جريمة تهدد أمن المجتمعات عالمياً. وقال الوال إن الاتحاد الأوربي أصبح شريكاً مع الاتحاد الإفريقي لمعالجة المشكلة، وأضاف أنه ستتم مناقشة مخرجات المؤتمر الدولي للاتجار بالبشر في بلجيكا وروما برئاسة إيطاليا بجانب وقوف الدول على مخرجات مؤتمر إعلان الخرطوم في شهر نوفمبر المقبل الذي سيجمع عدداً من وزراء خارجية (28) دولة عربية وأوروبية لمناقشة النقاط الجوهرية في كيفية اجتثاث ظاهرة الاتجار والتهريب.
إحصاءات دولية
بينما قال معتمد اللاجئين عوض حمد الجزولي إن ولايات الشرق هي الأكثر معاناة من هذه الظاهرة، وكثرت فيها حوادث التهريب التي تزداد كل يوم، مشيراً إلى وجود شبكات وجهات تنظم عمل الاتجار بالبشر، يبدأ تنظيمه داخل إريتريا ويتم استدراج الضحايا إلى داخل السودان ومنه إلى سيناء وإسرائيل وليبيا وإيطاليا، وقال إن معظم ضحايا الاتجار بالبشر من طالبي اللجوء في شرق السودان، وإن السودان يعتبر معبراً لهذه الظاهرة وإن المقصد هو الدول الأوربية وإسرائيل. وكشف عن توقيف أكثر من «500» ضحية تهريب خلال الشهر المنصرم وإنقاذ «900» آخرين بمنطقة دنقلا، لافتاً إلى ضبط «338» حالة تهريب عام 2013م، وانخفضت إلى «102» في 2012م. وبإيجازة قانون الاتجار بالبشر عام 2014 م انخفضت نسبة التهريب نتيجة لما يتضمنه القانون من عقوبات رادعة تصل حد الإعدام.
مراقبة وضبط الحدود
وأكد مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة السودانية اللواء أحمد عطا المنان أهمية ضبط الهجرات غير الشرعية نسبة لأن السودان يعد محوراً أساسياً للهجرات ودولة عبور، لافتاً إلى حاجة البلاد لمد يد العون من المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن السودان معبراً لتنفيذ جريمة التهريب، مطلقاً عليها اسم «جريمة عبر الوطنية». لافتاً إلى حاجة البلاد إلى كثير من الإمكانات التي تساعد على تحدي هذه الظاهرة بتوفير آليات لمراقبة وضبط الحدود وتوقيف عصابات التهريب وتقوية آليات لتنظيم الوجود والعمل على منع الجريمة قبل وقوعه.
وضع حماية دولية
وأكدت نائب مدير مكتب إفريقيا للمفوضية السامية للاجئين آن أنكوت على أهمية المؤتمر لأجل مواجهة جريمة الاتجار بالبشر، وأشادت بالحكومة السودانية لاعتمادها قانون الاتجار بالبشر مؤخراً، وكشفت عن «34» مليون شخص كانوا مسار اهتمام الأمم المتحدة. وقالت إن اللاجئين يهربون من بلادهم بسبب الحروب والاضطهاد، ونحن نسعى لتوفير الحماية الكافية لهم.
تنظيم عمل جماعي
من جهته طالب المدير الإقليمي لمنظمة الهجرة أشرف النور بوجود شراكة لمواجهة الظاهرة لكنه دعا إلى حفظ حقوق المهاجرين. وقال إن عملية المكافحة تواجه تحديات وما زالت في مرحلة التعقيد، وكشف عن «3» آلاف غرقوا في يناير الماضي أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط، بجانب «40» ألفاً اشتروا أنفسهم، ودعا إلى تنظيم عمل جماعي لمكافحة الاتجار بالبشر بجانب وضع إستراتيجية شاملة لإنهاء الظاهرة .

صحيفة الانتباهة
نجلاء عباس

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *