خالد حسن كسلا : بشارة «صابر» وذوبان السوق الموازية

في مناخ ارتفاع قيمة العملة الوطنية امام الدولار وهبوط سعر الأخير من 9.10 إلى 8.70، وكل ذلك لعله بتنفيذ البنك المركزي لأهم سياسة نقدية وهي ضخ أكبر كمية من العملة الصعبة في خزائن البنوك التجارية والصرافات، في هذا المناخ حدّثنا الخبير الاقتصادي محافظ بنك السودان السابق الدكتور صابر محمد الحسن، وهو رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني حدثنا بأن هناك مؤشرات لانخفاض الدولار إلى خمسة جنيهات.
دكتور صابر ذكر هذه المؤشرات طبعاً، لكن هل هي مجرد نظرية اقتصادية يمكن أن تصوّر إمكانية أن يعود سعر الدولار إلى ما كان عليه في أواخر ستينيات القرن الماضي وهو «ثلث جنيه» أي أن الجنيه يساوي ثلاثة دولار؟!. أم أن هناك بالفعل مؤشرات عملية ستجعله يستمر في اتجاه رفع قيمته؟!
يقول دكتور صابر بأن المؤشرات تشير إلى إنخفاض الدولار إلى «5» جنيهات في المدى المتوسط في حال حل قضايا التحويلات بالبنوك مع البنك المركزي بجانب خفض معدل التضخم.
كل هذا طبعاً مقدور عليه بعوامل مفهومة للاقتصاديين والدولة نفسها بالهمة والاستفادة من المتاح وحماية إقتصاد البلاد بواسطة «الأمن الاقتصادي» يمكن أن تعيد قيمة الجنيه إلى سيرته قبل فترات كان فيها افضل، وبحسب القدرة على مواجهة التحديات يمكن أن يعود إلى قيمته في تسعينيات القرن الماضي أو ثمانيناته أو سبعيناته اذا ما زاد حجم الصادر لماتطلبه الاسواق الاقليمية والعالمية. ودكتور صابر الذي يبعث حديثه وبشارته على التفاؤل هذه الأيام قد ذكر أن الانخفاض المتتالي في أسعار الدولار في الفترة الأخيرة من أهم أسبابه حصيلة تدفقات النقد الأجنبي من حصيلة الصادرات غير البترولية.
والصادرات غير البترولية تحتاج طبعاً لدراسة تسويقية ومتابعة من قبل وزارة التجارة الخارجية، بعد ذلك تهتم الدولة بالانتاج المخصص للصادر، أو بالأحرى نقول ترفع درجة اهتمامها بذلك مادام اهتمت اصلاً حسب إشارة دكتور صابر إلى الصادرات غير البترولية.
كل الأمر هو ترجيح كفة الميزان التجاري التي تحمل الصادرات على كفة الواردات بزيادة الصادر وتقليل الوارد غير الضروري وحصره في هذه المرحلة التي تشهد «حضانة» الأوضاع الاقتصادية في خام الصناعات والأدوية الضرورية المنقذة للحياة.
صابر حدثنا عن فترة «الحضانة»، وقال تحتاجها معالجة الأوضاع الاقتصادية، لتظهر فيها النتائج بطريقة واضحة. وصابر هو رئيس القطاع الاقتصادي بالحزب الحاكم. فهل ستضع الدولة رؤيته هذي في الاعتبار وتكون محور اهتمامها حتى لا نفاجأ بأن الجنيه انتكس. ما يمكن أن يجعله ينتكس طبعاً هو انتكاس الاوضاع الأمنية في دارفور وجنوب كردفان بعد الإنجازات العسكرية التي تحققت هناك وفرت جزءاً عظيماً من الفاتورة.
السودان وصل مرحلة تجميع السيارات حتى لا يكون سعرها بعد اضافة رسوم الجمارك عالياً لا يطاق في دولة دخول معظم مواطنيها معروفة.
فما الذي يمنع أن يستغني عن استكمال صناعات كثيرة مثل الملابس والمنتوجات البلاستيكية هنا بالداخل لتوفير أكبر قدر من العملة يدوب فيه السوق الموازي. إن السوق الموازي الآن يمر بمرحلة إجبار على التراجع في سعر العملة.
لأن الدولة وفرت العملة للمواطن بالسعر الذي تراجعت إليه. اسمه السوق الموازي، وبالتالي بالضرورة يتراجع سعر الصرف فيه برفع قيمة الجنيه.. إذن بالجهود التي تبذل لإعادة العافية لقيمة الجنيه تنهزم أطماع اصحاب السوق الموازي واصحاب المضاربات الوهمية.

الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *