خالد حسن كسلا : إذا سألت الناس «دكتور نافع»

يمكن أن يربط البعض تصريحات مساعد الرئيس الأوّل السابق دكتور نافع علي نافع بأن «مشروع الإنقاذ ماض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها» بالديمقراطية في السودان ليكون التساؤل هنا هو: هل يقصد «نافع» إنهم في حزب المؤتمر الوطني على يقين من أن أية معركة انتخابية سيكسبها هو بحسب مؤشرات تتراءى له بوضوح؟! أم أن الرجل يقصد إنهم أتوا إلى السلطة من أجل هذا المشروع وبالتالي لا سبيل لتيار سياسي آخر ليوصله إلى إداة البلاد؟! أم أن المشروع الذي يقصده دكتور نافع لا يتقيد بوجود أصحابه في السلطة باعتبار إنه بدأ قبل وصول البشير إلى الحكم بأكثر من أربعين عاماً أي منذ عام 1946م وقد كان أول قائد له هو الشيخ علي طالب الله؟!
إذا أخذنا في الاعتبار حجم عضوية المؤتمر الوطني الذي أفصح عنه بروفيسور إبراهيم غندور حيث قال إنه عشرة ملايين عضواً وليس ستة ملايين، فإن مثل هذا الرقم إذا صح بالفعل يضمن لحزب المؤتمر الوطني أن يمضي في مشروعه إلى وقت طويل، لكن ليس بالضرورة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إذا لم تقع الواقعة قريباً.
البلاد شهدت قبل أربع سنوات عملية انتخابية تحت أعين الرقابة الدولية وفي إطار دستور مجمع عليه ساري المفعول حتى الآن، وأقل ما يمكن أن يقال حول فوز الحزب الحاكم بالانتخابات تلك، هو أنه كسب الفوز لانسحاب القوى السياسية من المنافسة بعد ان تمتعت بالإعلام الرسمي في إطلاق حملاتها الانتخابية، حتى ياسر عرمان. إن هذا الرويبضة أطلق حملته عبر التلفزيون الحكومي من داخل «الاستديو» مع بابكر حنين، الذي لم يكن حنيناً مع المرشحين حينها في الأسئلة، وأطلقها أيضاً في بعض الساحات ونقلت كاميرا التلفزيون الرسمي كلمات التحريض والتأليب العنصرية لهذا الرويبضة. لكن كل المرشحين انسحبوا حتى لا تعلن مفوضية الانتخابات فوز المؤتمر الوطني وهم منافسون له. لا يريدون له أن ينال هذا الشرف السياسي. ترى هل جاءت تصريحات دكتور نافع آنفة الذكر من منطلق أن القوى الحزبية تتهرب من خوض الانتخابات ومنافسة حزبه ما يعني أن حزبه سيمضي بمشروعه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟!. بهذا المنطق يمكن أن يكون دكتور نافع على حق، لأن غياب المنافسة الانتخابية والمطالبة بتأجيل الانتخابات رغم وجود دستور ووجود مفوضية مستقلة للانتخابات هي المنوط بها التأجيل والتعجيل كل هذا يعني بالفعل مضي مشروع «الإنقاذ» إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وإذا أرادت القوى الحزبية أن تهزم هذا التصريح، فعليها طبعاً أن تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، وأن تعد لها العدة.
تصريحات «نافع» لا تخلو من قسوة سياسية، ومتوقع أن تقابلها كرد فعل من بعض السياسيين قسوة أيضاً على شخصه أو على حزبه وقد تكون أشد. وكل هذا لا يخرج من حرية التعبير سواء لنافع أو لخصومه. والآن نافع مواطن عادي مثله مثل الصادق المهدي فليقل ما يشاء، وليس بالضرورة أن يكون هو موقف الحكومة. والحكومة نفسها تراجعت عن إجابات بخصوص الانتخابات، واعتبرت أن المجيبة عليها هي مفوضية الانتخابات. أتوقع أن يمتطي بعض الكُتاب وبعض النشطاء تصريحات نافع لمحاكمة الحكومة فيها وإدانتها. لكن المفترض أن يحصر هؤلاء نقدهم في صاحب التصريح فقط أو في حزبه كحزب سياسي مسجل، فالحزب يمثل أعضاءه، لكن الحكومة تمثل كل الشعب، وليس كل الشعب يتبع لحزب واحد.

الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *