صلاح الدين عووضة : جمل ما تشوف ؟!

* جارنا عبد القوي كان لديه كلب (مُستأنس!) أكثر من اللزوم..
* فهو دائما تجده باسطا ذراعيه بعتبة الباب وعيناه تحكيان عن(تعسيلة) يحسده عليها حمار اللباني الذي يقف بجواره كل صباح..
* وهو في (كِوّيعته) التي لا نهاية لها تلك- الكلب- ما كان ليلفت انتباهه شيء ولو هاج الشارع أمامه وماج بسبب حادثٍ مروري..
* وما كان يستفزه كذلك أن يمرَّ بمحازاته جمل أو قط أو بهيمة أو حتى شخص غريب ليس من أهل الحي..
* فهو بارد (برود إنجليز) كما يقولون..
* أو كما قلنا مستأنس استئناساً لا يليق بكلب أُقتني خصيصاً لأغراض الحراسة..
* ولكن كلب عبدالقوي هذا شوهد يوماً في حالة ثورة- ذات نباح- لم تُعهد فيه من قبل ..
* كان هائجاً هيجاناً لفت إنتباه الجيران أجمعين..
* وكم كانت دهشة الجيران هؤلاء عظيمة حين عرفوا السبب في ثورة الكلب تلك التي رأوا معها لأول- وآخر- مرة نواجذه..
* لقد كان كتكوتاً صغيراً انفصل عن أمه وإخوته وطفق يصيح منادياً إياها: (سيو، سيو)..
* وضرب الجيران أكفاً بأكف وهم يقولون: (بس ده اللي فلحت فيه؟!)..
* ولم يعد الكلب- منذ اليوم ذاك- هو كلب عبدالقوي بعد أن تم استبداله بكلب (قوي!!)..
* ونتذكر القصة هذه كلما قام علماؤنا من (مرقدهم) ليصدروا فتوى ما مثل تلك الخاصة بجوائز شركات الهواتف السيارة..
*أو مثل الخاصة – الآن – ببعض الذي يُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي ..
* فعلماؤنا الأجلاء يظلون (مكوعين) وإن حامت حول مرقدهم (جمال !) كبائر ولها رغاء..
* فالقروض الربوية- مثلاً- تمر من أمامهم دون أن تسترعي انتباه أحد منهم إلى أن تُجاز في المجلس الوطني..
* وتقارير المراجع العام تُتلى كل عام على مرأى ومسمع منهم دون أن يكلف عضوٌ منها نفسه (فضل) تبيان رأي الشرع في سرقة المال العام، أو تبديده ، أو الإنفاق منه بسفه..
* و(الحصانات!) التي هي بدعة علمانية ليست من الشرع في شيء (تقدل) بمحاذاتهم دون أن يُبدي أي منهم إعتراضاً عليها..
* المخالفات الشرعية هذه كلها- وغيرها- تحدث أمام علمائنا الكرام دون أن يرى فيها واحدٌ منهم ما يستدعي نهوضاً من (السبات!)..
* ولكن العلماء هؤلاء انتبهوا فجأة- وهبُّوا من غفوتهم- حين مرت من أمامهم إعلانات خاصة بجوائز شركات الهواتف السيارة..
* فقد ثارت ثائرتهم وهم يرون في الجوائز المخصصة للفائزين شراً مستطيراً على دولة الشريعة يمكن أن يستنزل غضباً ربانياً عظيماً عليها..
*ثم ها هم ينتبهون الآن- حين يتم تنبيههم- إلى ما يرد في مواقع التواصل الاجتماعي من (مخاطر!)..
* فيا علماءنا الأفاضل : أتبصرون (الجِمال) ولا تبصرون (الكتاكيت)؟!..

بالمنطق – صلاح الدين عووضة
صحيفة الأهرام اليوم

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *