الانتخابات السودانية تعيد قضية حلايب للأضواء

عاد مثلث حلايب ليطغى على الاهتمام الشعبي والرسمي، بعدما قررت المفوضية القومية للانتخابات في البلاد وضعه ضمن دوائر استحقاقات 2015.ولم تكترث المؤسسة السودانية بقرار القاهرة الذي قضى بتعيين إدارة للمنطقة باعتبارها محافظة مصرية. وتفرض مصر سيطرتها على حلايب منذ العام 1994، في ظل وجود قوة عسكرية سودانية تحافظ على بقائها داخل المنطقة في انتظار إيجاد حل سلمي للقضية. وأدرجت مفوضية الانتخابات السودانية حلايب ضمن دوائرها الجغرافية التي ستجرى بداخلها الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة. ويأتي هذا التطور رغم ما ظلت تعلنه القاهرة من إجراءات إدارية وسياسية قد تمنع أي تحرك سوداني في المنطقة على الأقل في المرحلة الحالية. وقال رئيس المفوضية مختار الأصم إن المنطقة تضم آلاف الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات السودانية المقبلة. لكن الخطوة أثارت تساؤلات مراقبين حول جدية التعامل السوداني مع القضية ومدى قدرة الخرطوم على استعادة المنطقة.

حيث أكد الرئيس عمر البشير أن حلايب وشلاتين ملك لبلاده، وأن الخرطوم تمتلك من الدلائل ما يثبت حقها. وقال البشير في تصريحات صحفية إن الحكومة ستحاول حل الخلاف حول المثلث بالتحاور والتفاوض وفي حالة العجز التام فلن يكون أمامنا إلا اللجوء إلى التحكيم وإلى الأمم المتحدة. وأضاف أن السودان يأمل في أن يصل إلى نهاية سعيدة بالتفاهم والتحاور ولن ندخل في حرب مع الشقيقة مصر في هذه الحدود، لأن ما بين البلدين والشعبين الشقيقين أكثر من تداخل، فهما كفيلان بأن يتجاوزا مشكلة الحدود.

من جانبه، رأى رئيس اللجنة العليا للانتخابات بولاية البحر الأحمر عبد القادر محمد أن إعلان منطقة حلايب دائرة جغرافية أمر طبيعي يتسق مع وضع المنطقة وانتمائها للسودان. وأشار إلى أن حلايب ظلت في كل الانتخابات السودانية دائرة جغرافية بحدودها المعروفة وآخرها الاستحقاقات العامة في 2010، وقال لـ«الجزيرة نت» إن دائرة حلايب تضم مدناً وأريافاً يبلغ عدد سكانها المسجلين «54» ألفاً و«225» مواطناً يحملون الجنسية السودانية. ويؤكد رئيس جبهة الشرق«القيادة المكلفة» سليمان أونور أن إدراج حلايب ضمن الدوائر الجغرافية رسالة إلى مصر تؤكد أن المنطقة سودانية.

وأشار إلى أن الإعلان السوداني يعكس أن القضية لم تمتْ رغم محاولات القاهرة الإيهام بذلك، على حد قوله. وقال إن الادعاء المصري في حلايب ليس له سند قانوني أوتاريخي ولا يراعي العلاقات بين الشعبين. ولفت إلى أنه حتى العام 1994 لم تكن هنالك أية ادعاءات بمصرية حلايب، وقال إن القاهرة ادعت تبعية المنطقة لها عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا 1995، وطالب في حديثه للجزيرة نت مصر بشيء من التعقل، لأن الخرائط والمستندات تؤكد سودانية المنطقة وتمكن من استرجاعها مثلما تواجدت لدى مصر المستندات التي أعادت لها منطقة طابا.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد فيرى عدم إمكانية إسقاط السودان دائرة حلايب من الدوائر الجغرافية التي ستجرى فيها الانتخابات، لأن ذلك يعني اعترافاً ضمنياً بالتخلي عن المنطقة لمصر. واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن الإعلان أمر روتيني وليس المقصود منه إثارة خلافات سياسية مع مصر. وأشار إلى عدم سعي الخرطوم لا سابقاً ولا في الوقت الراهن لإثارة هذا الخلاف.

صحيفة الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *