أسرار جديدة وكواليس عن سقوط حسني مبارك

“مصر مبارك.. الصراع على وراثة الحكم”، هو وثائقي تعرضه قناة “العربية” عما جرى في كواليس العلاقات السياسية بين مبارك والإدارة الأميركية في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المصري الأسبق التي انتهت بإقصائه عن الحكم عقب ثورة 25 يناير.

ويتضمن الوثائقي الذي جرى تصويره عبر أميركا وأوروبا والقاهرة شهادات مهمة لعدد من أهم المسؤولين الذين اختصوا بالملف المصري في الإدارات الأميركية المتعاقبة التي عملت مع الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما.

الذين رصدوا الانفعالات الشخصية لمبارك وهو يتعامل مع تعليقات واشنطن حول تنامي دور ابنه جمال وإعداده لتولي الحكم في البلاد.. وأسرار الزيارة الأولى التي قام بها مبارك لواشنطن مصطحباً ابنه جمال لتقديمه إلى صناع القرار في إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

ويحاول الفيلم أن يطرق أبواب الجلسات المغلقة التي جمعت كبار المسؤولين الأميركيين والمصريين حول أشكال الإصلاح السياسي المتوقع ودور كل من جمال مبارك وجماعة الإخوان المسلمين والأحزاب السياسية المدنية في مصر ما بعد مبارك.
سنوات العناد بين مبارك وأميركا

ويروي هذا الفيلم تلازم المصائر بين ثورة 25 يناير 2011 وسقوط مبارك من جهة، والدور الأميركي في الأعوام الأخيرة من حكم مبارك، من جهة أخرى، إذ حاول الرؤساء الأميركيون المتعاقبون الضغط على مبارك من أجل إجراء إصلاحات ولمّا نفد صبرهم كان الشعب المصري قد نفد صبره أيضاً.

ينطلق الوثائقي من واقعة يتذكرها وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني وفيها أن مبارك أصيب بوعكة صحية أثناء إلقائه كلمة في مجلس الشعب المصري في نوفمبر 2003، واضطر مرافقوه إلى سحبه من القاعة لعلاجه. يومها بدأ طرح السؤال المؤجل: ما الذي يمكن حدوثه في حال وفاة مبارك؟ يذكر فاروق حسني أن مثل هذا السؤال كان ممنوعاً من التداول ولا يمكن الحديث فيه آنذاك لكن ثمة من كان يقف في الظل استعداداً وهو جمال ابن الرئيس.

بقي اسم جمال لغزاً في الظاهر واحتمالاً قيد التداول في الواقع. وازدادت المؤشرات على إمساك جمال بمفاصل السلطة كلما ازداد الرئيس مرضاً وتقدّماً في السن. فسرعان ما تجاوز جمال الحرس القديم في النظام وارتقى إلى سدّة القرار في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وتمكن من حشد الحلفاء النافذين حوله.
كيف استقبلت واشنطن تنامي سلطات “الوريث الإبن”؟

لكن كان للولايات المتحدة خطط أخرى لمصر. بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، رأى الأميركيون أن فساد النظام وتكبيل الحريات في بلد مثل مصر سينجبان جهاديين جدداً على غرار محمد عطا ومنفذي الاعتداءات على برجي التجارة في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن. كذلك فإن تأثير مصر على الفلسطينيين والتزامها بمعاهدة سلام مع إسرائيل جعلاها الطرف المؤهل للعب دور رئيسي في إبرام التسويات ذات الصلة بالصراع العربي – الإسرائيلي. من هنا، وجدت واشنطن أن قيام مصر ديموقراطية كفيل بتحصينها من الإسلام الجهادي وتعزيز دورها في حلّ النزاع المزمن في المنطقة.

والمثير أن الفيلم يرصد أيضا خلافات ظهرت داخل الإدارة الأمريكية نفسها في عصر الرئيس بوش حول الأولويات المطلوبة من مصر.. ففيما كان الجناح السياسي ومستشارية الأمن القومي تدفع باتجاه إصلاحات سياسية عاجلة.. كان الجناح العسكري وجنرالات البنتاغون يرون إمكانية تأجيل ذلك لعدم إغضاب مبارك الذي هو حليف قوي يقدم تسهيلات مهمة للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب.. وأن مصر تشكل حلقة وصل قوية للحفاظ على نفوذ أميركا في المنطقة فكانت السفن الحربية الأميركية تبحر عبر قناة السويس بانتظام كما كانت مصر تلعب دورا عاما في استضافة سلاح الجو الأميركي.

الفيلم الوثائقي هو إنتاج خاص لقناة العربية ويذاع على جزأين مساءَيْ الجمعة والسبت 18 و19 أكتوبر في الساعة الثامنة مساء بتوقيت غرينيتش، العاشرة بتوقيت القاهرة.

العربية نت

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *