خالد حسن كسلا : أعيدوا «حلايب» قبل التدويل المفسد لما بيننا

لا يهم طبعاً ما يقوله الإعلام المصري بشقيه الرسمي والشعبي فكلاهما واحد من حيث الاتفاق على استمرار احتلال حلايب وشلاتين، لا يهم ما يقوله حول تصريحات المسؤولين السودانيين بشأن استرداد هاتين المنطقتين المحتلتين.. فالذي يهم السودان بالفعل هو استمرار الحكومة المصرية في الاحتلال وانتشار قواتها داخل الأراضي السودانية، أي في حلايب وشلاتين. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا كما تفرض الحكومة المصرية وجودها في المنطقتين السودانيتين، السؤال هو لماذا أرادت القاهرة تغيير ترسيم الحدود بين السودان ومصر في الجهة الشمالية الشرقية وهي غير محُقة في ذلك، مع أن الخرطوم رفضت أو تجاهلت الاحتجاج على ترسيم الحدود في الشمال وسط مناطق النوبيين المفترض أن تكون كلها من جنوب أسوان إلى شمال دنقلا داخل الدولة السودانية؟!
وإذا كانت القاهرة تحتل مثلث حلايب وتدعي أنه تابع لمصر وأن الترسيم البريطاني خاطئ، فبنفس هذا المنطق وبالأحرى أن تتوجه القوات السودانية شمال إشكيت لضم المناطق النوبية المهمشة والمضطهدة هناك إلى هذا السودان النوبي البجاوي العربي، وحتى الفونج الذين حكموا السودان عام 1405م إلى عام 1821م ينتهي نسبهم العربي إلى أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك أحد حكام الدولة الأموية. وبني أمية إذا كانوا قد حكموا انطلاقاً من عاصمة آسيوية عربية هي دمشق، وعاصمة أوروبية هي قرناطة في الأندلس المملكة الأسبانية حالياً، فقد حكموا أيضاً من عاصمة إفريقية إسلامية هي «سنار». ويغني المغني «سنار أنا والتاريخ بدا من هنا».. ونسوق كل هذه المعلومات لنؤكد تاريخياً أن السودان معروف بجغرافيته، وأن مصاحبة بعض المصريين لقوات الاحتلال التابعة لأسرة اليهودي الألباني محمد علي باشا، ومصاحبتهم لقوات الاحتلال البريطانية لحكم السودان بقوة وتفوق السلاح لا تعني بالضرورة أن ترث الحكومات المصرية الوطنية لاحقاً هذا السلوك فتقوم باحتلال حلايب وشلاتين، رغم ترسيم الحدود واعتماد جغرافيا السودان في الأمم المتحدة، وفي نفس الوقت تغض الطرف عن ضم مناطق نوبية من قسطل إلى أسوان إلى مصر لأنها أدخلت إليها بالترسيم. وإذا طرحنا على المصريين سؤالاً معيناً هنا: لماذا ضُمت مناطق النوبة شمال خط «22» إلى مصر مع أنها جزء من مناطق النوبة السودانية التي تبدأ من أكد وحفير مشو شمال دنقلا؟! إن أبسط إجابة يقولها المصريون هي أن ترسيم الحدود واعتماده دولياً جعلها داخل حدود مصر. إذن بنفس هذا المنطق نقول إن ترسيم الحدود واعتمادها دولياً وبناءً على التاريخ والإثنية جعل حلايب وشلاتين داخل الدولة السودانية. فلا يعقل أن يكون جزء من أرض البجا في دولة أخرى، ولا يعقل أن يكون جزء من أرض النوبة في دولة أخرى. أما انفصال «جنوب السودان» الذي يسخر به الإعلام المصري من الحكومة السودانية بزعم أنها فرطت في جزء كبير من البلاد وتتمسك باسترداد حلايب وشلاتين «طبعاً ليس معهما مناطق النوبة شمال خط 22»، فإن الإقليم الجنوبي كان إلصاقه بالسودان الذي يبدأ شمالاً وجنوباً بنوبة النيل وينتهي بنوبة الجبال، وشرقاً وغرباً يبدأ بالبجا وينتهي بالمساليت، كان إلصاقه مثل شريط الكهرباء اللاصق لا بد أن ينفك بفعل المؤثرات لاحقاً وهذا ما حدث، فإذا كان، يستحيل ضم مناطق النوبة إلى مصر يستحيل أيضاً ضم مناطق الدينكا والنوير والشلك والباريا إلى السودان لحسابات عدة ومتنوعة.
أيها المصريون اعيدوا لنا أرضنا حتى لا تدخل بيننا المؤسسات الدولية المختصة وتفسد ما بيننا الذي يمثل لنا مصالح مشتركة ومتقاطعة.

الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *