مطابقة شهادات قيادات الوطني.. من المتهم بالتزوير؟!

مع اقتراب موعد المؤتمر العام للحزب الحاكم، ارتفعت نبرة الحديث عن التزوير والغش والتهديد والوعيد باستبعاد كل من تسول له نفسه بالخوض في الترشح لمنصب الوالي، ولم يكتف الامر عند هذا الحد بل تعداه الى تشكيل لجنة بغرض مطابقة شهادات المرشحين لمنصب الوالي مع الجامعات تفاديا للتزوير والغش، وحسناً فعل المؤتمر الوطني «ان تأتي متأخراً خير من ألا تأتي»، وبعد ان اكمل مؤتمراته الولائية قدم حزب المؤتمر الوطني «5» مرشحين لمنصب الوالي ليعقبها المؤتمر العام للحزب الحاكم، ورغم اتخاذه لتلك الخطوات الا انه اتى بخطوة اخرى كان ينبغي ان تسبق الخطوات السابقة، باعتبارها الخطوة الاولى والبداية الصحيحة لترشح منصب الوالي، وهي تشكيل لجنة لمطابقة الشهادات مع الجامعات تفاديا للتزوير والغش، وعدها البعض خطوة متأخرة وان كانت من اولى الخطوات التي اعتمد الوطني في تنفيذها. وهذه الخطوة ربما اراد بها الحزب الحاكم ان يثبت ان الترشيح لمنصب الوالي لم يأت عبر توجيهات فوقية، وانما تمت العملية وفقاً لديمقراطية طوعية، او اراد أن يغلق الباب امام اية تكهنات من الغير بأنه سيختار مرشحيه دون مؤهلات وكفاءات تمكنه من الظفر بالمنصب، بنيما عدها آخرون خطوة غير مؤثرة وان اتت بأثر رجعي وكانت هي الاولى او الاخيرة، وبالرغم من ان الحزب اتى بالخطوة متأخراً الا ان صرف النظر عنها دون الاشارة اليها يجعل الباب موارباً لترشح الولاة الذين لا يحملون مؤهلات تمكنهم من الترشح لذات المنصب، وفي سبيل اثبات الوطني بأنه سيخوض الانتخابات بعيداً عن التزوير والغش وضع نحو «18» شرطاً لمرشحه لمنصب الوالي، وفقاً للمعايير، ورغم أن كثيراً منها فضفاضة وتتحدث عن عموميات مثل القدرة على التحمل والخطابة والتعامل مع الآخر، الا ان هذه الشروط تنطبق على كل المرشحين بخلاف مرشحي الوطني؟
الا ان مراقبين يرون ان معظم الشروط لا تتوافر في مرشحي الوطني، غير ان المحلل السياسي عبد الملك النعيم يرى ان خطوة مطابقة الشهادات بعد الفراغ من كل الخطوات دون تدقيق في المؤهلات تبدو انها مرحلة متأخرة، وان وجدت معايير لترشح الوالي ينبغي ان تكون منذ بداية المرحلة الاولى، ويقول الملك انه لا يتوقع ان تكون للخطوة نتائج ايجابية في اقصاء الوالي، ويمكن ان يتم اختيار كل الذي تتوفر فيه الشروط حال تم ترشيح «5» مرشحين واستبعدت اللجنة «4» لاختيار مرشح واحد فقط، وفقاً لمعايير الاداء والاصوات التي احرزها.
عضو القطاع السياسي بالوطني د. ربيع عبد العاطي قال لـ «الإنتباهة» إن قرار تشكيل اللجنة يثبت في اية لحظة من اللحظات بطلان امر في مرحلة لاحقة، وربما تتخذ اجراءً، وهذا الاجراء تثبت صحته وبالتالي يصبح صحيحاً، او يثبت خطأه ويتم الغاؤه في الحال، غير ان مراقبين يرون وضع شروط معينة للولاة خاصة في ما يتعلق بوالي الخرطوم بحيث تكون شخصيته ذات بعد عسكري وأمني، وترشيح شخصية تنال ثقة الرئيس في المقام الأول قبل الحزب، أو على الأقل تكون تلك الشخصية ذات علاقة مباشرة بالقيادات الاتحادية حتى لا يحدث تقاطع بين المركز والولاية، وألا تكون قد طالته الشائعات وشبهات الفساد المالية، وبحسب رؤية مراقبين لما تمر به الولاية من تعقيدات فإنها تتطلب رجلاً يمتلك خطوة اتخاذ القرار الجريء في الوقت المناسب، فكثير من القضايا لم تحسم بشكل صريح، وأن يتم اختيار المرشح على أساس قومي وليس جهوياً، فمعادلة القبيلة لن تؤتي أكلها في الخرطوم مثلما سادت في عدد كبير من الولايات.

صحيفة الانتباهة
أم سلمة العشا

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *