سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: أنا لا أستطيع أن أؤمن في قلبي وأنا مسلم ولا أفعل؟

السؤال: أنا أول مرة أستخدم هذا الموقع أنا لا استطيع أن أومن في قلبيﻭﺃﻧﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻻ ﺃﻓﻌﻞ

ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﺷﻌﺮﺕ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻓﺠﺄﺓ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻻ ﺃﺅﻣﻦ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺩﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‼ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﺗﻬﻢ ﻧﻔﺴﻲ
ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ، ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﺰﻳﻨﺎً ﻣﻜﺘﺌﺒﺎً ﺃﺧﺎﻑ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻻ ﺃﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﻧﻲ ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﺆﻣﻨﺎً
ﺳﺎﻋﺪﻭﻧﻲ.

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ.
ﻓﻜﻮﻧﻚ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻬﻮ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻚ ﻣﺆﻣﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﻟﻠﻘﻠﻮﺏ
ﺇﻗﺒﺎﻻً ﻭﺇﺩﺑﺎﺭﺍً، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﺘﻔﻘﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻞ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺎﺕ
ﻭﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﻣﺎ ﺳُﻤﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻗﻠﺒﺎً ﺇﻻ ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻘﻠﺐ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ ” ﻟﻘﻠﺐ ﺍﺑﻦ
ﺁﺩﻡ ﺃﺳﺮﻉ ﺗﻘﻠﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺠﻤﻌﺖ ﻏﻠﻴﺎﻧﺎً ” ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ؛ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ } ﻭﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﻮﻝ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﻗﻠﺒﻪ { ﻓﻼ ﺑﺪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺴﺲ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻣﻜﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺀ ﻭﺳﺒﺐ ﺍﻟﻤﺮﺽ، ﻭﻳﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ
ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﺍﻥ ﻓﻴﻬﻠﻚ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺣﺬﺭﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻐﺎﻓﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺍﻷﻋﻤﻰ ﻭﺍﻷﻏﻠﻒ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺱ
ﻭﺍﻟﻤﻄﺒﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﺨﺘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ ﺃﻥ ﻟﻘﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﺳﺒﺎﺑﺎً ﻣﻨﻬﺎ :
ﺃﻭﻻً: ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻹﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ: ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﻟﻀﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ {ﺃَﻟَﻢْ
ﻳَﺄْﻥِ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺃَﻥ ﺗَﺨْﺸَﻊَ ﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻟِﺬِﻛْﺮِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻣَﺎ ﻧَﺰَﻝَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺤَﻖِّ ﻭَﻻَ ﻳَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻛَﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟﻜِﺘَﺎﺏَ ﻣِﻦ ﻗَﺒْﻞُ ﻓَﻄَﺎﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ
ﺍﻷَﻣَﺪُ ﻓَﻘَﺴَﺖْ ﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻭَﻛَﺜِﻴﺮٌ ﻣِّﻨْﻬُﻢْ ﻓَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ} . ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻟﻜﺘﺐ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ؛ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻳﺤﺲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﺗﺤﺮﻙ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ؛ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ: ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺛﻢ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﻳﻦ ﻓﻲ
ﺍﻟﺮﻗﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻮﻋﻆ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺤﻴﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻣﺜﻞ : ﻛﺘﺐ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻭﺃﺑﻲ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ . ﻭﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺯﻏﻠﻮﻝ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ
ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ .
ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻳﻌﺞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ؛ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺘﺒﺎﻫﻰ ﺑﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ، ﻭﺁﺧﺮ ﻳﺘﺮﻧﻢ ﺑﺄﻟﺤﺎﻥ ﺃﻏﻨﻴﺔ
ﻭﻛﻠﻤﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺛﺎﻟﺚ ﻳﺪﺧﻦ، ﻭﺭﺍﺑﻊ ﻳﺒﺴﻂ ﻣﺠﻠﺔ ﻣﺎﺟﻨﺔ، ﻭﺧﺎﻣﺲ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺑﺎﻟﻠﻌﻦ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ … ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﻘﻴﻞ ﻭﺍﻟﻘﺎﻝ ﻭﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﻤﻴﻤﺔ ﻭﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻳﺎﺕ ﻓﻤﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺼﻰ ﻛﺜﺮﺓ.
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻃﻮﻝ ﺍﻷﻣﻞ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺫَﺭْﻫُﻢْ ﻳَﺄْﻛُﻠُﻮﺍ ﻭَﻳَﺘَﻤَﺘَّﻌُﻮﺍ ﻭَﻳُﻠْﻬِﻬِﻢُ ﺍﻷَﻣَﻞُ ﻓَﺴَﻮْﻑَ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ { ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
” ﺇﻥ ﺃﺧﻮﻑ ﻣﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﻃﻮﻝ ﺍﻷﻣﻞ؛ ﻓﺄﻣﺎ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻮﻯ: ﻓﻴﺼﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺃﻣﺎ ﻃﻮﻝ ﺍﻷﻣﻞ : ﻓﻴﻨﺴﻲ
ﺍﻵﺧﺮﺓ” ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ : ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺣﺴﻦ؛ ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺛﺮ ” ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ: ﺟﻤﻮﺩ
ﺍﻟﻌﻴﻦ، ﻭﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭﻃﻮﻝ ﺍﻷﻣﻞ، ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ.” ﻭﻗﻴﻞ “ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﺃﻣﻠﻪ ﻗﺼﺮ ﻫﻤﻪ ﻭﺗﻨﻮّﺭ ﻗﻠﺒﻪ؛ ﻷﻧﻪ
ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ” ﺧﺎﻣﺴﺎً: ﺍﻹﻓﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻷﻛﻞ ﻭﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﺨﻠﻄﺔ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻀﺤﻚ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳُﻤﻸ ﺑﻄﺎﻋﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻨﺘﺞ ﻗﻠﺒﺎً ﺻﻠﺪﺍً ﻻ ﺗﻨﻔﻊ ﻓﻴﻪ ﺯﻭﺍﺟﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻻ ﻣﻮﺍﻋﻆ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ.
ﻭﻋﻠﻴﻚ – ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻚ – ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ: ﺃﻭﻻً: ﺍﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ؛ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﺧَﻠْﻖِ ﺍﻟﺴَّﻤَﻮَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﺍﺧْﺘِﻼﻑِ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭَﺍﻟﻨَّﻬَﺎﺭِ ﻟَﺂﻳَﺎﺕٍ ﻟِﺄُﻭﻟِﻲ
ﺍﻟْﺄَﻟْﺒَﺎﺏِ{ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭَﻓِﻲ {ﺃَﻧْﻔُﺴِﻜُﻢْ ﺃَﻓَﻼ ﺗُﺒْﺼِﺮُﻭﻥَ} ﻭﻗﻮﻟﻪ {ﻗُﻞِ ﺍﻧْﻈُﺮُﻭﺍ ﻣَﺎﺫَﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﻮَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﻣَﺎ ﺗُﻐْﻨِﻲ ﺍﻟْﺂﻳَﺎﺕُ
ﻭَﺍﻟﻨُّﺬُﺭُ ﻋَﻦْ ﻗَﻮْﻡٍ ﻻ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ} ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫﺍ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﺮﻑ ﻋﻈﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺎﺯﺩﺍﺩ
ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﻗﺎﻝ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻗﻴﺲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ “ﺳﻤﻌﺖ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻻ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻭﻻ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ” ﺇﻥ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﻭ ﻧﻮﺭ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﺮ” ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﺘﺪﺑﺮ؛ ﻓﻔﻲ ﻗﺮﺍﺀﺗﻪ ﻭﺗﻼﻭﺗﻪ ﻳﺰﺩﺍﺩ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ }ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺰﻝ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺎً
ﻣﺜﺎﻧﻲ ﺗﻘﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﺟﻠﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺸﻮﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﺛﻢ ﺗﻠﻴﻦ ﺟﻠﻮﺩﻫﻢ ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ{ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺪﺑﺮﻩ ﻓﻔﻴﻪ ﺃﻋﻈﻢ
ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﺔ ﻓﻼ ﺗﺘﺪﺑﺮﻩ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﺃَﻓَﻼ ﻳَﺘَﺪَﺑَّﺮُﻭﻥَ ﺍﻟْﻘُﺮْﺁﻥَ ﺃَﻡْ
ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُﻮﺏٍ ﺃَﻗْﻔَﺎﻟُﻬَﺎ { ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺁﻳﺔ ﺑﺘﻔﻜﺮ ﻭﺗﻔﻬﻢ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺧﺘﻤﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﺪﺑﺮ ﻭﺗﻔﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻔﻊ
ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻭﺃﺩﻋﻰ ﻓﻲ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺫﻭﻕ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ. ﺍ.ﻫــــ ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺪﺑﺮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ
ﻣﻦ ﻭﻋﺪ ﻭﻭﻋﻴﺪ ﻭﺟﻨﺔ ﻭﻧﺎﺭ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻮﻕ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﻳﻘﻴﻨﻪ ﺑﻮﻋﺪ ﺭﺑﻪ ﻭﻭﻋﻴﺪﻩ.
ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﺗَﻄْﻤَﺌِﻦُّ ﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ ﺑِﺬِﻛْﺮِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻟَﺎ ﺑِﺬِﻛْﺮِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗَﻄْﻤَﺌِﻦُّ ﺍﻟْﻘُﻠُﻮﺏُ{ ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ “ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺑﻪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﻤﻴﺖ” ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻴﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ
ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺭﺑﻪ، ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻳﻨﻘﺺ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺭﺑﻪ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﻼﻣﺔ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺇِﺫَﺍ ﻧُﻮﺩِﻱَ ﻟِﻠﺼَّﻼﺓِ ﻣِﻦْ ﻳَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺠُﻤُﻌَﺔِ ﻓَﺎﺳْﻌَﻮْﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺫِﻛْﺮِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺫَﺭُﻭﺍ ﺍﻟْﺒَﻴْﻊَ
ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟَﻜُﻢْ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ { ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣُﻠﺌﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻛﻔﺮﺍً ﻭﺏُ ﻋﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭَﻻ
ﻳَﺬْﻛُﺮُﻭﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺇِﻟَّﺎ ﻗَﻠِﻴﻼً{ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ” ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﺟﻼﺀ،ﻭﺇﻥ ﺟﻼﺀ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ” ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻤﻴﺮ
ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ: ” ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻳﻨﻘﺺ. ﻓﻘﻴﻞ ﻓﻤﺎ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﻭﻣﺎ ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺧﺸﻴﻨﺎﻩ ﻓﺬﻟﻚ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ، ﻭﺇﺫﺍ
ﻏﻔﻠﻨﺎ ﻭﻧﺴﻴﻨﺎﻩ ﻭﺿﻴﻌﻨﺎ ﻓﺬﻟﻚ ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ” ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻟﻠﺴﻤﻚ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ
ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺴﻤﻚ ﺇﺫﺍ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺎﺀ؟! ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﺣﻀﻮﺭ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺍﻷُﺳﻴﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ:
ﻧﺎﻓﻖ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ “ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ؟” ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪﻙ ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ
ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧّﺎ ﺭﺃﻱ ﻋﻴﻦ، ﻓﺈﺫﺍ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻙ ﻋﺎﻓﺴﻨﺎ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﺍﻟﻀﻴﻌﺎﺕ، ﻧﺴﻴﻨﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ “ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮ ﺗﺪﻭﻣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻟﺼﺎﻓﺤﺘﻜﻢ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺷﻜﻢ
ﻭﻓﻲ ﻃﺮﻗﻜﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺎ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺳﺎﻋﺔ” ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ: ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ . ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﻓﻴﻘﺮﺃ ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ. ﺍ.ﻫــ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺳﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺎﺣﺒﺔ ﺍﻷﺧﻴﺎﺭ، ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻧﻤﺎﺫﺝ
ﻟﻠﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭَﺍﺻْﺒِﺮْ ﻧَﻔْﺴَﻚَ ﻣَﻊَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺪْﻋُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻬُﻢْ ﺑِﺎﻟْﻐَﺪَﺍﺓِ ﻭَﺍﻟْﻌَﺸِﻲِّ ﻳُﺮِﻳﺪُﻭﻥَ ﻭَﺟْﻬَﻪُ ﻭَﻻ ﺗَﻌْﺪُ ﻋَﻴْﻨَﺎﻙَ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺗُﺮِﻳﺪُ ﺯِﻳﻨَﺔَ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻻ ﺗُﻄِﻊْ
ﻣَﻦْ ﺃَﻏْﻔَﻠْﻨَﺎ ﻗَﻠْﺒَﻪُ ﻋَﻦْ ﺫِﻛْﺮِﻧَﺎ ﻭَﺍﺗَّﺒَﻊَ ﻫَﻮَﺍﻩُ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺃَﻣْﺮُﻩُ ﻓُﺮُﻃًﺎ{ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻗﺎﻝ ” ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺧﻠﻴﻠﻪ، ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻞ ” ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ:
ﻓﺼﺎﺣﺐ ﺗﻘﻴﺎً ﻋﺎﻟﻤﺎً ﺗﻨﺘﻔﻊ ﺑـﻪ — ﻓﺼﺤﺒﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﺗﺮﺟﻰ ﻭﺗﻄﻠﺐُ
ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻭﺍﻟﻔﺴـﺎﻕ ﻻ ﺗﺼﺤﺒﻨﻬﻢ — ﻓﻘﺮﺑﻬﻢُ ﻳُﻌﺪﻱ ﻭﻫﺬﺍ
ﻣﺠَّــﺮﺏُ
ﻓﺈﻧﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻳﺴﺮﻕ ﻃﺒﻌﻪ — ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻒ ﺛﻢ ﺍﻟﺸﺮُ
ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺃﻏﻠﺐُ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﻞ ( ﺍﻟﺼﺎﺣﺐ ﺳﺎﺣﺐ) ﻓﺼﺎﺣﺐ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺴﺤﺒﻪ ﺇﻟﻰ
ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻗﺎﻝ ” ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺠﻠﻴﺲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ
ﻭﺍﻟﺴﻮﺀ ﻛﺤﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺴﻚ ﻭﻧﺎﻓﺦ ﺍﻟﻜﻴﺮ، ﻓﺤﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺴﻚ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﺬﻳﻚ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﺒﺘﺎﻉ ﻣﻨﻪ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﺠﺪ ﻣﻨﻪ ﺭﻳﺤﺎً ﻃﻴﺒﺔ،
ﻭﻧﺎﻓﺦ ﺍﻟﻜﻴﺮ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﻕ ﺛﻴﺎﺑﻚ ﻭﺇﻣﺎ ﺗﺠﺪ ﺭﻳﺤﺎً ﺧﺒﻴﺜﺔ” ﻭﻳﺤﺬﻳﻚ ﺃﻱ ﻳﻌﻄﻴﻚ ﺧﺎﻣﺴﺎً: ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ؛ ﻓﻼ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻗﺘﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ
ﺳﺒﺐ ﻓﻲ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻣﺪﺍﻓﻌﺘﻬﺎ ﺳﺒﺐ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﻓﻤﻦ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺰﻳﺪ
ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﺘﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻓﺄﻱ ﻋﺒﺪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ
ﻳﻌﻴﺶ ﻗﻠﺒﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎً ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻻ ﺗﻀﺮﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻓﻠﻴﺒﺘﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻟﻴﻨﻜﺮﻫﺎ . ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ
ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ “ﺗُﻌﺮﺽ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ
ﻛﺎﻟﺤﺼﻴﺮ ﻋﻮﺩﺍً ﻋﻮﺩﺍ، ﻓﺄﻱ ﻗﻠﺐ ﺃُﺷﺮﺑﻬﺎ ﻧُﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻧُﻜﺘﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ، ﻭﺃﻱ ﻗﻠﺐ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ ﻧُﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻧُﻜﺘﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ
ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻴﻦ، ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻴﺾ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻔﺎ ﻓﻼ ﺗﻀﺮﻩ ﻓﺘﻨﺔ ﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﻵﺧﺮ ﺃﺳﻮﺩ ﻣُﺮﺑﺎﺩﺍً ﻛﺎﻟﻜﻮﺯ ﻣﺠﺨﻴﺎ ﻻ
ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃَﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﻩ” ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﻣﺮﺑﺎﺩﺍً ﺃﻱ ﻣﺨﻠﻮﻃﺎً ﺣﻤﺮﺓ ﺑﺴﻮﺍﺩ، ﻛﺎﻟﻜﻮﺯ
ﻣﺠﺨﻴﺎ ﺃﻱ ﻛﺎﻟﻜﺄﺱ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺱ ﺍﻟﻤﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺼﺐ ﻓﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ : ﻟﻴﺲ ﺗﺸﺒﻴﻬﻪ
ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ ﺑﻴﺎﻧﺎً ﻟﺒﻴﺎﺿﻪ، ﻟﻜﻦ ﺻﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺸﺪﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺳﻼﻣﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻞ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻟﻢ ﺗﻠﺼﻖ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ
ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﻛﺎﻟﺼﻔﺎ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻷﻣﻠﺲ .
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺃﺑﻌﺪ ﻛﺎﻥ ﺣﻔﺎﻇﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺔ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺃﻛﺜﺮ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺗﻬﺎﻭﻥ
ﺑﺎﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺗﻌﺮﺽ ﻟﻠﻔﺘﻦ ﻛﻠﻤﺎ ﻧﻘﺺ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ. ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: ﻏﺾ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻳﻮﺭﺙ ﺛﻼﺙ
ﻓﻮﺍﺋﺪ: ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻟﺬﺗﻪ، ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﺳﺔ …ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺛﺒﺎﺗﻪ ﻭﺷﺠﺎﻋﺘﻪ .ﺍ .ﻫـــــ
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ :
ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺗﻤﻴﺖ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ — ﻭﻗﺪ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﺬﻝ ﺇﺩﻣﺎﻧﻬﺎ
ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ — ﻭﺧﻴﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﺎ
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ؛ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻧﺎﻝ ﺛﻤﺮﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻭﻣﻌﻴﺘﻪ
ﻓﻼ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺮﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻭﺃﻳﻀﺎً ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﺇﺫﺍ ﻧﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﺯﺍﺩ
ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻷﻧﻪ ﻧﺎﻝ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻣﻦ ﺛﻤﺮﺍﺕ .
ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
}ﻭﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﻋﺒﺪﻱ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻲَّ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺒﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺣﺒﺒﺘﻪ ﻛﻨﺖ ﺳﻤﻌﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﺑﻪ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺼﺮ ﺑﻪ
ﻭﻳﺪﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﻄﺶ ﺑﻬﺎ ﻭﺭﺟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﺌﻦ ﺳﺄﻟﻨﻲ ﻷﻋﻄﻴﻨﻪ، ﻭﻟﺌﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫﻧﻲ ﻷﻋﻴﺬﻧﻪ { ﻓﻠﻴﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮ
ﺳﺎﺑﻌﺎً: ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﺄﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ؛ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺎﻻ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ “ﺇﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻟﻴﺨﻠﻖ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﺍﻟﺜﻮﺏ، ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﺍ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﺩ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ” ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ : ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺣﺴﻦ. ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ
ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻗﺎﻝ: ﺭﻭﺍﺗﻪ ﺛﻘﺎﺕ. ﻭﺃﻗﺮﻩ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻳﺤﺮﺻﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻓﻴﺴﺄﻟﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻬﺬﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ” ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩﻧﺎ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً
ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻭﻓﻘﻬﺎً ” ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ” ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﺻﺎﺩﻗﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻩ
ﻛﻔﺮ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻧﻨﺎﻝ ﺑﻬﺎ ﺷﺮﻑ ﻛﺮﺍﻣﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ” ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺋﻪ ” ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻳﺒﺎﺷﺮ ﻗﻠﺒﻲ
ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻴﺒﻨﻲ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﻟﻲ ” ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻲ ﻭﻟﻚ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﻭﺛﺒﺎﺗﺎً ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﺎً ﻭﺳﺪﺍﺩﺍ .

ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩ ﻋﺒﺪﺍﻟﺤﻰ ﻳﻮﺳﻒ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺑﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *