عبد الباقي الظافر : قراءة في انتخابات المؤتمر الوطني..!!

(كما ناشد الاتحاد التعاوني السمكي والجمعيات ومراكز الصادرات السمكية بمحافظة الحديدة فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية العدول عن قراره المجحف القاضي بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة).. كانت تلك أنموذجاً لبرقيات المناشدة التي تلقاها الرئيس اليمني علي صالح حينما فكر في الترجل في العام ٢٠٠٥.. اضطر بعدها الرئيس الصالح كما يصفه الإعلام الرسمي إلى الاستجابة للضغوط الشعبية.. اكتسح المشير انتخابات العام ٢٠٠٦.. لم يتمكن الرئيس صالح من إكمال دورته تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية.
أمس أعلن المؤتمر الوطني أن مجلس شوراه اعتمد المشير البشير مرشحاً أوحد للحزب لمنصب رئيس الجمهورية.. حسب البروفسور غندور لن يتم تقديم مرشحين اثنين- احتياطاً- بعد أن حاز المشير البشير على أكثر من نصف أصوات الأعضاء الحاضرين.. هنا قطع غندور قول كل خطيب، وليته أكمل جميله، وأعلن عن ما ناله بقية المرشحين الأربعة من أصوات.. كل القيادات التأريخية، وأصحاب الكسب، تقاسموا مئة وأربعة وثلاثين صوتاً، فيما نال المشير البشير مائتين وستة وستين صوتاً من جملة (٣٩٥) من الحضور.
الملاحظة الأولى غياب عدد مقدر من أعضاء هيئة الشورى البالغ عددهم (٥٢٢) عضواً.. غياب نحو مئة وسبعة وعشرين عضواً من مناسبة مهمة ليس أمرا عادياً.. أغلب الظن أن الأغلبية الغائبة أصابها إلياس من أحداث تغيير حقيقي ففضلت الجلوس في بيوتها.. هنا تكمن حقيقة مهمة أن نحو مائتين وستين كانوا من بين قالوا لا للتجديد أو مكثوا في منازلهم.. بمعنى أن الذين تكبدوا مشاق الحركة ليصوتوا للبشير هم- تقريباً- نحو (٥١٪).. هذا مؤشر لتآكل الشعبية؛ بسبب تطاول سنوات الحكم التي بلغت نحو ربع قرن من الزمان.
في تقديري أن القراءة الأولى تؤكد فشل المؤتمر الوطني في تقديم قيادات جديدة.. روح وثيقة الإصلاح الشامل التي أنتجها الحزب الحاكم كانت تدعو إلى التجديد.. تغييرات النظام الأساسي كانت قد حددت دورتين لشاغلي المناصب الحزبية والتنفيذية.. يوم الامتحان في المجلس القيادي تم إعادة انتخاب ذات القيادة التي ظلت تمارس الحكم منذ ميلاد الإنقاذ.. الاستثناء الوحيد بين الخمسة الكبار كان الدكتور إبراهيم غندور.. حتى التمثيل الجهوي بين مختلف أرجاء السودان كان غائباً في انتخابات المجلس القيادي.
انتخابات المؤتمر الوطني هذه ستكون أنموذجاً مصغراً للانتخابات العامة التي من المتوقع إجراؤها في أبريل المقبل.. كما اكتسحت القيادة ذات الشوكة هذه الجولة من التنافس سيحدث ذات الأمر ويفوز المؤتمر الوطني بنسبة تقارب الكمال.. اليأس والإحباط سيجعل الشعب ينصرف عن تلك الانتخابات ويمسي الملعب شبه فارغ للمؤتمر الوطني.
بصراحة.. بلدنا ستواجه مأزق البدائل كما حدث في اليمن حينما حدثت الثورة.. حينما انفضّ اليمنيون من ثورتهم وعادوا إلى بيوتهم حدث الفراغ الكبير الذي أنتج الفوضى.. من حسن الحظ سيكون الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضيف شرف المؤتمر العام للحزب الحاكم.. ليته يهدينا تجربته

تراسيم – عبدالباقي الظافر
صحيفة التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *