(خمسة ملايين جنيه) تكلفة الحراك الحزبي لـ(الوطني الوطني).. تساؤلات حول الأرقام الحقيقية في ظل شواغل المجتمع المعيشية

“خمسة ملايين جنيه هي تكلفة المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني، والذي سيعقد الخميس”.. هذه كانت إجابة مساعد رئيس الجمهورية، البروفيسور إبراهيم غندور، عندما وجه إليه السؤال من قبل عدد من الصحفيين بالمؤتمر الصحفي الذي عقده في العاشر من شهر أكتوبر الجاري، بقاعة الشهيد الزبير. غندور حينها لم يتوان عن كشف تكلفة المؤتمر العام فقط، بل كشف لأول مرة عن تكلفة المؤتمرات التي أقيمت في الولايات قبل التئام المؤتمر العام، وقال إن المركز دفع لأية ولاية مبلغ (300) ألف جنيه، ليصبح الإجمالي 5,400 مليون جنيه، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمؤتمرات 10,400 مليون جنيه. التكلفة تبدو وكأنها غير حقيقية ولعل ذلك ما دفع مساعد الرئيس ليؤكد حقيقتها بعيدا عن المزايدات، ويقطع في الوقت ذاته بأن الوطني لم يستلم أي مبلغ من الحكومة ولم يتعد على أموال الميزانية العامة.

ما أكده غندور عن عدم استلامهم لأموال من الحكومة، سبقه إليه وزير المالية، بدر الدين محمود، عندما وجهت إليه (اليوم التالي) اتهاما بأن الدولة تقوم بتمويل أنشطة الوطني دون الأحزاب الأخرى، الأمر الذي نفاه محمود قاطعا بأن الوطني يمول بمساهمات أعضائه ويقوم الوزراء بدفع 5% من دخلهم الشهري كمساهمات، وقال أنا كوزير مالية وعضو في الحزب أدفع 5% من دخلي الشهري وتخصم مني، وهذا عربون التزامي في الحزب ما يؤكد أن المؤتمر الوطني يمول عبر مساهمات أعضائه واشتراكاتهم واستثمارات الحزب، وقطع محمود بقدرة الحزب على تمويل أنشطته.

ذات الأمر أوضحه مساعد الرئيس عندما أكد أن تمويل أنشطة الحزب تتم عبر الاشتراكات واستثمارات الحزب، بجانب إلزام أي دستوري بدفع 5% من مرتبه للحزب وتبرعات أصحاب الأعمال من المنضوين تحت لواء الحزب الحاكم.. استثمارات الحزب نفسها كانت مثارا لتساؤلات الرأي العام لفترة غير قليلة، وقد تم إثارتها في مؤتمر غندور الأخير من قبل عدد من الصحفيين، إلا أن الحزب يتكتم على هذه الاستثمارات.. وقد حاولت (اليوم التالي) الوصول إلى حقيقة هذه الاستثمارات إلا أن محاولاتها باءت بالفشل.

بالعودة إلى إجمالي المبلغ الكلي والبالغ أكثر من عشرة ملايين جنيه، فيبدو أن هنالك منصرفات غير منظورة ربما لم تضمن فيه، مثلما يقول بعض المراقبين، مثل إيجار الطائرات؛ فغندور أكد أن حزبه لم يقم باستخدام طائرات الحكومة وقام بإيجار طائرات إلى الولايات البعيدة أو إيجار عربات إلى الولايات القريبة لنقل الوفود، بجانب تصريحه الشهير حول إيجار عربات من القصر الجمهوري لنقل ضيوف المؤتمر العام، الأمر الذي يعني أن المؤتمر العام للحزب الحاكم سيقوم بتحريك بعض القطاعات الاقتصادية والمتمثلة في شركات الطيران لإيجار الطائرات وشركات الليموزين لإيجار العربات علاوة على أماكن إيجار مكبرات الصوت وخيم المناسبات.

بحسابات الأرقام تبدو تكلفة مؤتمرات الوطني التي أعلنها غير مقنعة لكثيرين، وهذا يجعل فرضية غياب بعض المبالغ وعدم ظهورها في التكلفة أمراً محتملاً، ومنها تكلفة إيجار الطائرات المشار إليها. ووفقا لمتابعات (اليوم التالي)، فإن إيجار الطائرات غالبا ما يحسب بالساعة، وتقدر تكلفة إيجار الطائرة حسب حجمها ونوعها، ويحدد ذلك المطار الذي سيستقبل الطائرة. وكشفت مصادر بشركات طيران تجارية أن تكلفة إيجار طائرة البوينج التي تسع (100) راكب تتراوح ما بين 4000- 5,500 دولار في الساعة، بينما يبلغ إيجار الطائرة الفوكرز وهي أصغر حجما من الأولى وتسع (50) راكبا يتراوح ما بين 3000- 3,500 دولار في الساعة، أما شركات الليموزين فإن إيجار العربات لليوم الواحد لا يقل عن 700 جنيه.

ثمة اعتراضات توجهها شركات الطيران والليموزين للحزب الحاكم لقيامه بالإيجار عن طريق وسائط أو شركات دون التوجه إليها مباشرة، وقالت مصادر تحدثت لـ(اليوم التالي) إن الوطني يقوم بإيجار الطائرات والعربات عن طريق شركات أخرى يرجح أنها تتبع له، الأمر الذي يرفع من تكلفة الإيجار الذي كان سيكون بقيمة أقل، حال تم خلال تعاملات مباشرة ما بين الأمانة المختصة في الحزب والشركات ما يزيد من التكلفة الحقيقية للإيجارات.

حسناً، (اليوم التالي) حاولت سبر غور المسألة من خلال استنطاق رؤية اقتصادية من خبير عسانا نجد من يعضد الشكوك المشار إليها حول التكلفة التي أعلنها المؤتمر الوطني لمؤتمراته. يقول د. محمد الجاك، أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، إن التكلفة المعلنة تبدو قليلة بالنظر إلى حجم الضيوف والوفود القادمة من الدول المختلفة، بجانب أن الوطني يعمل على إخراج مؤتمره العام بصورة مرضية له ولأعضائه الذي عدهم من الطبقات الثرية، وقال الجاك لـ(اليوم التالي): إن هذا المؤتمر سيكلف عشرات المليارات ولن يقف عند التكلفة المعلن عنها، مرجحا في الوقت ذاته أن بعض بنود الصرف قد تتوفر للمؤتمر دون إنفاق حقيقي في ظل ما يروج له البعض باستغلال الحزب لبعض أموال الدولة، ويرى أن الشخصيات المدعوة التي برزت في أجهزة الإعلام سيكون الصرف على خدمتها بالعملة الصعبة، ما يرفع التكلفة إلى أرقام تتجاوز ما تم الإعلان عنه. الجاك تساءل عن عربات القصر الجمهوري التي يسعى الوطني لإيجارها؛ هل ستكون كلفتها أقل أم أعلى من تكلفة إيجار شركات الليموزين الأخرى؟ وهل هي المرة الأولى التي ستؤجر فيها هذه السيارات؟.

وعن استطاعة المؤتمر العام للوطني تحريك بعض قطاعات الاقتصاد التي يطالها الركود، مثل مكبرات الصوت والخيم، قال إن ذلك سيتم لكن بشكل محدود يشكل بالمقابل مبالغ بسيطة في الكلفة الكلية.

نازك شمام: صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *