غازي يسمي عقبات تهدد الحوار ويحذر من اتخاذه ذريعة لتوحيد الإسلاميين

سمى رئيس حركة “الإصلاح الآن” غازي صلاح الدين ست عقابات تهدد الحوار الوطني بالبلاد، تشمل مفهوم وغايات الحوار، الواجب الحيادي لرئيس الجمهورية، شمول الحوار، إجراءات الثقة، الحكومة الانتقالية وضمانات تنفيذ الاتفاق، وحذر من أن المبادرة ستقتل حال اتخذت ذريعة لتجميع الإسلاميين.
وقال غازي في مقال له بعنوان “ست عقبات حاكمة في طريق الحوار الوطني” إنه بعد مضى تسعة أشهر على إطلاق رئيس الجمهورية عمر البشير للمبادرة في 27 يناير الماضي، لم يكتسب الحوار بعد قوة دفع ذاتية تحرره للانطلاق نحو غاياته، وما يزال عدد من القضايا موضع خلاف. وأكد أن عملية الحوار تفتقد إلى الحيوية والقدرة على تحريك الأجندة والخيارات السياسية في وقت تلح فيه الهموم والتحديات على السودان وأهله كي يسارعوا إلى توافق وطني يجددون به مؤسسات حكمهم. واعتبر أن الحوار فرصة تاريخية ما تزال قائمة لإجراء تصالح تاريخي وتأسيس بنية حكم جديدة على أساس تعاقدي بين السودانيين، رغم أنها قد تكون “محفوفة بالمكاره والتحديات”، ما يتطلب توفر “الإرادة السياسية وقيم الزعامة الشامخة”. وأوضح غازي أن أولى العقبات تتمثل في “الاتفاق على مفهوم الحوار وغاياته” إذ يتبدى موقفان متباينان، الأول أن غاية الحوار الوصول إلى تعاقد جديد بين السودانيين جميعاً لإعادة تأسيس البنيات والنظم السياسية بما ينشئ دولة عادلة ونظاماً حراً وفاعلاً يمكن أن تجرى على أساسه انتخابات حرة ونزيهة يرتضي نتائجها السودانيون بثقة واطمئنان، والموقف الأخير لقادة المؤتمر الوطني الحاكم ويقول إن الحوار مبادرة سياسية تكميلية، ليس فيها وعد قاطع بالتجديد، يعقبه التغيير. ورأى أن الانتخابات تقترب متسارعة وهي ستجبّ كل حوار، ومن الممكن أن يفسر بأنه فهم تكتيكي للحوار ليس معنياً بالخيارات الاستراتيجية التي تحدد مصير السودان، وأكد أن هذين الموقفين يهدم أحدهما الآخر، ولا مستقبل للحوار دون الإجماع على أن الحوار خيار استراتيجي يضحى في سبيله بالمصالح الحزبية.
وحدد غازي العقبة الثانية بما أسماه “الواجب الحيادي لرئيس الجمهورية”، وأشار إلى أن المتحاورين اخترعوا في اجتماع أبريل الماضي فكرة لجنة التسيير (7+1+7)، لكنهم نسخوا الواحد لفظاً بينما أثبتوه كتابة، فأصبحوا ينطقونها لجنة (7+7). وتابع “والمعنى الدقيق لوضع (الواحد) بين (السبعتين) هو أنه سيكون حكماً عدلاً بين (السبعتين) لا خصماً لأي منهماً، قائلاً إن المجتمعين وافقوا على “قيادة رئيس الجمهورية للجنة التسيير بشرط مستتر، لكنه ظاهر الدلالة، بأن يكون الرئيس محايداً بين الطرفين وأن ينحاز إلى الموقف الموضوعي لا الموقف الحزبي”.
وأفاد غازي في مقاله بأن العقبة الثالثة هي “شمول الحوار واستيعابه لجميع الأطراف” مؤكداً ضرورة مشاركة كل القوى السياسية المؤثرة في الحوار، بمن في ذلك الحركات المسلحة، وتأسف على أن الحوار الجاري خسر بعض أهم أطرافه بدلاً من أن يكسب أطرافاً جديدة، مستدلاً بانسحاب حزب الأمة “المبرر والموضوعي”. وذكر أن الوثيقة التي وقعت في أديس أبابا في الخامس من سبتمبر الماضي بين آلية “7+7” ومجموعة إعلان باريس “حزب الأمة والجبهة الثورية”، فتحت طاقة من الأمل لو أحسن استثمارها في إقناع المجموعات المسلحة بالمشاركة في الحوار الجاري. لكن غازي عاد ليقول إن المشهد الحالي حتى الآن، يعزز نظرية المؤامرة بأن الحوار ما هو إلا ذريعة لتجميع أطراف متجانسة الأفكار متشابكة المصالح – بتعبير آخر الفصائل الإسلامية – مع إهمال الآخرين، محذراً “ولن تكون هناك علة أقتل للحوار الوطني الشامل وأضيع للمصالح الوطنية من تحقق هذه النبوءة”.
وفي العقبة الرابعة نصح رئيس حركة “الإصلاح الآن” باتخاذ إجراءات بناء الثقة، بما يضمن الحقوق الدستورية التي تتيح لكل المواطنين حرية التعبير عن آرائهم ومواقفهم، مشيراً إلى أن الحكومة نكصت عن تعهداتها بضمان ذلك وتمت اعتقالات للسياسيين ومصادرة الصحف ما دمر المتبقي من جسور الثقة المتهالكة. وقال: “هنا تبرز عقدة مستعصية إذ لا يخرج الأمر من أن يفسر بأن أجهزة الأمن تستبيح تفسير معنى الحقوق والحريات وفق هواها، أو أن السياسيين يتظاهرون بعدم قدرتهم على السيطرة على أجهزة الأمن، وكلا التفسيرين مشكل”. وأضاف أنه من حق الحكومة أن تطالب المعارضة بإجراءات بناء ثقة من قبلها بحيث يمكن الوصول إليها عبر التوافق حول الثوابت الوطنية، لكن دون أن تحتكر الحكومة تعريف الثوابت الوطنية تحت اسم الخطوط الحمراء وتفصلها على مقاسها وتنكل بخصومها على أساس تلك التعريفات الانتقائية “هذا أمر غير مقبول، وسيؤدي حتماً إلى فشل الحوار”.
وقطع غازي في العقبة الخامسة بضرورة تأكيد مبدأ الانتقال، موضحاً أن تنفر الحكومة نفوراً شديداً – لأسباب مفهومة – من استخدام تعبير “الانتقال” لأنه يشي بعدم مشروعية أجهزتها القائمة.
واقترح غازي استخدام أي اسم بديل، مثل “فترة وسيطة” أو “فترة ذات مهام خاصة”، يجري خلالها تطبيق الاتفاقات العملية المؤدية إلى “إعادة تأسيس بنيات السياسة” لأن هناك ضرورة، إذا حدث اتفاق سياسي، لقيام أجهزة انتقالية. وتابع: “يمكن اقتراح تعديلات دستورية بما يزيل تخوف الحكومة من الفراغ الدستوري.. إذا حدث اتفاق على المضامين وبقيت الإجراءات المؤدية إليها يمكن عندئذ وصف الإجراءات الدستورية المطلوبة لضمان أن تكون الفترة الانتقالية، أو الوسيطة، أو ذات المهام الخاصة جزء لا يتجزأ من المشروعية الدستورية. هكذا، بتوافق تام، بلا (تفكيك) من قبل المعارضة ولا (إقصاء) من قبل الحكومة”.
وحدد رئيس الحركة العقبة الأخيرة بضمانات تنفيذ الاتفاق، واعتبرها مسألة مهمة لجهة أن كل القوى السياسية تقريباً ترى ألا نجاح للحوار إلا إذا توفرت فيه ضمانات قوية لسلامة المشاركين، خاصة من حملة السلاح، ولتنفيذ البنود المتفق عليها في نهاية الحوار.
وأبان أن الموقف الذي تتبناه الحكومة الآن هو ضمانات أدبية فقط، يكفي منها “كلمة شرف”، وهو غير كافٍ لمعظم القوى السياسية، بالنظر إلى تبرم بعضها من عدم إيفاء الحكومة باتفاقات سابقة.
وأكد أنه لا بد من ضمانات داخلية وخارجية، مقترحاً للضمانات تشكيل لجنة حكماء، من سبع شخصيات وطنية يتفق عليها، تكون أحكامها فيصلاً في الخلافات، ويجوز أن يكون لتلك اللجنة وضع دستوري من خلال الإجراءات الدستورية التي سيتفق عليها.
وحول الضمانات الخارجية أفاد غازي أنه ينحصر في استخدام تفويض رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى تابو أمبيكي من خلال قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بتاريخ 10 مارس 2014 والذي ينص على دعوة أمبيكي لمساعدة الأطراف على إجراء الحوار الوطني، منوها إلى أن هذا الاقتراح يحمل في طياته تطميناً إضافياً للحكومة لأنه يمكنها من تسوية القضايا الشائكة مع المجتمع الدولي.

صحيفة الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *