حيدر المكاشفي : سير سير يا بشير

سألني سائل صباح الأمس عبر اتصال هاتفي هل أنت بالمكتب ،قلت نعم ، قال هل أمامك صحيفة التيار ،قلت بالحيل هي عندي ضمن رزمة صحف الخرطوم الكثيرة،قال استخرجها وأقرأ عنوانها الرئيس ،فعلت ما أمرني به السائل الصديق وقرأت ( البشير رئيسا للسودان لولاية جديدة)، قال ما رأيك فيه ، قلت أن أهل التيار ربما أرادوا أن يذهبوا بأمر الرئاسة الى نهايته المحتومة مباشرة دون لف أو دوران ودون (مباراة) الحزب الحاكم في مماحكته و(لولوته )، التي بدأها منذ انعقاد مجلسه القيادي مرورا بمجلس شوراه بمحاولة اضفاء زينة شورية وديمقراطية زائفة لقراره باختيار مرشحه الرئاسي المعلوم لديهم سلفا،لم تعجب افادتي سائلي الذي يبدو أنه كان يستدرجني لاجابة معينة،فأعاد سؤاله بصيغة أخرى قائلا يا أخي أنا أسألك رأيك المهني وليس الشخصي،أدركت مقصد الرجل ولم أشأ أن أخوض معه في جدل مهني فمارست عليه على طريقة الحزب الحاكم قدرا من الدغمسة واللولوة وأنهيت المكالمة بعبارة خاتمة (ياخي العبرة بالخواتيم) وأن التيار أرادت أن تقول بالمختصر المفيد أن البشير سيستمر رئيسا وسيواصل مسيرته ولو كره الاصلاحيون…

كنت قبل عدة سنوات وتحديدا قبل استفتاء الجنوبيين على الوحدة أو الانفصال ،قد كتبت موضوعا تحت العنوان أعلاه (سير سير يا بشير) وقد فعلت ذلك رغم أني كنت على يقين أن البعض سيبتسم بخبث وهو يطالع العنوان لأول وهلة، والبعض الآخر قد يتعجب قبل أن يكمل القراءة وربما ضرب كفاً بكف هذا إن وثق في ذمتي ولم يتهمني بـ «البيع»، وفئة ثالثة سيسرها تأييدي للبشير،وكان سبب ذاك العنوان هو تلك التصريحات والأقوال المتتالية التي أطلقها الرئيس وقتها دعما للوحدة ، وكان رأيي كيف لا نقول للرئيس «سير سير يا بشير» وهو يعلن بأقوى العبارات إنحيازه للوحدة فليس بعد الوحدة إلا الانفصال وليس مع الانفصال إلا الخراب والاضطراب والسراب الذي يحسبه البعض ماء، ولكن كان ما كان ولم تتحقق الوحدة بالأقوال ولم يورث الانفصال البلدين الا كل وبال وتلك قضية أخرى..

أما اليوم وتأسيسا على عنوان (التيار) المشار اليه والذي استبقت به مقررات المؤتمر العام للحزب الحاكم والذي سيلتئم اليوم ويمتد ليومين اخرين، بل واستبقت به حتى الانتخابات المزمعة في حال قيامها أو الحكومة القومية أو الانتقالية سمها ما شئت في حال الاتفاق عليها، ونصبت البشير رئيسا للسودان للمرحلة القادمة في كل الأحوال، أجد نفسي مدفوعا لتكرار العنوان أعلاه ولكن ليس بصوتي هذه المرة وانما بهدير أصوات عضوية المؤتمر العام للحزب الحاكم الذين لا شك عندي أنهم سيختمون جلسات مؤتمرهم بترديد داو تهتز له جنبات القاعة لهتاف (سير سير يا بشير)…ويسدل الستار و (كل قرد يطلع شجرتو) والسلام ختام…

بشفافية – صحيفة التغيير
حيدر المكاشفي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *