جمال علي حسن : سعر الدولار.. انخفاض خيرٍ وبركة

ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي (أبوصلعة) مقابل الجنيه السوداني ليس أمراً غيبياً أو أمراً يرتبط بالتغييرات المناخية ونسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.. انخفاض سعر الدولار أو ارتفاعه يجب أن يحدث بشكل موضوعي ومخطط له ومتوقع مسبقاً بعد أن يكون قد تم انجازه بشكل علمي..

هذا أمر اقتصادي يختلف عن الزلازل والبراكين والأمطار والرياح التي ليس بمقدور البشر التحكم في نسبتها وتوقيتها وحجمها..

لذلك أنا في حيرة كبيرة منذ أن سمعت بانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني بشكل مفاجئ ودون تبريرات موضوعية أو توقعات سابقة لحدوث هذا الشيء في هذا الوقت تحديداً لأن من حدثونا عن الخطط الاقتصادية الموضوعة لم يتحدثوا عن ثمار عاجلة ستأتي قبل بداية الخطة بمثابة (قولة خير) مثلا أو ما شابه..!!

لذلك فإن الأمر فعلا غريب وعجيب لأن خبراء الاقتصاد والمنظرين للبرنامج الاقتصادي السابق واللاحق لم يخبرونا عن هذه المفاجأة التي من المفترض على الأقل أن يتوقعوها إن لم نقل إنهم يجب أن يكونوا على علم قاطع بها باعتبارها ثمرة لخططهم.

ما الذي حدث حتى ينخفض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه؟ وكيف يمكننا أن نبني آمالنا على هذه الحالة غير المفهومة حتى نتمكن من تسميتها بشارات خير وعلامات تعاف اقتصادي حقيقي وليست نسمة عابرة؟.

(فهمونا) ماذا حدث حتى نطالب قيادة الدولة بمنح أوسمة الإنجاز والتميز لوزير المالية ومحافظ بنك السودان ومن معهم.. تقديراً لوجودهم (المبارك) و(كراعهم) الخضراء..!!

هل القضية أصبحت قضية تطيّر وتفاؤل وتشاؤم؟.. حدثونا بصراحة حتى نقتصد في مشاعرنا وانفعالاتنا مع هذا الأمر.. حدثونا واشرحوا لنا ماذا حدث بالضبط لو كنتم فعلا ًعلى علم بالذي حدث..

أم تريدوننا أن نغني مع النعام آدم أغنية (من بابورا خش كريمة.. شفت القمري فوق النيمة.. قال لي الحكاية أليمة) ونقول إن وزير المالية الحالي (راجل مبروك) وكفى.. دون تفسير أو تبرير؟!

طالعت أمس مقالاً للدكتور التجاني الطيب سخر فيه من توقعات صناع القرار الاقتصادي السوداني وقولهم بأن سعر صرف الدولار سيهبط إلى 7 وربما إلى 5 جنيهات في ظل وجود ما وصفه بالخلل الكبير في الاقتصاد الكلي والتوسع الهائل في الإنفاق التشغيلي العام دون مراعاة لأهمية إحداث التنمية الاقتصادية الحقيقية.. ووصف تصريحاتهم تلك بأنها تصريحات عشوائية..

الآن هل نهبط ونعود لحيرتنا القديمة أم نرتفع بمستوى التفاؤل بقدرة جنيهنا السوداني على المواصلة في تحقيق انتصاراته المفاجئة العجيبة وانتفاضته الغريبة بأسبابها غير المعلومة؟..

فضلا ًحدثونا عن حكاية الدولار، حديثاً مقنعاً لو سمحتم.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *