ارتفاع قيمة الجنيه.. هل تحقق الاستقرار الاقتصادي؟

تشير الدراسات إلى ان أكثر من «50%» من صادرات العالم يتم دفع قيمتها بالدولار بما فيها البترول، وان أي تذبذب أواضطراب في سعر الدولار ينعكس على أسعار هذه السلع والخدمات، وبالتالي يتحكم سعر الصرف في التغيير في قيمة الصادرات والواردات. والملاحظ ان انخفاض سعر صرف الدولار ينعكس إيجاباً على العملة المحلية ويرفع قيمتها ويتبع ذلك انخفاض كبير في السلع بجميع أنواعها.

وفي ظل تلك الظروف تسارع الدولة في اتخاذ سياسات محكمة لاستقرار العملة وزيادة قيمتها، وذلك عبر ضخ العملات الصعبة من خزينتها وزيادة الإنتاج والصادر، وكلما زادت الصادرات عن الواردات ترتفع قيمة العملة، لذلك نجد ان السياسات النقدية لها دور فعال في قوة واستقرار الاقتصاد الوطني.
ويرى الخبراء الاقتصاديون ان انخفاض الدولار مؤشر جيد لخفض التضخم واستقرار سعر صرف العملة المحلية والعملات الأخرى، ما يؤثر بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج وانخفاض السلع المحلية والمستوردة. ولعل ذلك الأمر تتبعه متغيرات وتطورات اقتصادية خاصة في التوجه نحو الاستثمارات الزراعية والصناعية، سيما وان العالم يواجه مشكلات اقتصادية ومهددات في الغذاء والماء والخدمات.

الجنيه يتعافى
في مطلع العام الجاري وصل هبوط العملة المحلية إلى مستوى قياسي أمام الدولار، والذي قفز إلى «9.35» مقابل الجنيه السوداني. وشهدت هذه الفترة ركوداً كبيراً في حركة البيع والشراء، خاصة ان الجهود المبذولة لم تفلح في خفض الدولار واستقرار سعر الجنيه السوداني، في وقت تدافع فيه المواطنون على تغيير مدخراتهم إلى العملة الصعبة.
ولكن في الآونة الأخيرة انتهج بنك السودان سياسات جديدة ومحكمة نجحت في رفع قيمة الجنيه السوداني ومعافاته، وهو ما يشير إلى نجاح الخطط التي تم تنفيذها بشأن زيادة الإنتاج في قطاعات النفط والزراعة والتعدين، وزيادة الصادرات خاصة قطاع الثروة الحيوانية والصمغ العربي، والتي أدت بدورها إلى انخفاض سعر الدولار بصورة مستمرة إلى ان وصل «4.398» مقابل الجنيه السوداني.
وأجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على ان إنخفاض سعر صرف الدولار لا يعتبر مثل سحابة الصيف متوقعين أن يواصل في الانخفاض لتشهد العملة المحلية ارتفاعاً مضطرداً، عقب السياسات الكلية التي انتهجها بنك السودان المركزي مع وزارة المالية مؤخراً، في وقت يتوقع منه ان يصل انخفاض الدولار إلى «40%» خلال الفترة المقبلة مع زيادة الصادرات ونجاح الموسم الزراعي خاصة الحبوب الزيتية التي وصل فيها فائض الاستهلاك المحلي لنصف الإنتاج. ويرى الاقتصاديون ان قوة وزيادة العملة المحلية يتبعها انخفاض كبير في أسعار السلع وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي بالبلاد.

تغييرات إيجابية
قال أسامة الطيب مدير العلاقات الخارجية ببنك السودان المركزي ان ارتفاع صادرات التعدين والبترول وزيادة الإنتاج المضطردة أدت إلى انخفاض الدولار، بجانب ضخ المغتربين للعملات الصعبة عبر تعاملاتهم المصرفية، وانخفاض مدخلات الإنتاج والتي كانت تستجلب بالعملة الصعبة، وهي الأسباب التي أسهمت في ارتفاع قيمة الجنيه السوداني، مشيراً إلى ان الاكتشافات النفطية الجديدة وعائدات البترول والمعادن خاصة الذهب ستسهم كثيراً في استقرار الوضع الاقتصادي بالبلاد، فضلاً عن زيادة الصادرات والاكتفاء الذاتي للسلع والبدائل الاقتصادية الأخرى التي تضمن تحسين ونماء الظروف الاقتصادية خلال الفترة القادمة. وأضاف دكتور عبد العزيز أبو طالب مدير عام الصادر بوزارة التجارة الخارجية ان السياسات التي اتبعتها الدولة مؤخراً في زيادة الإنتاج والصادر ومدخلات وزارة المعادن، أدت إلى قوة الجنيه السوداني وانخفاض العملات الأجنبية الأخرى. متوقعاً أن تؤدي االتغييرات والتطورات الايجابية التي تشهدها البلاد في المجالات الاقتصادية إلى تحقيق أعلى مستوى لارتفاع العملة المحلية واستقرار كبير في الأوضاع المعيشية للمواطن فضلاً عن توفير العملات الصعبة. وأشار مدير صرافة أرقين أن عملات الدولار والريال السعودي سجلت نزولاً كبيراً خلال هذه الفترة الأمر الذي يتوقع منه مستقبلاً ناجحاً للعملة المحلية.

هل تتراجع الأسعار؟
من جهته توقع المجلس الوطني ان تشهد المرحلة القادمة استقراراً اقتصادياً وتراجعاً لأسعار السلع نتيجة لانخفاض أسعار الدولار والإنتاج المبشر للموسم الزراعي لهذا العام بمختلف الولايات، خاصة الحبوب الزيتية والتي بلغت «500.000» طن. وقال محمد صديق دروس عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان ان استهلاك البلاد لا يتجاوز «250.000» طن ما يساعد على تصدير الفائض وتوفير العملة الصعبة للبلاد، مضيفاً ان الاستعداد الجيد للموسم الزراعي الحالي بتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج والحاصدات والآلات الزراعية بالإضافة إلى الانفراج السياسي بالبلاد ساهم في تراجع أسعار العملات الأجنبية، مشيراً إلى ان عدم استقرار أسعار الصرف في السوق الموازي أدى لاتجاه التجار والموردين بوضع أسعار تحوطية، وقال إن البرنامج الاقتصادي الخماسي سيشهد مرحلة الاكتفاء الذاتي ونهضة البلاد وشدّد على ضرورة استمرارية دعم السلع حتى يتحقق رفع دخل الفرد.

المحافظة على الاستقرار
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن على الدولة ضرورة المحافظة على ارتفاع الجنيه السوداني والاستمرارية في السياسة المتبعة لثبات استقرار سعر الصرف، خاصة في التعاملات مع المغتربين المتعلقة بالتحويلات وتفعيل القرار الصادر مؤخراً والذي قضى على ان تسلم العملة المحولة بنفس القيمة لضمان جذب التحويلات وإتاحة الفرصة أمامهم للاستثمارات بالبلاد، بالإضافة إلى الاستفادة من زيادة إنتاج المعادن والنفط وتوظيف الموارد المحلية لمحصلة زيادة ضخ العملات الصعبة وتوفيرها للخزينة العامة، مطالبين بتضافر الجهود والعمل بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادر وقلة الوارد لضمان عدم تراجع الجنيه السوداني.
وتوقع المحللون ان يشهد شهرا نوفمبر وديسمبر انخفاضاً كبيراً في أسعار السلع وارتفاع قيمة الجنيه السوداني سيما وان هذه الفترة تشهد استقراراً سياسياً وأمنياً.

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *