عثمان ميرغني : قطعت جهيزة قول كل خطيب..

غداً اليوم الأول في برنامج الانتخابات العامة والرئاسية في السودان.. ولا يزال مشروع الحوار الوطني يركب ظهر سلحفاة عرجاء.
والمشكلة الكبرى التي لا يفطن إليها الكثيرون هو أن المرحلة الأولى من الانتخابات هي الخلاصة التي تنهي مبكراً نتائج الانتخابات.. مرحلة فتح السجل الانتخابي للإضافة والحذف والتعديل.. ومشكلة هذا السجل الانتخابي أنه– في الوقت الحاضر– لا يضم إلا خلاصة ما اجتهد حزب واحد في تسجيله في الانتخابات الماضية.. حزب المؤتمر الوطني الذي نشط في مرحلة التسجيل فسجل كل ما وسعته يداه وأمواله.. وعندما جاء يوم الاقتراع وجدت الأحزاب نفسها تنافس على (ناخبي) غيرها.
ولأن أحزاب الحوار ستجتمع بالسيد رئيس الجمهورية يوم الأحد القادم- بإذن الله.. فأقترحُ كسباً للزمن أن تتقدم الأحزاب بطلبين اثنين فقط:
الأول: الاتفاق على برنامج تمويل عادل وعاجل لكل الأحزاب المسجلة حتى تستطيع تأهيل نفسها للانتخابات.
الثاني: أن يوافق المؤتمر الوطني على تعديل دستوري يسمح بنظام الانتخاب النصفي للبرلمان.. ويتعهد بأن لا يتقدم بأي مرشح في كل دوائر الانتخابات النصفية لهذا العام.. فتتنافس أحزاب المعارضة وحدها لشغل نصف البرلمان الذي أصلاً يشغل نصفه الآخر نواب المؤتمر الوطني.
وستساعد التعديلات الأخيرة في قانون الانتخابات في توزيع مقاعد (النصف الجديد) من البرلمان على أكبر عدد من الأحزاب بعد زيادة التمثيل النسبي بما يعادل نصف البرلمان.. (أي ربع البرلمان باعتبار أن الانتخاب هنا لنصف البرلمان فقط).
البرلمان الجديد سيكون أفضل مكان لـ (الحوار الوطني) بدلاً من حكاية (سبعة وسبعة) والزمن الضائع في لا جديد.. وسيمنح المعارضة فرصة ذهبية لتغيير التشريعات والقوانين التي تعترض عليها.. كما سيمنحها القدرة التشريعية على تبني مشروع إصلاح سياسي شامل يعيد هيكلة الملعب السياسي.. حيث من الممكن توفير مزيد من الحوافز المادية والعينية والتدريبية واللوجتسية للأحزاب لبناء نفهسا باعتبار أنها منصة العمل السياسي المفتوح لكل أبناء الشعب السوداني.
الأجدر أن تدرك المعارضة أن (حكومة انتقالية) هي مجرد أوهام لا تحل الأزمة السياسية.. صحيح مقاعد الحكومة الوثيرة توفر للأحزاب (وظائف دستورية) يتمتع شاغلوها بالجاه والصيت ورنين المال.. لأن الأصح أنه لم يثبت أبداً أن وزير السياحة– مثلاً- كان قادراً على إضافة أي إصلاح سياسي أو بنيوي إلى الدولة السودانية خارج نطاق أعمال وزراته المتخصصة.
مجلس الوزاء في نظامنا الرئاسي ليس هو الجهة المناسبة لابتدار قواعد بناء الدولة السودانية على الأسس الجديدة التي تريدها المعارضة.. الحل هناك في البرلمان.. صحيح هو للأسف ليس بنفس مزايا الوزارة.. فنوابه مجرد مواطنين لا تجري أمامهم (المواتر) ولا يملكون (القلم الأخضر) للتوقيع على المليارات والقرارات.. لكن- بالضرورة- صناع القانون Law makers هم من يصنعون مستقبل البلاد.. هم من يحققون الإصلاح المنشود.
بالله عليكم اخرجوا من جلبابكم وأفكاركم القديمة، وانظروا في رؤية جديدة تفتح منافذ وآفاق جديدة لحل مستدام.

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
hadeeth.almadina@gmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *