جمال علي حسن : اطردوا سفير أوباما من الخرطوم

يبدو أن التجديد الروتيني السنوي للعقوبات الأمريكية ضد السودان هو القرار الذي لا يستطيع أي رئيس يمر على أمريكا مراجعته.. بل أصبح وكأنه أحد ثوابت السياسة الأمريكية التي لا تتغير لكنها تتجدد مع تغيير (الكومنت) أو التعليق، فقد تتغير الأسباب بين فترة وأخرى لكن يظل القرار كما هو.

والواقع أن هناك فرصة لم تحسن الدبلوماسية السودانية إدارتها بشكل حاسم حيث كان من المفترض أن يتمسك السودان بإلحاح على أمريكا ودول الغرب برفع أي عقوبات أو إجراءات استثنائية مفروضة على السودان قبل توقيع اتفاقية السلام، لأن اتفاقية نيفاشا كانت هي المحك الوحيد الذي تدخلت فيه اليد الأمريكية وكانت (موجوعة) فيه وكان من الممكن للسودان أن يستثمر الموقف بقوة ولا يوقع على أي شيء قبل تحقيق خطوات فورية وعملية من جانب أمريكا ودول الغرب.

كتبنا عدة مرات حول العقوبات الأمريكية ضد السودان بل نكاد في كل عام نجدد رسم علامات التعجب حول هذا الأمر الذي تفعله أمريكا بمحاولة غير كريمة منها لإذلال الشعب السوداني الذي تمسه تلك العقوبات بشكل مباشر وتنهك قواه.

ما نريد قوله والمطالبة به الآن وبكل عقلانية ودون إنفعال هو مواجهة الواقع الذي يفيد بأن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والسودان بوضعها الحالي هي عبارة عن علاقات تستفيد منها أمريكا من طرف واحد فقط حيث تنصب خيمتها الاستخبارية في قلب العاصمة الخرطوم في أكبر سفاراتها في أفريقيا لخدمة علاقات دبلوماسية محدودة وغير متطورة.

جنين العلاقات مع أمريكا لا ينمو ومصاب بعاهة مستديمة والعلاقات السودانية الأمريكية متعطلة أمام طريق مسدود تماماً.. وطالما أنه طريق مسدود ولا أمل في فتحه بسبب عدم توفر الرغبة من جانب أمريكا فإن من أجمل أشعارنا السودانية قافية في أغنية عقد الجلاد تقول (الياباك خلو عندو شن داير).

القرار الذي يجب أن تتخذه بلادنا فوراً وبلا تأسف ولا حزن على أي شيء يترتب عليه هو قرار طرد السفير الأمريكي والبعثة الدبلوماسية الأمريكية من السودان فوراً..

سيصفني البعض بالغباء وضيق الأفق و(الهبالة) لكنني أعتقد أن علاقات السودان مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل تجديد العقوبات في كل عام هي علاقات غير ضرورية وليس لدينا مع أمريكا ما نخاف عليه، فهي لم تترك شيئاً مهماً بيننا وبينها بل هي التي ظلت تريد إذلال الشعب السوداني وبإصرار مستمر..

حقاً لا تلزمنا هذه العلاقات الدبلوماسية الواهنة.. علاقات من طرف واحد لا نستفيد منها أي شيء فلا تأشيرات سفر ميسرة لحامل الجواز السوداني ولا أي فائدة أخرى يجنيها المواطن السوداني.

طرد السفير الأمريكي ليس كفراً بالله وليس حماقة بل هو لو حدث فسيوصف بأنه قرار سيادي قوي وموضوعي لأنهم هم الزاهدون في أية علاقات معنا.. لا يريدون علاقات مشتركة بل يريدون وصاية ونحن لا نقبل الوصاية علينا، فما الداعي إذاً، من الإصرار على استمرار تلك العلاقات الواهنة وتلك المحاولات الفاشلة في تغيير موقفهم تجاهنا.

لا نريد علاقات أمريكية، وهذا حقنا كدولة مستقلة أن نقرر مع من نصنع علاقاتنا ومع من نطبعها.. اقطعوا علاقاتكم مع أمريكا اليوم قبل الغد وحولوا مبنى السفارة إلى امتداد لمستشفى سوبا أو جامعة أو مدرسة ابتدائية.. والخالق الكريم (ما شق حنكاً ضيعوا).

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *