خالد حسن كسلا : «البرلمان» حيَّرنا.. يجيز ويرفض!!

نفس «البرلمان» الذي يرفض اعتقال الصحافيين هو الذي أجاز ومرر بالأغلبية قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني حينما كانت ضمن نوابه كتلة الحركة الشعبية «جماعة أتيم قرنق وياسر عرمان» الذين من تعسفهم في كل ما هو حكومي أو كذلك يعتبرونه، رفضوا إيراد «البسملة» في ديباجة الدستور الانتقالي ساري المفعول حالياً. وقد كان ضمن محاصصة اتفاقية نيفاشا منصب نائب مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني للحركة الشعبية قد تقلده أحد أعضائها من أبناء الجنوب. والبرلمان يشرف كل الصحافيين ومحبي الحريات حينما يرفض الاعتقال بسبب التعبير عن الرأي، لأن هذا لا يدخل في القانون الذي مرره. لكن لا بد من أن يبتعد عن الخلط بين حرية التعبير وتحرير نشر الكذب. فركوب موجة رفض الاعتقال لأي سبب من الأسباب يعني أن المؤسسة التشريعية القومية يستوى عندها الحق والباطل. وإنها تفسر الحرية بأن يفعل ويقول كل إعلامي ما يشاء.
أضحكني علي السيد والأصم
أضحكني جداًرأي المعارض الظريف في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقيادة محمد عثمان الميرغني المحامي الدكتور علي السيّد، حينما قال إن تسمية نجل الميرغني لتمثيل الحزب لدى مفوضية الانتخابات لخوض الانتخابات غير موفقة، وإنه أرفع من ذلك. وأضحكني أكثر رد وتعليق بروفيسور مختار الأصم رئيس المفوضية القومية للانتخابات على تصريح دكتور علي السيد، حيث قال: «إن ما ذهب إليه علي السيد لا يعبر عن رأي الاتحادي الديمقراطي الأصل». أما دكتور علي السيد، فهو حينما يرى عدم التوفيق في ذلك، يظن الناس أو بعضهم من أول وهلة أنه يريد للتعامل مع المفوضية سياسياً محنّكاً لا تفوت عليه فائتة، لكنه حينما يقدم تبريراً فيه مجاملة لرأيه هذا ويقول إن نجل الميرغني أرفع من ذلك، فالظن هنا أنه يخشى أن يعرِّض نفسه للوم إذا فهم البعض أنه يقلل من الفكر السياسي لدى نجل الزعيم، لذلك اختار تصريحاً فيه خشية ومراعاة في ذات الوقت. ودكتور علي السيد معروف أنه سياسي محنك جداً، إلا إنه متهم دائماً بأنه من اليساريين لكنه مزروع في هذا الحزب الكبير. أما ما أضحكني جداً في تعليق بروفيسور الأصم هو أنه من موقعه كرئيس لمفوضية الانتخابات يرد على تصريحات «تنظيمية» حزبية، ويخص فقط أعضاء الحزب الذين ليس من بينهم الأصم، وبذلك يكون البروفيسور غير موفق في هذا الرد.
زيارة رئيس وزراء ليبيا
تأتي زيارة رئيس الوزراء الليبي المفترضة اليوم إلى الخرطوم بعد تطورات كثيرة على الساحة الليبية، وعلى صعيد العلاقات بين البلدين. ولعل مصلحة السودان من علاقاته بليبيا يمكن حصرها في ثلاثة أشياء، هي التعاون الأمني الذي تجسده الآن القوات المشتركة على حدود البلدين، والاستثمار الذي بدأ جزء منه آخر سنوات عهد فرعون ليبيا القذافي، والعمالة السودانية هناك في ليبيا. وكل هذه المصالح بالتأكيد مقنعة جداً لدحض أية شائعات تتحدث عن سلوكيات من الحكومة السودانية تؤثر على الأمن والاستقرار في العمق الليبي.
ولكن من يستهدفون نسف هذه المصالح التي يجنيها السودان من الجارة ليبيا، يؤسسون على ذلك تحقيق مصالح تخصهم متعلقة بالحكم والسيطرة على ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي.
لذلك وجب على رئيس الوزراء الليبي أن يلتفت إلى مصالح بلاده التي يمكن أن يجنيها من العلاقات الحسنة مع السودان. وأن يلتفت للبعدين الأمني والاقتصادي، والاستفادة من خبرات السودانيين في كل المجالات. ولا بد أن تكون زيارة رئيس الحكومة الليبية هزيمة نكراء لثنائي التآمر «السيسي وحفتر».

الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *