الطاهر ساتي : شكراً كارتر و.. آخرين ..!!

:: في إكتوبر من كل عام، تختار دول العالم يوماً من أيام الأسبوع، وتحتفل فيه باليوم العالمي للبصر..وهذا اليوم صار حدثاً صحياً مهماً لنشر التوعية وثقافة الكشف ومراجعة الطبيب..ولكن اليوم العالمي للبصر بالسودان ، يحتفل به برنامج مكافحة العمى وحده بعيدا عن الإعلام والسلطات..نعم للأسف، لايجد هذا اليوم الصحي العالمي حظ الإحتفاء في بلادنا، لا رسمياً ولا إعلامياً..فالإحتفاء بذكرى الإنقلابات العسكرية وغيرها من المناسبات السياسية دائما ما يشغل الساسة والإعلام عن الإحتفاء بذكرى يوم كهذا حيث تفتح فيه مشافي الدنيا والعالمين أبوابها للمرضى ليتداوا – مجاناً – من أمراض العيون..!!

:: وعليه، لعلم القارئ وصديقه وجاره، وكذلك لعلم التلفاز والإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام التي شهيقها سياسة وزفيرها غناء، فاليوم تستقبل مشافي العيون العامة في كل ولايات السودان ، وكذلك بعض المشافي الخاصة، مرضى العيون بحيث يكون كشف وفحص النظر مجاناً وكذلك عمليات المياه البيضاء.. وصخباً إعلامياً كان يجب أن يسبق هذا اليوم بغرض تنبيه الناس، ولكن دائما ما يكون الصخب والضجيج في بلادنا في ما يُفيد (الناس والبلد)..المهم، فليخبر بعضنا بعضا بمجانية العلاج في هذا اليوم ، وعسى ولعل تنقذ متعففاً من العمى، أو تنقذ غيره من رهق فواتير العلاج..!!

:: وكانت نسبة العمى في بلادنا (1.5%) حتى خواتيم العام 2003.. ثم تدنت إلى (1%)، في العام 2010..ثم إلى (0.7%)، بعد إنفصال الجنوب ونقص الكثافة.. والوصول بتلك النسبة الي ( 0.3%)، عند العام 2020، هي غاية البرنامج القومي لمكافحة العمى.. والبرنامج يُقدر عدد المكفوفين في البلاد ب(125 الف مواطن)، وأن داء الكتراكت – المياه البيضاء – تسبب في (55% ) من حالات العمي.. هذا رغم أن المشافي تًجري سنويا (100 الف عملية مياه بيضاء)..وهذا يشير إلى ضرورة تأهيل المشافي – و تأسيس أخريات – بحيث يرتفع حجم عمليات المياه البيضاء وتقي الآلاف من مخاطر العمى..فالدراسات تؤكد بأن المياه البيضاء هي المدخل الرئيسي للعمى..!!

:: وقبل المياه البيضاء، كانت التراكوما تشكل سببا رئيسا للعمى حتى سبعينات القرن الفائت، ولكن بفضل الله ثم بدعم من مركز كارتر نجح البرنامج في إجراء مسح شامل لهذا الداء..وحالياً يجري مركز كارتر مسحا بولايات دارفور بالتعاون مع منظمة بريطانية في إطار خطة القضاء على التراكوما بالسودان في العام ( 2915)..وقبل الإنفصال، كان الجنوب يشكل هاجسا للدولة والمنظمات بداء عمى الأنهار..ولكن اليوم، بعد القضاء عليه بمناطق أبوحمد بنهر النيل في العام الماضي، لاتزال منطقة القلابات بالقضارف، وخور يابوس بالنيل الازرق، والردوم وبعض الأرياف بدارفور، هي بؤر (عمى الأنهار)..!!

:: والشاهد أن خارطة المسح الصحي تشير إلى أن الولايات واريافها هي التي تتصدر قائمي (العمى والمرض)..ومع ذلك،معظم مشافي العيون بالعاصمة، لماذا ؟..لاتوجد إجابة غير سؤء التخطيط و (قُصر النظر)..فالمطلوب – حسب معيار منظمة الصحة العالمية – إختصاصي عيون لكل (1000 مواطن)، ومستشفى عيون لكل (مليون مواطن).. ولكن واقعنا بعيد عن هذا المعيار، إذ يعكس وجود إختصاصي لكل (40 الف مواطن بالعاصمة)، وكذلك إختصاصي لكل (250 الف مواطن بالولايات)..وهي أرقام، بجانب بعدنا عن المعيار العالمي، تعكس أيضا مدى تجاهل العقل المركزي للأرياف ..!!

الطاهر ساتي
إليكم – صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *