مزمل ابوالقاسم : دواعش الاتحادي

عندما طالعت التصريح الساخن الذي خص به السيد محمد الحسن الميرغني صحيفة (اليوم التالي) ممثلة في الزميل الأستاذ محمد لطيف، قلت للأخير إن ذلك الحديث سيثير ردود أفعالٍ عديدة، ليس لمجرد أنه حوى عباراتٍ شديدة وغير معهودة عند (السادة المراغنة) فحسب، بل لأن التصريح سيغلق باب الحل الودي بين مجموعة الأسكلا وقيادة الحزب، وسيفتح المجال واسعاً لتصاعد الخلاف، في حزبٍ عانى الأمرين من تفشي النزاعات في ساحته.. سابقاً وحالياً.

* انحاز الحسن في تصريحه إلى الخيار السلمي عندما تعلق الأمر بالمشاركة في الانتخابات، ووصف خيار اللجوء إلى الصناديق (بالاستراتيجي حتى ولو جاء مشكوكاً فيه)، وقال إن بديل الصناديق هو العنف، وإن الانزلاق إلى خيار النزاع المسلح يعني ضياع الوطن، وعدم وجود مكان آمن تمارس فيه الأحزاب السياسة.

* حديثه في الجزئية المتعلقة بتبني الخيار السلمي يحوي منطقاً قوياً، ويدل على رؤية سياسية ناضجة، لكنه لا يتناسب قطعاً مع ما تلاه من نعوتٍ قاسية، أطلقها مولانا على المجموعة الرافضة للمشاركة في الانتخابات.

* بذات الفهم نسأل السيد الحسن: إذا لم تعد الديمقراطية لساحة الحزب، وتتلاشى قرارات الفصل والبتر وإقصاء المخالفين في الرأي، فأين ستمارس قيادات الحزب السياسة؟

* وأي النهجين أشبه بسلوك (الدواعش)؟

* تبني تيار مناهض للمشاركة في الانتخابات، والضغط على قيادة الحزب لاختيار المقاطعة، أم (بتر) أصحاب الآراء المخالفة بلا محاسبة، وطردهم من الحزب (بأسلوب الكشة) من دون منحهم أي فرصة للدفاع عن أنفسهم وشرح مواقفهم؟

* نهج (الطرد بالجملة) يثير الامتعاض حتى ولو حدث في مؤسسة تجارية خاصة، ناهيك عن حزب رائد وعريق ارتبط اسمه (بالديمقراطية) تاريخياً.

* يرى من يتبنون خيار المقاطعة أن مشاركة حزبهم في الانتخابات تتعارض مع رغبات القواعد، وأن المؤتمر الوطني لم يلتزم بتنفيذ استحقاقات الحوار، ولم يهيئ الساحة السياسية لحالة توافق وطني تسبق الانتخابات، ويعتقدون أن تحديد موقف حزبهم من الانتخابات ينبغي ألا يتم بقرارٍ فردي، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى شق الحزب، ويرفع معدلات الاحتقان التي تعتري الساحة الاتحادية منذ سنوات.

* رؤية سياسية، لا تملك إلا أن تحترمها حتى ولو لم تتفق معها، ما الذي يدعو السيد الحسن إلى التعامل مع أصحابها بنهج (الفصل الجماعي)؟

* أهم ما ورد على لسان مولانا الحسن حديثه عن انشغالهم بإعادة بناء مؤسسات الحزب، وتشديده على أن وجود أحزاب (معافاة.. قادرة وفاعلة) يمثل صمام الأمان الوحيد لوجود وطن معافى.

* نسأله: هل تنطبق النعوت التي أطلقتها على واقع الحزب الاتحادي حالياً؟

* هل هو (معافى وقادر وفاعل) بما يكفي ليؤدي دوره كحزب رائد في الساحة السياسية السودانية؟

* ذكر مولانا الحسن أنه مكلف برئاسة قطاع التنظيم في الحزب، وأنه يتربع على منصب نائب رئيس لجنة التسيير العليا التى يقودها رئيس الحزب، بخلاف رئاسته للجنة الانتخابات وتفويضه بذلك منذ العام 2010.

* المناصب الثلاثة التي ذكرها وشدد على تفصيلها لإثبات شرعية ما يفعله تفتح الباب واسعاً للتساؤل حول الكيفية التي تم بها تكليفه، ومدى مشروعية التكليف في حزب لم يفتح الله عليه بعقد مؤتمره العام منذ خمسة عقود؟

* إلى متى سيمارس الحزب الاتحادي الديمقراطي نشاطه بمؤسسات ولجان مؤقتة، يتولى تعيينها رئيس الحزب منفرداً من دون أن يكلف نفسه عناء دعوة قواعد الحزب لاختيار ممثليها في قمة هرم القيادة؟

* متى تبرز المؤسسية وتعود الديمقراطية الغائبة عن ساحة الحزب الاتحادي (الديمقراطي) يا مولانا؟

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *