“ساري” نحو الرئاسة في الليالي “المقمرة”

“ساري” نحو الرئاسة في الليالي “المقمرة”

من وراء نظارة سميكة، لم يخفِ الزعيم القبلي موسى هلال، طموحاته في أن يصبح حاكماً للسودان ذات يوم. هذا اليوم إن جاء فحتماً سيكون بعد ترّجل الرئيس عمر البشير من كرسي الحكم. هذا ليس تخرصاً وما أدل على ذلك من امتعاض زعيم المحاميد من غيبة اسمه حين تحدّث الناس عن خلفاء البشير وقوله للزميلة “التيار” في حوار يمكن قياسه على معدل ريختر لقراءة الزلازل: (لمَ لا أكون البديل).

جرأة نادرة
حاصدة النقاط في حديث هلال تتمثل في كونه القيادي الوحيد في المؤتمر الوطني الذي خرج إلى الناس شاهرًا رغبته في اعتلاء كرسي الرئاسة، خليفة للبشير. وهنا مكمن الحصائد الكبيرة. حصائد تتجاسر وتتعاظم حين نعلم أن رجلاً مثل غندور قال – حينما علا اسمه كخليفة محتمل للبشير – إنه لا يصلح لحكم السودان. يومها علت الدهشة، بينما انخفض رأس طبيب الأسنان السياسي، فسيف التنظيم عُرف عنه أنه سرعان ما يقطع رأس أصحاب الطموحات الكبيرة.

قبل كل شيء، نقول إن أردت اختصار سيرة موسى هلال في كلمات فقط، فليس من مناص أن تقول عنه إنه رجل بطموحات كبيرة، اقرأ ذلك مشفوعاً مع ضيق هلال بديوان الحكم اللامركزي، وبصحن البرلمان، وانطلاقته إلى فضاءات دارفور، مستعصماً بـ “مستريحة” وملتفاً بغلالة من الغموض تجعله يأتي الشيء وضده، ولكنه فوق ذلك فهو متيقظ لكل طارئ، من خلال ترؤسه لـ “مجلس الصحوة الثوري”.

حقوق
من حق هلال أن يطمح لرئاسة البلاد، طالما آنس في نفسه قدرة على اجتياز مدونة مفوضية الانتخابات الحاوية على مؤهلات رئيس الجمهورية، مع استطاعة تخوّله العبور فوق مطبات طعون كثيرة منتظر أن تقدم بحقه، وتتصل بتاريخه العسكري في الميدان.

ولا يخفى على أحد أن هلال براغماتي بامتياز، وأنه يجيد لعبة السياسة، فهو يرسل تصريحاته من على صهوة جواده، أو من داخل خيمته، ليربك الساحة السياسية في توصيف حالته، ولكنه حتماً ينسل عبر قنابل الدخان التي يرميها من علياء مستريحة إلى أهدافه، وبثقة متناهية.

والقارئ لوضع هلال سقفاً لطموحاته دون مكاتفة رئيسه ورئيس الجمهورية البشير، يبصر حكمة الشيخ القبلي الذي لربما أراد تهيئة نفسه لانتخابات 2020م بحق وحقيقة، وربما أراد كسب المستقبل بإظهار نفسه كأحد “العكازات” التي تسند الرئيس، أما آخر الاحتمالات فإنه يرسل رسالة قوية لإخوانه في المؤتمر الوطني مفادها أنه رقم لا يجب الاستهانة به، وبالتالي عليهم تضمينه في أية معادلات ستبرم لاحقاً.

مزايا
يقول المحلل السياسي، والخبير في الشأن الدارفوري، عبد الله آدم خاطر، إن طموح هلال جائز ومشروع، وأمر منصوص عليه في الدستور. ولكنه تساءل عن المزايا التي يملكها هلال وتجعله قادراً على تسنم هذه المسؤولية؟

سؤال أعدناه لخاطر مجدداً فرد عليه بالإشارة إلى عوامل بيئة وجغرافية أسهمت في صناعة زعيم المحاميد، حيث ورث ملك والده في الإدارة الأهلية، وتوسع فيه، فضلاً عن ذلك كله فإن دفاع هلال العسكري عن الأشهر القمرية لحكومة الإنقاذ في بداياتها يجعله لا يتوانى عن القول (هاؤم اقرأوا كتابيا)، وذلك حين يتم وضعه في أية مقاربات مع نظرائه من قادة الحزب الحاكم.

قومية
طموحات هلال غض الطرف عن مشروعيتها من عدمها تصطدم بعقبة كؤود وهي ما إذا كانت شخصية الرجل متسربلة بلبوس القومية؟ وذلك سؤال لا يمكن أن تكون إجابته نعم بحال، فالرجل حشر نفسه حشراً في خانة تحالف قبلي مهما كثرت أطرافه فهو ضيق، ولا شك أنه ينظر إلى مجلس الصحوة حتى قبيل الخروج من دارفور نفسها بنظرة مناوئة إن لم نقل عدائية.

ويقلل أستاذ العلوم السياسية، د. محمد أحمد بابو نواي، من حظوظ هلال في حيازة منصب الرئيس مستقبلاً، ويعزو خلاصاته لكون استعصم بالقبيلة عوضاً عن طرح نفسه زعيماً قادراً على استيعاب كل المكون السوداني.

عليه فالطموحات التي أرسلها هلال في الزميلة “التيار” علانية أقرب لأن تكون واحدة من إلعوبات المشي على الحبال والتي يجيدها زعيم المحاميد وخلالها يقطع المسافة نحو هدفه بثبات، فهو يعلي عادة من سقف التفاوضات للحصول على غنائم أكبر.

هنا عاد د. نواي ليقول إن هلال يلعب كرت الحكومة والمعارضة على حدٍ سواء لجني بعض طموحاته الكبيرة، طموحات مهما طار سقفها فلن تصل به إلى حكم السودان.

مقداد خالد
صحيفة الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

1 تعليقات

  1. عزالدين

    ما دام الحكاية طموح وطموح الرجل حكم السودان فلما لا يطمح الرجل لذلك ولما لا يحلم فدعوه يحلم

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *