ميرغني أبو شنب : يا سبحان الله جهاز الامن بات يتفقد المواطنين

ايام حكومة مايو التي كان علي راسها المشير جعفر محمد نميري يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته كنا نخشي جهاز الامن القومي والمخابرات ونعمل له الف حساب ونبذل كل جهدنا لكي لا تكون لنا به صلة او علاقة ورغم حذرنا الشديد وتحفظنا وبعدنا عن كل مواقع الخطر فقد قام جهاز الامن والمخابرات ايام الرئيس نميري باعتقالي من مقصورة استاد الخرطوم اثناء سير مباراة السودان ومصر فقد صعد ثلاثة مسلحين وسالوا احد الذين كانوا جالسين وهو الكوارتي عبد الرحمن يحي فاشار لهم ناحيتي وجاءوا لي في مقعدي الذي كان في تلك الساعة مجاورا لمقعد سكرتير نادي الهلال يومها سعادة العميد مهندس ابراهيم محجوب وقالوا لي انني مطلوب عندهم في مكاتب الجهاز وسالهم سعادة العميد ابراهيم من الذي طلبني فقالوا له انها تعليمات من سعادة اللواء عمر محمد الطيب مدير الجهاز..ونزلت معهم امام كل من كانوا موجودين وتركت عربتي لصديقي المرحوم المارشال يحي الكوارتي الذي كان سكرتيرا تنفيذيا لاتحاد الكرة المحلي بالخرطوم وكنت يومذاك رئيسا لتحرير صحيفة (الهلال) وفي مكاتب الجهاز اجروا معي تحقيقا مبدئيا بواسطة ضابط من جنوب السودان عبر لي عن دهشته لان ما جاء بي من اجله كما قال ليس من اعمال جهاز الامن والمخابرات .. وقبل ان اخلد الي النوم جاءوا بالعشاء وسمحوا لي ان اتناوله معهم وفي الصباح الباكر طلبت ان اودي الصلاة وكنا جماعة وبعد الصلاة جلسوا في حلقة تلاوة حتي شروق الشمس ووجدت والله من كل الضباط معاملة كريمة جدا وحظيت بالاحترام.. لان عددا كبيرا منهم وجدتهم هلالاب واثناء ساعات النهار اجتمع بي ضابط كبير قال لي ان اجتماعا سينعقد في الجهاز لمناقشة قضيتي وربما يتم اطلاق سراحي لان المرحوم بهاء الدين احمد ادريس وزير رئاسة الجمهورية وقتها وقد كان موجودا في الاستاد ساعة قيام المباراة وراي كل شئ واتصل به بعدها ناس الهلال.. وشكوا له ما حدث لانني كما قلت كنت رئيس تحرير جريدة الهلال دكتور بهاء الدين احمد ادريس .. هدد بان يخطر الرئيس نميري.. وفي الرابعة عصر جاء الي حيث كنت اجلس اثنان من الضباط الكبار واجتمعنا فقدما لي الاعتذار عن كل ماحدث ووضع جهاز الامن والمخابرات تحت تصرفي احدي عرباته فاخذتني الي منزلي بمدينة امدرمان .. وذهبت بعد صلاة المغرب الي نادي الهلال فقابلني الاعضاء بالتصفيق الحار .. وقررت ادارة الهلال ان اغادر الي كوريا الجنوبية حتي الحق ببعثة منتخبنا الوطني التي كان من المفروض ان ارافقها صبيحة يوم الاعتقال وسافرت فعلا الي جدة.. ثم الي سيول في رحلة استغرقت اربعة عشر ساعة من السابعة مساء حتي التاسعة صباحا..
وسبب كل ماحدث لي مع امن الرئيس جعفر نميري.. ان احد افراده كان مسئولا في اتحاد الكرة المحلي بالخرطوم وقرأ في صحيفة (الهلال) هجوما عليه كتبته لانه دخل قبلها في مشاكل مع ادارة الهلال وعندما ذهبت الي استاد الخرطوم لاحضار تذاكر مباراة مصر والسودان اشتبكت معه فوجهت له بعض الاساءات وقالوا لي انه ذهب لمدير الجهاز اللواء عمر محمد الطيب وقال له ان احد الصحفيين قد تعمد الاساءة له فوجه مدير الجهاز باعتقالي ووضعي في الحراسة عندهم حتي يعود من مؤتمر القمة الافريقي الذي انعقد باديس ابابا
‭{‬ سقت ما سقته ونحن في ايام الانقاذ التي يقود مسيرتها ضرغام الرجال الفارس الجحجاح المشير عمر حسن احمد البشير .. ومع جهاز الامن والمخابرات الذي بات علي راسه سعادة الفريق اول محمد عطا المولي عباس .. الرجل الذي عرف بالصدق والامانة والتجرد في عمله.. وهو الذي جعل جهاز الامن القومي والمخابرات في الحال الذي هو فيه اليوم.. يتفقد المواطنين ويسال عن حالهم ويقدم لهم العون.. بل يدعم فرقهم الرياضية .. ويحل مشاكلهم ويساهم في تنفيذ المشروعات وعندما ذهبت الي مدينة عطبرة احمل تبرع السيد الرئيس عمر حسن احمد البشير لنادي الامل فهود الشمال.. وجدت جهاز الامن والمخابرات يقيم بمسرح المدينة تكريما للاعبي واداريي الامل وعندما اعطيت لي فرصة الحديث قلت لهم سبحان الله مغير الاحوال..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *