حمَّاد حمد محمد: حقوق حواء المُفترى عليها!!..

حمَّاد حمد محمد:  حقوق حواء المُفترى عليها!!..

ونحن نعايش هذه الأيام السباق المحموم بين مرشحي الدوائر الانتخابية، نحو الظفر بمقعد رئاسي أو برلماني أو تشريعي، وهنا كان لحواء صوت حتى على مستوى مقعد رئاسة الجمهورية، ولم تُرضِ نسبة الـ52-03% طموحها، وبدأت، تطل علينا بعض الأصوات النسائية، بل حتى(الرجالية)، تنادي بمساواة المرأة بالرجل، وأن المرأة حقوقها مهضومة، ومنهم من أوصل (حواء الدنيا) بأن نعتها بأنها من الحور العين اللائي ذكرهن الله تعالى في كتابه العزيز، ومنهم من جعل لها القوامة خلافاً لتشريع الله بأن تؤم الرجال، متجاهلاً قوله صلى الله عليه وسلم (لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، والكثير المثير من ما حملته لنا الأسافير.
تعالوا وتعالَيْن معي أيها الأحبة لنغوص في عالم (حواء)، ولنرى ما إذا كان هنالك ظلم قد وقع عليها، أم أنها تريد أن تستأسِّد وتتسيَّد وتستحوذ على حقها وحق غيرها، ولنبدأ من أمنا حواء(ست الاسم).
ما معنى كلمة حواء في اللغة؟. حواء تعني السُّمرة، وكذلك الحُمرة التي يُخالطها سواد. ويُقال رجلٌ أحْوَى وامرأةٌ حَوَّاء. وسُميت أمنا حواء بهذا الاسم، على الراجح لأدمة -أي بشرة- حواء كانت فيها. وقيل أيضاً لأنها خُلقت من حي، وهو أبونا آدم، وقيل لأنه كان على شفتيها حوَّة أي سمرة. بل وأبونا آدم نفسه سُميَّ آدم لأنه مخلوقٌ من تُربة حمراء، وقيل من أديم الأرض. (يعني يا بنات حوَّة اللون الأسمر دا هو الأصل. أكان عند الرجال ولاَّ النساء وما في داعي لي فسخ الجسم بالكيماويات).
أما في ما يتعلق بخلق أمنا حواء، فأجمع جمهور العلماء أنها خُلقت من ضلع أبونا آدم وهو نائم، بأدلة قوله تعالى: «الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ» أي هي نفس آدم، وأيضاً قوله تعالى: «وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا»،أي من آدم. وأيضاً لما ورد في الحديث الذي أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(استوصوا بالنساء. فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه. فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء).
أما كونها خُلقت من آدم وهو نائم، فقيل إن الرجل حين يتألم يكره، بل المرأة حين تتألم، تزداد حناناً وعاطفة. يا سبحان الله! فلو لا هذا، لكانت المرأة عندما تتألم عند الولادة وهي تعاني لدرجة أنها ترى الموت بعينها، فلو لا هذه العاطفة عند الألم، لكرهت مولودها ونفرت منه بمجرد نزوله منها. ولكن نجدها تحتضنه بكل حنية. لذا آدم لم يشعر بألم خلق حواء من ضلعه لأن الله أنامه، ثم عندما صحا ووجدها استأنس بها، بل أحبها ورادها.(أصلو كان آدم بريدها.. مسكين يطاوع في عنادا لما فات الجنة ذاتا)!! وجعل الله بينهما مودة ورحمة. فهل ظلم الله أمنا حواء بأن خلقها من آدم ولم يخلقها من مادة الطين التي خلق منها آدم وهو قادر على ذلك؟ كلا.. بل لحكمة أن يكون الذكر هو المخلوق الأقوى ويحمل  صفة الرحمة ليرعى الأنثى بحكم قوته، وأن تكون الأنثى ببنية أقل تحمل العاطفة والحنان، وهذه هي (مودة المرأة، ورحمة الرجل).
إذن.. كلٌ منهما خُلق لمهمة معينة تتطلب مواصفات معينة. إذ الرجل يقوم بمهام لا يمكن أن تقوم المرأة بها، وبالمقابل المرأة حسب تكوينها تقوم بمهام لا يستطيع الرجل القيام بها.
ونورد هنا في مسألة خلق الانسان، الذي هو من ماء مهين، سواء أكان ماء الرجل أم ماء المرأة، وللأمانة أن نبرئ (بنات حواء) من تُهمة طالما ظلت تلاحقهن ولا تزال، وهي مسألة أن إنجاب البنت من الزوجة، وهو مفهوم خاطئ، إذ الذي يتحكم في نوع المولود ذكر أم أنثى الزوجان معاً، بالأدلة الآتية:
إن كرموزومات الجينات الوراثية التي يحتويها ماء الرجل تشتمل على كرموزوم (Y) الذكوري وكرموزوم (X) الأنثوي، بينما ماء المرأة يحمل كرموزومَيْ (X) الأنثوية فقط. فإذا التقى كرموزوم (Y) الذكوري مع
(X) الانثوي في المرأة كان المولود ذكراً وشابه أباه. أما إذا التقى كرموزوم (X) الأنثوي في الرجل مع (X) في المرأة، كانت المولودة بنتاً وشابهت أمها. هذا ما أثبته العلم الطبي وقبله أثبتته السنة النبوبة الشريفة في الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام البخاري في كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم (إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد). وفي رواية الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله  صلى الله عليه وسلم (يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة، أذكرتْ. وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثتْ). «يعني النسوان الطلقوهن عشان جابن بنات ديل مظلومااات».
ونقول..رغم نعق الناعقين والناعقات من الغربيين، وادعاءاتهم المناداة بحقوق المرأة، وما نسمع به من (سيداو وجندر ومؤتمر سكان)، إلا أنهم لم يبلغوا مِعشار ما جاء به الإسلام من تكريم للمرأة.
من أكبر صور تكريم الإسلام للمرأة، بأن خصها بسورة كاملة باسم (النساء)، وبيَّن فيها الأحكام المتعلقة بهن من حيث النكاح والمواريث، وبيَّن فيها لماذا خصَّ الرجال بالقوامة. أما في ما يتعلق بالنكاح حينما أباح للرجل بأن يتزوج بأكثر من امرأة، وتحريم العكس، فإن الحكمة بأن المولود ينسب لأباه، فحينما تضاجع المرأة أكثر من رجل فلا يُعرف أيهم والد الجنين، بل ويكون اختلاط في الأنساب. عكس الرجل إذا تزوج بأربعة وأنجبن كلهن، فلا حرج في ذلك إذ لا يكون هناك اختلاط في الامهات. فضلاً أن عدد النساء أكثر من الرجال ونلاحظ هذا جلياً في واقعنا الآن، وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن في آخر الزمان يقل عدد الرجال وتكثر النساء حتى أنهن يشتهين مجرد رؤية رجل بالعين المجردة. وما أن ينظرنه يتسابقن نحوه فيهرب ويصعد الى شجرة، فتأتي كل واحدة بعود وتلمس به جسم الرجل وتتلذذ بشمه. إذ الاقتصار على واحدة يجعل هنالك نساء لا يتمتعن بالحياة الزوجية الى أن يتوفاهن الله، فضلاً عن إن المرأة لديها سن محددة للانجاب وبعكس الرجال.
أما في ما يتعلق بالميراث، فعندما ذكر الشرع «للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثَيَيْنِ»، أصلاً المرأة لم تُكلف بالانفاق على أسرتها، بل حتى على نفسها، والمكلف هو الرجل، سواء أكان أباً أم زوجاً أم أخاً أم حتى ابناً. هي تأخذ نصيبها لتدخره وهو ينفق عليها من قسمته من نصيبه.
وأكبر تكريم للمرأة، عندما كانت  في الجاهلية ولادتها تعد عاراً حيث
«إذا بُشِّرَ أَحَدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً أيمسكه على هون أم يدسه في التراب»! كانت توأد وهي حية فجبَّ الإسلام هذه العادة القميئة وحفظ للمولودة حقها في الحياة الكريمة.
إما لماذا المرأة لا تكون والية على المسلمين أو إمامة لهم، فذلك صوناً لعفة المرأة وأن طبيعتها كما أسلفنا مبنية على العاطفة والرقة والحياء. فضلاً عن أن مكانها ليس مكابدة الحياة، بل تقر في بيتها، «وَقَرْنَّ فِي بِيُوتِكُنَّ» وتتفرغ لإدارة شؤون بيتها. ألم يكن الرجل هو من يسعى إليها في بيت أبيها لخِطبتها، ويدفع مهرها ويجهز لها المسكن، والطريف قالوا المرأة مجرد دخولها بيت الزوج تفتأ تقول(مشينا بيتنا، وركبنا عربيتنا). تنسب كل شيء لنفسها مع أنها لن تدفع فيه ولا مليماً واحداً. عكس الرجل، لو أحضرت معها من بيت أبيها مال قارون لا يكون له فيه نصيب ولا يتجرأ عليه.
إذن..هي تؤخذ من بيت أبيها معزَّزة مكرَّمة، بعقد نكاح نظَّم الله به العلاقة بين الرجل والمرأة، ووفق ذلك أعطاه القوامة والعصمة. فلو أخطأت الزوجة صبر عليها. ولكن بربكم تخيلو لو كانت العصمة (الطلاق) بيد المرأة، (لو نسيت يوم مِلح الطعام ما جبتو تلقى نفسك أدتك الكرت الأحمر) ولا تزال تُطلِّق وتنكح ربما في الشهر عشرات الرجال!!.
إذن.. يا حواء إن الله خلقك بطبيعة معينة ولمهام محددة ووضع لك حقوقاًَ وكلفك بواجبات فليعرف كلٌ ما له وما عليه.
وخزة أخيرة:
حواء(الفرع) من آدم( الأصل)، فلا يستقيم أن يكون الفرع أصلاً. ولكن ليس معنى ذلك أن تتسلَّط الإرادة الذكورية على حواء وتستعبدها، لأن النساء شقائق الرجال، وآخر ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مفارق الدنيا أن(استوصوا بالنساء خيراً). فما أهانهنَّ إلا لئيم وما أكرمهنَّ إلا كريم.
قال: النساء شياطين خلقن لنا٭٭ ونعوذ بالله من شر الشياطين
قالت: النساء رياحين خلقن لكم٭٭ والكل يشتهي شم الرياحين

صحيفة الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *