طه سليمان : لا يوجد من ينافسني في الساحة الفنية و الصحافة أصبحت عبارة عن شلليات وأقلام تباع وتشترى

طه سليمان : لا يوجد من ينافسني في الساحة الفنية و الصحافة أصبحت عبارة عن شلليات وأقلام تباع وتشترى

طه سليمان فنان شاب، يمتلك خامة صوت مختلفة، استطاع أن يوظفها بصورة إيجابية، بدأ مسيرته الفنية مع مجموعة (أولاد البيت)، ولكن سرعان ما تركها وعمل على تأسيس مشروعه الفني بطريقة شابتها العديد من الانتقادات، لتغنيه بكلمات وصفها البعض بالهبوط والبعض الآخر بأنها لا ترقى للذوق العام ولا الطرح، إلا أنه كان يدافع عنها باستماتة ويبررها بذكاء بائن، ويرى أن هذا الأسلوب مكنه من لفت انتباه الكثيرين، واستطاع من خلاله جذب العديد من المستمعين وخاصة فئة الشباب. الملاحظ أن مسيرته الفنية مرت بعدة خطوات، قال إنه أسس لها بفكرة محددة، واستطاع أن يجني ثمارها مع مرور الأيام، وكان للأغنيات المصورة على طريقة (الفيديو كليب) الاهتمام الأعظم، فدشن قبل سنوات كليب (عايز أعيش) الذي وجد قبولاً كبيراً على الرغم من الصرف المادي الكبير، وشهد يوم أول من أمس (الخميس) تدشينه لكليب (بعيد عنك) بفندق كورنثيا. (التغيير) استطاعت أن تنفرد به وتجري معه حواراً شاملاً، تطرق فيه لكل ما صاحب مسيرته الغنائية، فجاءت إجاباته بكل صدق وكامل الثقة فيما هو عليه.

*البعض يرى أن طه سليمان خرج عن إطار المألوف بنصوصه وتقليعاته؟
– لم أخدش الحياء ولم آتِ بتصرف يمس العادات والتقاليد، كل ما فعلته هو أنني أخطط لمشروعي الفني برؤية ذكية تمكن من توصيل فكرتي. وعن الجدل الذى يصاحب أي جديد فهو (زوبعة في فنجان)، ومصدر حديثي يقودك في الغالب إلى أنني نجحت، فنحن دوماً نعبر عن النجاح بالنقد.

*ولكن هنالك مقاييس واضحة لجودة النص واللحن يعرفها كل من يفهم الغناء لم تنطبق على أغنياتك وألحانك؟
– هل تقصد أن تقول لي إن جزئية من أغنياتي يدور حولها التدني والهبوط؟.

*نعم، هذا ما قصدته بالضبط؟
-لي تعليق على مصطلح الهبوط، فهو غير صحيح ولا يناسب الوصف الفني، فالغناء في حد ذاته ينقسم إلى عدة لونيات.. منه الأغنية الكبيرة التي تتسم بصفات مختلفة مثل التوزيع والتفسير الموسيقي، وكذا الصولو والهرمونيك، وهي نوعية قلت في الفترة الأخيرة، وهنالك أغنيات سريعة وخفيفة.. وهي المطلوبة في الوقت الراهن.. وكذلك نوعية أخرى غير مهتم بها، ومشواري الفني يحتوي على الشقين.

*هذا الرد لا صلة له بالمحور الذي ذكرته لك.. أنا أقصد التدني الذي صاحب الكثير من أغنياتك؟
– ليس هنالك أي تدنٍ يذكر، هي مفردات خفيفة مأخوذة من واقع معاش، وعن نفسي لا أستحي منها، لأنها عبرت عن انفعالات جيل.

*أي الأغنيات عبرت كما ذكرت عن انفعالات حقيقية ووجدت الرضا دون نقد؟
– كثير، أذكر منها “جناي البريدو” لها جماهيرية عالية، فقد عبرت عن أحاسيس حقيقية نابعة من القلب، فأي والدة تتمنى أن ترى فلذة كبدها بالوصف الذي أشارت إليه المفردة.

*”جناي البريدو” نفسها يحوم حولها الشك بأنك أخذتها خفية من منزل إنصاف مدني، وهي مكتوبة في ابنها (كنين)؟
– هذا الحديث غير صحيح، وأخلاقي ومسيرتي لا تسمح لي بفعل هذا التصرف غير المقبول.

*خلاف ذلك يرى النقاد أنها مفردة أقرب إلى “غنا البنات”؟
– الفنان يخاطب كل الأذواق وليس جمهوري من الرجال فقط، ويجب أن أقدم لهم كل ما يرضي ذوقهم، وكما ذكرت هذا رأي النقاد، ولكن لديّ رأي مختلف، واختلاف الرأي لا يفسد قضية.

*بعد دراسة أجريناها حول جمهورك توصلنا إلى نتيجة.. أن الأغلبية شباب “وصبايا”، وهذا يعكس أنك فنان شريحة محددة وليس شاملاً؟
– هذه دراسة غير دقيقة ولا تنطبق عليَّ، فمحفظتي (الفنية) تحتوي على كثير من الأغنيات، التي تناسب كل الأذواق وتجد القبول من مختلف الأعمار، ولا أخفي حقيقة قبولها بشكل كبير من قبل الشريحة التي ذكرتها، لأنهم وجدوا فيها ما يعبر عن حاجاتهم بلغتهم وفهمهم، ولكن هذا لا يعني أنها قاصرة.

*وحتى تروّج لأفكارك غير المتفق عليها أسست شركة (آهات) للإنتاج الفني التى تمتلكها؟
– لديّ مشروع فني عريض أسعى لإرسائه في أرض الواقع، وحتى أضع لبناته بالشكل الذي يرضي خطي لا بد من توفير كل المعينات التي استطيع عبرها رسم معالم تأسيس، لذا كان لا بد من تسهيل المتطلبات الفنية، إضافة إلى أن الشركة تحظى باستمرار بإنتاج الأغنيات الخاصة وهذه ميزة إيجابية.

*وما الأدوار الأخرى التي تقوم بها الشركة خلاف إنتاج الأغنيات؟
– بها حلول متكاملة تهدف إلى مدي بالجديد، ومراقبة المطروح ووضع التحليل والتقييم المطروح من الساحة والذي يساعد على المواكبة واضافة الجديد المفيد، كما انها تقوم بتوفير احتياجات ومتطلبات الأوركسترا الموسيقية المصاحبة لي، ومدي بالاكسسوار الفني، كما انها تقوم بالانتاج لمطربين آخرين.

*دخولك (القفص الذهبي).. هل أثر سلباً على مسيرتك؟
– بل ساعد الاستقرار في توفير كثير من النواقص التي كنت أعاني منها قبل الزواج، فهي خطوة لابد منها، ويكفي أنها من متطلبات ديننا الحنيف.

*نبحر معك في عوالم أخرى غير معروفة عنك، وهو جانب التصوف في حياتك؟
– كنت أتمنى أن يوجه لي هذا المحور منذ وقت طويل، ففي كل المقابلات الإذاعية والتلفزيونية والصحفية، لم يطرح عليَّ مثل هذا السؤال، فأنا من أسرة متصوفة ومتدينة، نشأت على الخلاوي والقرآن الكريم وآثار هذه البيئة ظلت مصاحبة لي حتى هذه اللحظة، لم أقم بفصل هذا الإحساس من أغنياتي، بل مزجته في الكثير من الأعمال، ولم يقف الحال عند هذا، بل أواظب على أورادي بانتظام، وأنا سعيد بهذا الشيء الذي يمنحني السلام الداخلي ويحفزني على النجاح.

*الأداء الجماعي مدرسة ذات ملامح مختلفة، وفي الغالب يعطي صاحبه بريقاً خاصاً.. فماذا قدم لك؟
-أضاف لي الكثير وتعلمت منه التنوع الصوتي، وأكسبني بعض الحليات في مشواري كفنان يغني بمفرده.

*لم تستفد منها كما ذكرت، والدليل أنك ركزت على الإيقاعات السريعة، وهذا ما ترفضه مدرسة الأداء الجماعي؟
– الفائدة التي ذكرتها لك ليس بالضرورة أن تكون لديك أغنيات طويلة حتى تثبت أنك خرجت من رحم هذه المدرسة، بل تكون في الغالب من خلال الحليات التي تظهر في الأداء، وليس هنالك عيب في الايقاعات السريعة، فالاسلام دخل على أوتار هذا النمط الموسيقي- النوبة والطار- أضف على ذلك أننا كأفارقة تميزنا بروح الايقاع السريع، اضافة إلى ان المستمع اصبح يميل اكثر إلى هذا النوع، لأن الحياة بطبعها باتت سريعة التفاصيل.

*ولكن هذا لا يخلق تنوعاً أو تفرداً للفنان بل يجعله نفس غيره؟
– بالعكس.. فقد تسيدت بهذا الإيقاع على الساحة لفترات طويلة حتى ظننت أنه ليس هناك فنان غيري.

*هذا نوع من الغرور، الساحة بها العديد من الأصوات المنافسة؟
– هذا شيء جميل ويقودني دوماً لبذل مجهود أكبر، وعن الغرور الذي ذكرته هذا مصطلح غير صحيح، ولماذا لا تسميه ثقة في النفس ومقدرات.

*محمود عبد العزيز ينفي حقيقة هذا الأمر وقد احتكر الساحة لسنوات طويلة؟
– محمود عبد العزيز حالة نادرة في مسيرة الأغنية السودانية، وفنان تعلمنا منه الكثير، وهو غير معني بهذا النمط، لأن مسيرته بها كل الألوان الغنائية، وبرحيله أصبحت الساحة خالية تبحث عن نجم لم يظهر بعد.

*مع الحقيقة التي ذكرتها، كيف تخطط لاستقطاب هذا الجمهور الذي تركه الراحل محمود خلفه؟
– من الصعب، لأن الراحل المقيم محمود عبدالعزيز ساعدته ظروف كثيرة في خلقه، وإمكانيات لا أراها الآن، فقط أتمنى أن أقدم عملاً يرضي الجميع.

*حالة توهان ظلت ملازمة لك بعدم تركيزك في جانب محدد، تارة فنان وأخرى كاتب صحفي ومرشح رئاسي؟
– ليس هناك مانع لتنفيذ كل الذي ذكرته، إذا أسميته توهاناً فهو معقول، وإذا كان حلماً فهو مشروع، وعن ولوجي لعالم الصحافة فقد قصدت التوثيق لمشروعي ومسيرتي بالشكل الصحيح، لأن الصحافة أصبحت عبارة عن شلليات وأقلام تشترى بأرخص الأثمان، وعن مشروعي الفني فأنا أسير فيه على قدم وساق.

*ماذا عن الدعوة التي وجهت لك للمشاركة في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بوفد وادي النيل بقصر الضيافة؟
– هذا الاختيار وضع على عاتقي مسؤولية كبيرة، كممثل للفنانين الشباب، وفكرة المبادرة تهدف للتعاون المشترك بين أبناء وادي النيل في شتى القضايا والفن جزء منها.

*أنماط غريبة وربما فيها ثقافات غيرنا، احتواها منتوجك الأخير (فيديو كليب)؟
– قصدت من الكليب الأخير أن أنوع فيه المادة الغنائية، بطرق تجعل الجميع يلتفت إليه، بعد أن نفر جزء كبير من الشباب من الفن، فقصدت إرجاعهم لثقافتهم الأصيلة التي ربطتها بالتراث بصورة حديثة، تجعلها أكثر مرونة وجاذبية، كما أنني وجهت بهذا العمل رسالة لمن يروا ان الشباب غير قادرين على إضافة شيء جديد، فالمواهب التي صاحبت الكليب من رقص وموسيقى قام بها شباب سودانيون، لديهم القدرة الابداعية على اضافة امر آخر ظلت تفتقده ساحة الغناء، وهذا يمثل اعترافاً بهم وبدورهم في دعم مسيرة الإبداع.

*ما هي التكلفة الحقيقية لهذا العمل حتى رأى النور؟
-هذا العمل كلف مائة وثمانين ألف جنيه حتى خرج بهذه الصورة.

*من خلال المؤتمر الصحفي كانت هنالك أصوات ناقدة لبعض الجوانب التي صاحبت الفيديو كليب؟
– تعودت أن أقابل بالنقد في أي عمل أقوم به، وكل فكرة جديدة ومختلفة تجد الرفض في بداياتها، وأتمنى أن يعترف الناس بنجاح الآخر، ومنحه حقه ولو في الاجتهاد.

حوار: علي عركي
صحيفة التغيير

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *