داليا الياس : “امرأة” واحدة.. تكفي

# يقال إن الفطرة البشرية الذكورية تجنح نحو التعدد!! فلا يكتفي بعض الرجال – أبداً – بامرأة واحدة في حياتهم.. وحتى إذا لم يتمكنوا من تعديد زوجاتهم، فسيكون لهم مغامراتهم الصغيرة الخفية.. التي تكون أحياناً مغامرات كبيرة يترتب عليها ظلم بين على الزوجة الشرعية، لأن العشيقة على أيامنا هذه أصبحت تستحوذ على كل شيء وتكون غالباً من الوقاحة و(قوة العين) بحيث لا تتورع عن تكدير صفو الزوجة وزعزعة الاستقرار الأسري لهذا البيت الذي عرضه صاحبه عمداً لذلك!!

بالمقابل.. ما الذي يجعل فتاة ما تقبل بالتعدد على حساب شبابها وأعصابها؟ وكيف لها أن تتعامل مع المسألة بالتجرد اللازم، بحيث لا يتكدر صفوها أو يتملكها الضيق كونها ألحقت بحياة رجل عاش كافة التفاصيل مع أخرى وتعد علاقتة بها نسخة باهتة من حياة سابقة؟ ولماذا أصبحت فتياتنا مستعدات لبناء بيوتهن على حساب بيوت أخرى وامرأة أخرى هي في الغالب قضت سحابة عمرها في التفاني والرعاية والتضحية؟ لماذا يقيمن حياتهن الزوجية على شفا جرف هارٍ لرجل لن يعنيه كثيراً –بعد أن يحقق لنفسه المتعة والدلال المطلوب- إلى أين تمضي العلاقة بين المرأتين أو بين الأبناء؟ فهو في هذه الحكاية كلها لا تعنيه سوى بطولته المطلقة!!

#تقول جدتي في محكم أمثالها الواقعية: (راجل المرتين.. أرنب بين كلبين)! أو كثيراً ما بدأنا نسمع تذمر الرجال بعد فترة قصيرة من الزواج الثاني!! ويبدأ الواحد منهم في صب اللعنات على حظه العاثر الذي جعله يقبل طائعاً أن يكون هدفاً لكيد النساء ونكدهن واستهلاكهن!

# وقضية الاستهلاك هذه شائكة.. فإن كان مقتدراً وقادراً على توفير كافة المتطلبات المادية.. فقد لا يكون قادراً على الإيفاء بالتزاماته الزوجية والعاطفية بذات القدر!! ولا سيما أن العديد من الرجال الممعنين في التعدد يكونون من أصحاب الأموال الطائلة والأعمار الطويلة.. وتكون الزوجة الثانية في الغالب شابة في مقتبل العمر، أكاد أجزم أنها لم تفكر في هذا الزواج إلا لدواعي الرفاهية والسيارة والمنزل الفخيم والعيش الرغيد!! لتنعم بحياة كريمة وتزهو بين قريناتها ولو لحين.. فسرعان ما ستكتشف أن السعادة معنى أكبر من السفر والموضة والموائد!!

# فلماذا يصر بعضهم على إحراج نفسه أمام نفسه.. وهل يكفي استخدام الأقراص الزرقاء والخضراء والبيضاء والدهانات والكبسولات والأمبولات، وربما اللبوس لتحقيق النجاح المطلوب لعلاقة زوجية متكاملة؟ ألا يُعد ذلك غشاً يُخفي واقع الضعف الجنسي لرجل في احتياج للمعاونة في أداء مهام الزواج من واحدة ؟ فما بالكم بالثانية والثالثة والرابعة!! ولماذا لا تراوح فكرة التعدد هذه فراش الزوجية؟ لماذا ننظر في الغالب للزواج الثاني على اعتباره للمتعة بحجة أن الزوج (ما مرتاح) في زيجته الأولى، وما هو سقف الراحة الذي يصبو إليه؟ وهل توقف يوماً ليتساءل عما إذا كانت زوجته (مرتاحة) أم لا؟ أم أن رجالنا لا يزالون على اعتقادهم بأننا – ومهما تتطورنا – سنظل في نظرهم (جواري) الحريم القديم؟!

# سيخرج عليَّ الرجال شاهرين ألسنتهم وربما سيوفهم.. وأشعر أنني كنت اليوم من الجرأة والتطرف وربما الوقاحة بمكان.. ولكن حتى متى سنصمت ونتجنب الخوض في قضية شائكة وحساسة ومزعجة؟ وكيف لي أن أسكت وأنا أرى إحداهن تسكب دموع الدم كونها خياراً ثانياً لرجل مقتدر، وكان هو خيارها الوحيد لبلوغ طموحاتها المادية ثم ها هي الآن تتجول في الخفاء برفقة حبيبها القديم المعدم الذي قبل أن يلعب دور العشيق لأسباب تعنيه وربما لها ما وراءها! والزوج آخر من يعلم.. والزوجة الأولى مصابة بضغط الدم لأن رفيق العمر قد باع العشرة والتضحية ورمى بنفسه وماله وكبريائه تحت قدمي صبية لعوب!!

#إذن.. وطالما بقي الحال على ما هو عليه.. أطالب تلك الأفكار الذكورية المشار إليها من باب التنوية.. بأن تصرف تمويناً شهرياً للزوج المسكين.. الذي زاغ بصره ذات الشمال وذات اليمين.. من أقراص المقويات والفيتامين وتعلق له على نفقة هؤلاء أسبوعياً قارورة محاليل.. ويرفعوه (مرابعة) إلى فراش الزوجة الثانية، وهو في النزع الأخير يتأوه.. في الوقت الذي تسترق السمع وتختلس البصر كلا من زوجتيه الثالثة والرابعة.. بكل يأس وضجر وحسرة.. وربما شفقة!!

# تلويح:

امرأة واحدة تكفي.. لرجل واقعي فقط!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *