مكاسب “حزب الأمة” انسوا معارك المهدي “السياسية”.. فرفض مجلس شؤون الأحزاب لشكوى “المخابرات” ضد الكيان الحزبي العريق سيدون على أنه انتصار.. حتى ولو جاء في المعارك القانونية

مكاسب “حزب الأمة” انسوا معارك المهدي “السياسية”.. فرفض مجلس شؤون الأحزاب لشكوى “المخابرات” ضد الكيان الحزبي العريق سيدون على أنه انتصار.. حتى ولو جاء في المعارك القانونية

في الحادي عشر من يناير الماضي تسلم حزب الأمة القومي خطابا مقتضبا من مجلس شؤون الأحزاب السياسية يفيد فيه الحزب باستلامه شكوى من جهاز الأمن والمخابرات الوطني بعنوان (اتخاذ الإجراءات ضد حزب الأمة القومي بموجب المادة (19) من قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م)، وهي المادة المتعلقة بحل الحزب السياسي، أو وقف نشاطه أو منعه من خوض الانتخابات. وأمهل المجلس حزب الأمة أسبوعاً للرد على الشكوى التي أثارت عدداً من المواد القانونية والدستورية.
وفي الثامن والعشرين من يناير الماضي وعبر مسيرة حاشدة تقدمها محامو هيئة الدفاع، وبعض قيادات الحزب، دفع الأمة بمذكرة رد على شكوى جهاز الأمن معنونة لرئيس مجلس شؤون الأحزاب السياسية.
وتشكلت هيئة الدفاع عن حزب الأمة من عدد من المحامين، في مقدمتهم نبيل أديب، رئيس الهيئة، وتوقع بعض المتابعين أن تكون المعركة بين حزب الأمة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني شرسة لجهة أنها قانونية بحتة.

وقبل أن يبدأ أصحاب القضاء الواقف معركتهم القانونية وفي خطوة غير متوقعة، بحسب بعض المتابعين، رفض مجلس شؤون الأحزاب السياسية أمس الشكوى. وبحسب يوسف عبدالرحمن بشرى، مدير الإعلام بالمجلس، فإن قرار رفض الشكوى أصدره المجلس في اجتماعه الدوري رقم (3)، برئاسة مولانا عثمان محمد موسى رئيس المجلس.
ورحب الأمة القومي بقرار المجلس وقال الدكتور إبراهيم الأمين القيادي بالحزب لـ(اليوم التالي) إن القرار الذي أصدره المجلس قرار سليم في حق حزب سياسي له تاريخ طويل، ومواقف بطولية، ودور في الحياة السياسية، وقطع بأن الحزب سيستمر في عمله السياسي، واستغرب من الشكوى واعتبر أنها لم تؤثر في مسار الحزب.

وكان حزب الأمة القومي وقتها قد دفع برده مكتوبا لمجلس شؤون الأحزاب السياسية حول الشكوى ضده، والتي طالبت بحل الحزب وتجميد نشاطه. وجاء رد الحزب الذي التمس فيه شطب الشكوى في مذكرة تفصيلية من ست صفحات، احتوت على جميع الدفوعات القانونية بكل جوانبها. وجاء في المذكرة التي دفعت بها هيئة الدفاع أن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وقع على (نداء السودان) ولا ينكر ذلك لجهة أن النداء بيان سياسي يحمل رأي الموقعين عليه والذي تم التوقيع عليه استجابة لطلب (ثابو أمبيكي) رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى للجهات المعارضة، حينما طلب منها أن تقوم بتحديد موقفها التفاوضي، وأن توقيع الاتفاق تم داخل مقر الاتحاد الأفريقي، وتنفيذاً للفقرة العاشرة من قرار مجلس الأمن والسلم، التابع للاتحاد الأفريقي، في جلسته رقم (423).

وأكدت المذكرة على أن وثيقة (نداء السودان) جزء من عمل سياسي يهدف إلي ترسيخ المبادئ التي نص عليها الدستور من مواطنة متساوية، وسيادة لحكم القانون، وترسيخ للتبادل السلمي للسلطة، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بدون إطلاق الحريات العامة، والتي أهمها حريتا التعبير والتنظيم.
وأكدت المذكرة كذلك على أنه ليس في الدستور أو القانون ما يمنع الأحزاب السياسية من التفاوض مع الحركات المسلحة، طالما أن التفاوض يهدف إلي إشراكها في العملية السياسية الديمقراطية ويهدف لإنهاء الاقتتال ويقود إلى اللجوء إلى الوسائل السلمية والدستورية في حل الخلافات السياسية.
ومنذ الثامن والعشرين من يناير الماضي طالب نبيل أديب المحامي رئيس هيئة الدفاع عن حزب الأمة القومي مجلس شؤون الأحزاب السياسية بشطب الشكوى ضد الحزب وأشار وقتها إلى أن الرد ركز على المادتين (27) و(24) من قانون الأمن الوطني التي استند عليها الشاكي.
وبالنسبة لبعض قيادات الأمة القومي، فإن الخطوة التصعيدية ضد الحزب كانت بداية لمسرحية أعدت للقبض على خناق الحركة السياسية السودانية، وأن الشكوى ضد الحزب من الأساس لم تكن ذات قيمة، ولم يأبهوا لها. بيد أن آخرون ينظرون للمسألة في اتجاه آخر، بعد أن قال مجلس شؤون الأحزاب السياسية كلمته وقطع قول كل خطيب. فبالنسبة لهؤلاء تعني نهاية المعركة القانونية -قبل أن تبدأ حتى- أن العدالة في البلاد ستبقى ماضية إلى غاياتها المنشودة، إلى أن يثبت العكس.

وبعيداً عن السياق القانوني، على تخوم السياسي، فقد ظلت مواقف الإمام تجاه المعارضة والنظام تتأرجح هبوطا وصعودا وتتسم في بعض الأحيان بالرمادية، بحسب المتابعين. فقبل عقدين من الزمان غادر الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وزعيم الأنصار أرض الوطن في عملية أطلق عليها اسم (تهتدون)، وانضم إلى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، غير أنه لم يبق فيه طويلاً، وعاد للبلاد بعد توقيعه على اتفاق (نداء الوطن)، مع الحكومة السودانية، عبر وساطة قادها إسماعيل عمر قيلي الرئيس الجيبوتي، وأطلق المهدي على عملية عودته اسم (تفلحون). لاحقاً دخل المهدي في ماراثون تفاوضي آخر مع النظام توج بالتوقيع على اتفاق (التراضي الوطني) في العام 2008م، غير أن الاتفاق راوح مكانه.
واتخذ المهدي مؤخراً مواقف مصادمة للنظام، ما أدى لاعتقاله، وعجل بخروج حزبه من آلية الحوار الوطني. ويدعو المهدي في راهن موقفه إلى رحيل النظام، وقد وقع مؤخراً على إعلان (باريس)، وبعده ببضعة أشهر على (نداء السودان)، مع أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني وفصائل الجبهة الثورية. بيد أن كل الخطوات من قبل الإمام تظل دوماً عرضة للانتقال إلى مربع النقيض، عطفاً على سجل سياسي ضاج بالاتفاق مع الخصوم ثم الانكفاء عليهم.

عبدالرحمن العاجب
صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *