مزمل ابوالقاسم : تسول منظم

* الحديث الذي أدلى به الدكتور التيجاني الأصم، مدير عام وزارة التوجيه والتنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، وكشف به عن وجود عصابات تمارس استئجار الأطفال، والاستفادة من عاهات المعاقين منهم في التسول، يستحق وقفةً مطولة، للتفرس في معانيه ومدلولاته الخطيرة.

* قبل فترة استرعى انتباهي مشهد مجموعة من الأطفال، يحملون أوانٍ معدنية، ويرتدون زياً موحداً (جلاليب قصيرة)، يمارسون التسول في تقاطع لشارعين رئيسيين في قلب الخرطوم.

* ناديت أحدهم، وسألته من أين أتوا، فذكر بكل براءة أنهم ينتمون إلى ولاية وسطية قريبة من الخرطوم.

* سألته كيف أتوا منها؟ فذكر ما معناه أن شخصاً بعينه (ذكره بالاسم) أحضرهم جماعةً، ووزعهم على شوارع مهمة، بعد أن كساهم زياً موحداً، وصرف لهم (قرعة الألمونيوم) لتعينهم على التسول، وذكر أن الشخص المعني يحضر إليهم آخر النهار ليأخذ منهم ما جمعوه، ويمنح كل واحدٍ منهم مبلغاً محدداً من المال.

* لا يكاد أي تقاطع مهم في العاصمة يخلو من ظاهرة تسول الأطفال، من دون أن تتدخل أي جهة لمحاربتها.

* فوق ذلك توجد نساء يحملن أطفالاً رضع، ويستخدمنهن في التسول ليل نهار.

* لا نستطيع أن نجزم بأن كل من يمارسون التسول في شوارع العاصمة (على كثرتهم) محتالون، أو يمثلون عصابات منظمة تمارس التسول بانتظام، لأننا نعلم يقيناً أن ارتفاع معدلات الفقر في بلادنا أجبر كثيرين على مد الأيادي، طلباً للمساعدة.

* لكن الثابت الذي لا جدال عليه يشير إلى وجود عمل منظم يتم به استغلال الأطفال في جمع المال بالتسول في قلب عاصمة البلاد، وفي كل المدن الكبيرة بالسودان.

* الدكتور الأصم ذكر أن قانون محاربة التسول ليس معنياً بالسودانيين وحدهم، وأن بعض العصابات تستغل الأطفال مجهولي الأبوين في جمع المال احتيالاً، وأكد أن (70) في المائة من المتسولين أجانب، وأقر بأن نصوص القانون لم تفعّل حتى اللحظة لردع من يمتهنون التسول بانتظام.

* المصيبة تكمن في أن استغلال الأطفال في التسول يتم جهرةً، وفي أهم وأكبر شوارع العاصمة، وبالقرب من مؤسسات حكومية كبيرة، بل يحدث في التقاطعات المؤدية لوزارات سيادية، وبالقرب من بعض أقسام الشرطة، من دون أن تتدخل أي جهة لوقف تلك الظاهرة الخطيرة.

* حديث أمين وزارة التنمية الاجتماعية عن وجود عصابات منظمة تجمع الأموال بالتسول وتحوله إلى عملات صعبة وتسربه إلى الخارج يمثل أخطر مراحل الظاهرة المذكورة.

* يقترح القانون المودع في ردهات المجلس التشريعي لولاية الخرطوم معاقبة من يمتهنون التسول بالسجن لمدة عامين، وبالغرامة بما لا يتعدى الخمسمائة جنيه، ويحوي نصاً يعاقب من يحض على ممارسة التسول أو يدير شبكات تمتهنه بالسجن لمدة خمس سنوات، والغرامة خمسة آلاف جنيه.

* مطلوب من كل الجهات ذات الصلة أن توحد جهودها لمحاربة تلك الظاهرة المنفرة، بدءاً بوزارة الداخلية وشرطة النظام العام، وديوان الزكاة، ووزارات الرعاية الاجتماعية في المركز والولايات.

* استغلال الأطفال في التسول ينتهك قانون الطفل قبل قانون مكافحة التسول، المطلوب تحديثه على جناح السرعة، ليواكب ما استجد على صعيد أخطر وأشنع ظاهرة اجتماعية في السودان.

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *