منى عبد الفتاح : عاصفة الحزم.. روسيا على الخط

قبل أن تكمل قوات تحالف «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية أسبوعها الأول، في العمليات العسكرية ضد الميليشيات المناهضة للشرعية باليمن، وردّ هجوم الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، دخلت روسيا على الخط.
وكانت قد بدأت التدخل بالنصح، قبل أن تدفع بمبادرتها طالبة من الأمم المتحدة إلزام قوات تحالف «عاصفة الحزم» بتطبيق وقفات إنسانية في اليمن.
حصيلة عمليات التحالف باتت قريبة من تحقيق نتائجها، وهي النصر المؤزر ليس للقوات وحدها وإنما لشعب اليمن الذي بدأ يستعيد ثقته في وطنه المكلوم.
فالحرب هي آخر الحلول الممكنة لكي لا تأتي الفوضى وتضرب أطنابها على اليمن بما هو أشد فتكا وأمرّ.
وهذه حقيقة يتعارف عليها الناس منذ تأسست الدول، وبهذه الخطى الواثقة يكاد التحالف أن يجزم على أن الطريق إلى الحرب ليس مفروشا بالورود والرياحين، وإنما هو وضع فرضته ظروف أشد إلحاحا.
لنا أن ننظر بكثير من الدهشة إلى موقف روسيا التي تتذرع بملف حقوق الإنسان، وإلى سجلها الأسود في هذا المجال، وهي نفس روسيا بوتين التي طرحت هذه المبادرة لإجراء مشاورات في مجلس الأمن الدولي لمناقشة مسألة إلزام تحالف «عاصفة الحزم» بتطبيق «وقفات إنسانية».
ملحق هذا الخبر هو أن موسكو واجهت صعوبات في وقت سابق من الأسبوع الماضي خلال إجلائها مواطنين روس من اليمن، بسبب استمرار التحالف قصف مواقع الحوثيين.
لا يعدو أن يكون هذا الموقف مجرد مزايدات سياسية بثوب إنساني لروسيا التي تنتهك حقوق الإنسان في دارها وتنادي بها خارج الحدود.
أليست هذه هي روسيا التي تمت إدانتها من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لاستخدامها القوة القاتلة بعد قصف الجيش الروسي قرية في الشيشان، تحت المادة التي جاءت في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وتنص على «الحق في الحياة، سواء من خلال استخدام القوة القاتلة أو واجب التحقيق الواقع على عاتق السلطات».
أليست هذه هي روسيا التي استحقت عام 2013 تقريرا مفصلا لهيومن رايتس ووتش بأنها شنت حملة قمعية استهدفت المجتمع المدني في العام التالي على عودة بوتين إلى الرئاسة، وهي الحملة التي تعد غير مسبوقة في تاريخ روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي؟ ووصف التقرير لها بأنها تشهد أسوأ مناخ لحقوق الإنسان في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي؟بلغ الأمر في روسيا مبلغا من التراجع في حقوق الإنسان منذ بدء الولاية الثانية للرئيس بوتين، ولم تكتف السلطات الروسية بالتضييق وإغلاق منظمات المجتمع المدني والجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان، وإنما تحركت هذه الجمعيات كرد فعل لما أسمته حكومة بوتين عمليات مكافحة الإرهاب، وهي تستهدف المسلمين في شمال القوقاز والذين يشكلون أكبر أقلية دينية، من ضمن 20% من مسلمي روسيا.
بل وصل الأمر إلى حالات الإعدام دون محاكمات واختفاء للمعارضين السياسيين.
أليست روسيا بوتين هي التي ما زالت تواصل دعمها لنظام بشار الأسد في قتل الشعب السوري بأطفاله ونسائه، وعندما سئل بوتين برر ذلك الدعم بأنه يتماشى مع القانون الدولي، ضاربا بعرض الحائط نص القانون الذي يمنع روسيا من بيع السلاح للدول التي تستخدمه ضد شعبها.
بل بوتين نفسه وروسيا جزء لا يتجزأ من «الأزمة السورية» كما أشار إلى ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في أعمال القمة العربية الـ26 بشرم الشيخ أواخر الشهر الماضي.
ونتساءل مع وزير الخارجية السعودي عن كيف يمكن أن تدعو روسيا للحل السلمي مع الاستمرار في دعم النظام السوري؟هذه هي الفرصة الثانية لروسيا بعد تدخلها في سوريا، ففي اليمن عز عليها ألا تكون بجانب إيران في محنتها الحوثية وها هي تلوح بأن لديها اتصالات مع جميع الأطراف اليمنية خاصة الحوثيين الذين طلبوا مساعدتها وبالطبع مع إيران.
فإن لم يكن هذا جس نبض لتدخل روسي مرتقب بإيعاز من إيران فماذا ترى سيكون!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *