عثمان ميرغني : وزير الخارجية.. سمعتنا (ملحوقة!)؟؟

عثمان ميرغني : وزير الخارجية.. سمعتنا (ملحوقة!)؟؟

المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية– حسب ما نقلت عنه الصحف أمس- أوضح السبب في تأخر نشر نتيجة لجنة التحقيق في حادثة قنصلية جدة.. تلك الحادثة التي ادّعى فيها المهندس المغترب أسعد التاي تعرضه إلى الضرب والشتم داخل مقر القنصلية..
السفير على الصادق– المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية– قال: إن وزير الخارجية الأستاذ علي كرتي مشغول بأحداث اليمن.. ولم يجد الوقت لينظر في تقرير لجنة التحقيق.
ليس في يدي ما يمنعني من تصديق المبرر الذي ساقه السفير على صادق.. لكن الذي أراه من ثنايا ثقب هذه التصريحات.. هو (أولويات!) وزارة الخارجية..
وزير الخارجية- ربما- فعلاً لم يجد الوقت لينظر في التقرير- وربما- لن يجد وقتاً في القريب العاجل حتى انتهاء الانتخابات، وتكوين حكومة جديدة.. ليس لضيق الوقت فحسب.. بل لتدني (أولوية) القضية.
قضية أسعد التاي في الخاطر الرسمي- ربما- تعني أن مواطناً واحداً هو من ساق هذه الدعاوى، وسرد قصة واقعة الضرب، والاعتداء اللفظي.. وعليه.. هذا المواطن- وحده- هو من ينتظر نتيجة لجنة التحقيق- وربما- ثلة من أهله الأقربين..
ولا أقول ذلك استخفافاً بوزارة الخارجية أو (أولوياتها)، لكنني- فقط- أكشف الوجه الذي- دائماً- تفشل الحكومة في الإحساس به أو استيعابه.. الوجه الإعلامي.
لكم اشتكت وزارة الخارجية من قتامة سمعة السودان الدولية.. ولكم قال وزير الخارجية: إنه ووزارته يدفعون ثمناً باهظاً لتصرفات (داخلية).. وضرب مثلاً بقضية السيدة مريم المتهمة بالردة.. وقال الوزير: إنه لو تعلم الدولة ما تفعله مثل هذه القضايا بسمعة السودان الخارجية لما وقعت فيها..
الآن الكرة في ملعب الوزير- نفسه- إن كان يرى في هذه القضية شأناً خاصاً بالمواطن السوداني المغترب صاحب القصة.. فهو– الوزير- أحق الناس بأن يقرأ نصائحه التي بذلها لمؤسسات الدولة الأخرى.. وسيكتشف أن (الحال من بعضه).. ما اختلت الحكومة بمواطنها إلا كان الشيطان ثالثهما.. أياً كانت هذه الحكومة.. حتى في وزارة الخارجية صاحبة الشكوى من مسلك الحكومة الداخلي المرتد علينا خارجياً.
لا يهم هل كان المغترب السوداني صاحب الشكوى محقاً أو كاذباً.. ولا يهم إن كانت القنصلية بريئة أم مذنبة.. فتلك حادثة ستنقضي بنهاية القضاء في أمرها.. لكن الذي يبقى هو (السلوك المؤسسي) الذي تدير به الحكومة مثل هذه القضية.. فالقاعدة الذهبية (العدالة لا تتحقق.. حتى تُرى وهي تتحقق).. وأسوأ أوجه العدالة أن (لا) تكون (أولوية)..!!.
قضية أسعد التاي هي فرصة لا تعوض لإظهار قيم العدالة.. ليس أمام الشعب السوداني فحسب.. بل حتى خارجياً.. إلا إذا كانت الحكومة السودانية لا تصدق أن عالم اليوم صار قرية بل غرفة واحدة.. وأن العالم- كله- ينظر ويتأمل في مثل هذه القضايا، ويرصدها في تقارير المنظمات الدولية.. التي بها يقاس رشد الدول.
فهل نحن دولة راشدة؟، ذلك تحدده (أولوياتنا)..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *