صلاح احمد عبد الله : لواية.. ولولاية!!

صلاح احمد عبد الله : لواية.. ولولاية!!

* انتهينا من وجع الضرس.. ضرس العقل طار منذ سنين.. نحمد الله على ذلك.. لأن الواقع لا يحتمله عقل.. فأحسن يطير الضرس.. بدلاً أن يتكلم الإنسان لوحده في الطريق أو أثناء ركوب الحافلة.. أو أن يتضاحك الأولاد وأنت تخاطب نفسك داخل الغرفة..!!
* خف الجيب قليلاً بعد دفع فاتورة طبيب الأسنان.. لم أهنأ قليلاً إلا وشعرت (بكركبة) في مكان (ما) أسفل البطن.. وحول (الصرة).. الفطور كان عادي جداً.. فول وزيت سمسم وبصلاية حمراء.. ودكوة وليمون وشطة حمراء.. (كوز) الماء جديد.. لأنني أحب شرب الماء.. في (الكيزان) خاصة الجديدة منها.. ولكنني لاحظت أن طعم الماء متغير قليلاً.. ولونه مائل للبني.. مع رائحة (صنان) تذكرك ببامبرز طفل صغير..!!
* بصراحة انزعجت.. كنت قد قرأت عن تلوث مياه الشرب.. واختلاطها بمياه الصرف الصحي.. لم أهتم في البداية.. لأن الماء أساس الحياة.. والبول أيضاً نوع من المياه.. فقط أنه خرج من مكان (خاص).. غير (الحنفية) في المنزل أو مكان العمل.. وإذا اختلطا مع بعضهما البعض.. فسيعطيان مذاقاً ونكهة لا بأس بها.. قد تساعد المواطن على الصبر.. والمسؤول على (التواضع) ومعرفة قدر نفسه.. بدلاً أن يفتري على خلق الله.. ويفرغ الخزينة العامة من محتوياتها.. أو ينقلها إلى المنزل.. بدعوى مراجعتها أو المحافظة عليها من المعارضة.. وقوى البغي والعدوان..!!
* المهم.. خرجت من المنزل.. فطور لا بأس به والحمدلله.. وباكراً صعدت إلى الحافلة بكل نشاط أتأمل في الشارع.. وخلق الله المكفهرة الشكل منذ صباحات الرحمن.. الكل يحمل همومه في رأسه.. حتى السائق والكمساري كالعادة.. عندما يشعر السائق أنه يقود أمة من البشر.. والكمساري يشعر أنه مسؤول التحصيل.. أو حتى وزير مالية الحافلة.. وقد يطنش أحياناً بالباقي.. كطناش أحد المسؤولين بباقي الميزانية.. والتجنيب من المال المخصص له..!!
* (اللواية) بدأت العمل.. كركبة بسيطة لفتت أنظار جاري في مقعد الحافلة.. ابتسم (بخبث) وصار ينظر الى الخارج.. حتى لا يحرجني.. لم أهتم.. الشارع منظره يسد النفس.. أرتال من أكياس القمامة في كل مكان.. لم أتخيل أن تكون هذه الأرتال على امتداد الطريق.. من الحاج يوسف حتى مكان العمل في وسط الخرطوم.. ولا شارع نظيف.. والانتخابات على الأبواب.. وناس (العرس) بينظفوا الشارع دائماً قبل حضور المعازيم.. والفنان..؟!
* جاري في الحافلة.. فرد صحيفة يومية.. بحرفنة وسرقة (عين) لمحت عنواناً يقول.. قوى نداء السودان تتوعد بمقاومة الانتخابات.. وإسقاط النظام.. هناك بعض العناوين السياسية تصيب المعدة بالتلبك.. والعقل بالتبلد.. (25) سنة ونداء السودان لم يسمع صوته لأحد.. بعضهم نال نصيبه سلطة وثروة.. وبعضهم شارك ودخل البرلمان.. والحكومة.. والقصر.. أما (هؤلاء) فمن ناحية إسقاطهم للنظام بعد كل هذه السنوات.. واجترار الذكريات والأجندات.. فابشري بطول سلامة (يا إنقاذ).. النضال لا يكون من الفنادق الراقية على رأي (الحسن الميرغني).. ولا بمهاجمة القرى التي يسكنها البسطاء ونهب أموالهم ومقتنياتهم.. النضال يكون بالداخل (هنا) والعمل بصمت.. وصبر.. مع الناس، والشعور بمعاناتهم.. وتقاسمهم الضراء قبل السراء.. سراء انعدم وصولها اليهم منذ سنوات.. تطاولت وامتدت..!!
* قالوا إنهم يستلهمون ذكرى أبريل.. تناسوا أنهم سرقوها وتلاعبوا بها ومهدوا الطريق سالكاً لحكم (الإنقاذ).. صدقوني كانوا يعرفون؟!.. مثلما سرقوا أكتوبر من قبل.. أكتوبر التي نفسها كانت سرقة كبرى.. تقاسموها.. مما جعل الشعب يتحسر على أيام الجنرال عبود.. وزواهي عصره.. واقتصاده.. وبنياته الأساسية القوية..!!
* كل شئ يدعو لكركبة.. أسفل المعدة.. الماء.. الأكل.. السياسة.. هلال مريخ.. غناء (البعض) وخصوصاً (الولد النطاط).. تصرفات المعارضة.. أهل شارع المطار.. الانتخابات المحسومة سلفاً.. وما يفتح النفس أن نرى أثراً للوديعة السعودية في جيوبنا.. لا جيوبهم.. (كفاهم) ربع قرن..!!
* من (يلولي) شعبه.. من الرهق.. وطول المسير..؟!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *