هويدا سر الختم : سجل سجل يا تاريخ.

هويدا سر الختم : سجل سجل يا تاريخ.

خمسة صحفيين حضروا إجتماع مجلس الوزراء الخميس الماضي برئاسة رئيس الجمهورية الذي تناول الصحافة السودانية.. علي راسهم رئيس إتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي واحمد البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم والباقر أحمد الطيب رئيس تحرير صحيفة الخرطوم والكاتب والشاعر فضل الله محمد وسمية سيد رئيس تحرير صحيفة التغيير.!
الإجتماع تطرق لوضع الصحافة السودانية والدور الذي تقوم به وسلبيات الكم العددي والنوعي لهذه الصحافة.. و(حاجات تانية حامياني) .وربما سبق هذا الإجتماع(التاريخي) كما وصفته وكالة (سونا) تشكيل لجنة البحث حول كيفية إخراج سيناريو التاميم وربما يختار مجلس الوزراء أعضاء اللجنة المعنية بقيادة مرحلة التاميم.. في كل الاحوال الصحفيون لم يقدموا (الرأي ًالآخر) لمجلس الوزراء في تلك الجلسة وينتظر أن ترفع التوصيات كتابة في شكلها النهائي بتصور لا يختلف ابداً عن ما خرجت به لجنة تاميم الصحافة التي كونت لهذا الغرض في بدايات حكومة مايو.. توصيات اللجنة قد تعيد ذات التاريخ المايوي الاسود بإختزال الصحف العشرينية في ثلاث صحف هم(الصحافة والراي العام والايام) تضمهم دار نشر واحدة يقودها شخص(محترم) وموثوق به.!
بعد إنقضاء عهد مايو وزوال(السكرة) تنكر كل الصحفيين الذين رتبوا لذبح الصحافة في ذلك التاريخ.. ولا يزالون كلما ذكر ذلك التاريخ الاسود يحسون بالخجل وكل يحاول القاء اللوم علي الاخر وإخراج نفسه من تلك(الفضيحة).. ويبدو أن سحر المال والسلطة دائماً ما يضع ضعاف النفوس ومن هم دون مقدرة علي حمل الرسالة أمام إختبار صعب يحسم في كل الاحوال لصالح هذه المغريات.. لذلك لا تستطيع تلك التجارب الفاشلة التي سجلها التاريخ تحت بند(فضيحة) أن تكون مفيدة لبعض الذين يعتبرون الصحافة سلمة شهرة ومنافع.. غير أن مايحيرني هو فكرة(التاميم) في عصر التطور التقني والتكنلوجي وعصر السماوات المفتوحة..
في عهد مايو لم يكن للصحافة الالكترونية والقنوات الفضائية والواتس آب والفيس بوك وآليات الطباعة والتوزيع من الخارج وجود.. وتاميم الصحافة يعني فعلاً تكميم للافواه ونجاح في تمرير أجندة قيادة الدولة.. اذا ماذا يستفيد الحزب الحاكم اليوم من مثل هذه الإجراءات وبعض المواقع الالكترونية يبلغ عدد زوراها اليوم من داخل وخارج السودان أكثر من ثلاثين الف زائر.. والكتاب والمحررين لهذه المواقع هم صحفيون جدد او أضافيين غير الصحفيين المحترفين الذين يعملون بالصحف اليومية.. والان يتجه البعض لإنشاء قنوات فضائية تبث من خارج السودان وتستهدف قضاياه بقوة.. ومثل هذه الإجراءات التعسفية من شانها أن تحرك هذا الإتجاه الذي يستفيد من السموات المفتوحة مدفوعاً بوقود الغبن.. لماذا يفكر الحزب الحاكم في إتخاذ قرارات تغلق عليه نفق الازمة وتعيقه من الخروج.. وهل يستقيم أن يتخذ مثل هذه القرارات غير المستفاد منها في ظروف يرفع فيها شعار(العدالة، الحرية، الحوار) أمام المجتمع الداخلي والمحلي حتي ولو كان يضع نتيجة الإنتخابات في جيبه.. وجعتنا نحن في حملة (سكاكين الذبح) والتاريخ يسجل.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *