لحظة الحقيقة “المؤتمر الوطني” ينتصر لرؤيته وينجح في قيادة الكل إلى الصناديق

إنهم يتجاوزون حالة الصمت الانتخابي التي دخلت فيها البلاد يوم السبت باعتبار أن جدول المفوضية كان قد حدد الجمعة كآخر يوم تدعو فيه القوى السياسية المترشحة والمستقلون الناخبين من أجل الذهاب إلى الصناديق أو من أجل اختيار الرمز الانتخابي المحدد. لكن حالة الصمت التي بدت ماثلة في الشوارع واختفت معها العربات التي تحمل مايكرفوناتها لتفتح المجال أمام صخب آخر كان مسرحه وسائل التواصل الاجتماعي التي تبدو وكأنها مملوكة للمعارضة في معادلة مقاطعتها للعملية الانتخابية. وصوت المعارضة الصاخب في دعوته للمقاطعة بدا وكأنه يختار أم درمان من دار حزب الأمة الغائب إمامه لإعلان رفضه أو لمطالبة المواطنين بالبقاء في منازلهم أيام التصويت الثلاثة.

وبغض النظر عن مشهد التباين في المسرح السياسي بين المشاركين في العملية والمقاطعين لها فإن البلاد ستدق أبواب تاريخ جديد حيث ستبدأ اليوم (الاثنين) عمليات الاقتراع للانتخابات العام 2015م، في جميع أنحاء البلاد بإقبال المواطنين على 6 آلاف و911 مركزا، وبإشراف 10 آلآف و942 مشرفا على لجان الانتخابات، طبقا لتأكيدات عبد الله أحمد مهدي، نائب رئيس المفوضية القومية للانتخابات بالمركز الصحفي لرقابة الانتخابات بقاعة الصداقة نائب رئيس المفوضية بدا حديثه بداية لحديث أكملته محاسن حاج الصافي، عضو المفوضية، التي أكدت أنه طيلة (46) يوما لم تردهم شكوى رسمية، بينما نفت وجود تجاوزات تتعلق بالمسار الانتخابي التفصيلي، ونوهت إلى ملاحظات دفعت إلى المفوضية حول عدم استخدام ممتلكات الدولة فى الحملات الدعائية أو أي عمل مرتبط بالانتخابات، المفوضية في تفاصيل أحاديثها تؤكد أنه لابد من صنعاء وإن طال السفر، وأن استعداداتها على أكمل وجه من أجل تنفيذ الاستحقاق الدستوري في البلاد ربما حديث المفوضية باعتبارها الجهاز المستقل في العملية يتكامل وأحاديث من اتجاهات متعددة.. حيث أكد ولاة الولايات التي يدور فيها صراع استعداد الأجهزة الأمنية لحماية الصناديق في وقت نقل فيه المركز السوداني للخدمات الصحفية عن موسى هلال توجيهه لقواته بضرورة حماية صناديق الاقتراع في دارفور وهي الأمور التي تؤكد على أن الأمور ربما تمضي في الطريق الصحيح حتى نهاية العملية وإعلان نتائجها.

يضيف (علي عز الدين) اسمه إلى قائمة السجل الانتخابي بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره.. علي المولود في العام 1996 علي الذي اكتفى بالفرجة على الكبار في انتخابات أبريل 2010 سينهض اليوم على واقع مختلف فهو من ضمن الـ13 مليونا الذين سيحددون مسار البلاد في السنوات الخمس القادمة بحسب الأرقام المسجلة في المفوضية القومية للانتخابات كما أنه سيكون محط آمال المرشحين وهم يخوضون معركتهم الديمقراطية اليوم.

العيون ستتحلق بصناديقها. عز الدين ومعاصروه من الجيل الجديد في أول ظهور لهم على الصناديق ربما لن يجدوا الطريق ممهداً إلى الصناديق. يرى البعض أن الناخبين الجدد من مواليد التسعينيات ربما يصطدمون بكثير من المعوقات في طريقهم إلى المشاركة في العملية أو لوضع أصابعهم داخل الحبر الموضوع في مراكز الاقتراع الأمر لا يخرج من حالة اختلاط المواقف السياسية.. أول ما يعترض طريق الجدد في الصناديق هو الدعوة للمقاطعة التي ترفعها المعارضة كما أن النشاط المكثف للحملة في وسائل التواصل الاجتماعي التي ينشط فيها الجيل الجديد ربما تبعد الجدد عن المشاركة الأولى في الانتخابات لينتظروا الجولة القادمة بعد سنوات خمس، لكن إمكانية العبور لا تبدو بهذه الدرجة من الصعوبة..
فبحسب المؤتمر الوطني الذي يسعي بكل ما يمتلك من مقدرات لإنجاح الانتخابات فإنه على أهبة الاستعداد لحمل هؤلاء الناخبين إلى مراكز الاقتراع عبر مصادر ترحيله الخاصة كما أن أصوات قياداته وأنشطة منسوبيه في وسائل التواصل وعبر الإعلام يمكنها أن تلعب دور الكابح للأنشطة التي تستهدف العملية الانتخابية برمتها وأنها لن تترك العملية دون أن تحصل على ثمار خمس سنوات من الانتظار للوصول إلى هذه النقطة وإلى الصناديق التي يمكنها في نهاية المطاف أن تقول كلمتها الفصل وتختار من تراه مناسباً للقيام بدور إدارة شؤون الناس والتعبير عن تطلعاتهم. وبغض النظر عن كل شيء فإن السودانيين يجدون أنفسهم صباح اليوم مع لحظة الحقيقة بصناديقها؛ خمس سنوات دارت لتعيد الجميع إلى نقطة الانطلاق البلاد وشعبها أمام استحقاقهم الدستوري ولا سبيل للعودة إلى المناصب إلا عبر الصناديق. الوطني ينتصر لرؤيته وينجح في قيادة الكل إلى الصناديق التي ربما تبتسم له ـ أو مؤكد ـ أن ابتسامتها ستستظل بالشجرة بينما ينتظر الآخرون ما يتساقط من الثمار التي يريدها البعض استقراراً يبدأ من هنا أو يبدأ من اليوم، بينما يرى البعض أنه سينتهي هنا. حلم (علي) والآخرين في طريقهم نحو الصندوق ربما يصطدم بمشهد الواقع السياسي المحتقن وبحالة غياب الاتفاق حول العملية الانتخابية التي تقاطعها قوى سياسية عريقة في السودان دون أن تتوقف عند عدم الذهاب إلى الصندوق بل دعت الشعب لمقاطعة الذهاب إلى هناك عبر حملة ارحل التي دشنتها المعارضة وتوقفت أمس عند أبواب البيوت بحسب ما نقلت وسائل التواصل الاجتماعي وهي ترفع اللافتات الموجهة للمرشحين (عفواً أصحاب هذا المنزل مقاطعون فلا داعي للإحراج).. لكن دعوات المقاطعة عبر الأسافير ربما تأتي لحظة الحقيقة بغيرها وتتجاوز نسبة المشاركة في العملية الانتخابية الـ70% حسب تأكيدات وزير الإعلام ومرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي أحمد بلال في إحدى الدوائر الانتخابية ورغبته في العودة مرة أخرى لمنصبه، وربما تصبح دعوة المقاطعة مثل العطلة المتداولة والمنتظرة في الوقت نفسه دون أن تجيب على سببها: هل هي رغبة من أجل المشاركة في صناديق الاقتراع أو هي مجرد رغبة في الجلوس على صناديق المياه الغازية في أطراف الأحياء وممارسة الفرجة؟.

الزين عثمان
صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *