صلاح الدين عووضة : عطل فني !!

*سألني البعض عن سبب غيابي البارحة فقلت لهم : أسباب (فنية)..
*وأحد الظرفاء طرح سؤالاً إضافياً ساخراً فحواه : وأين (الفن) في ذلك ؟!..
*فتذكرت صديقاً شاعراً كنت قد سألته عن سبب طلاقه (عروسه) بعد شهر فقط من الزواج فأجاب قائلاً (ما فنانة!)..
*وهو رد – على أية حال – أكثر (فناً) من ذاك الذي قاله ابن خالنا تبريراً لطلاقه ..
*فعندما سألته عن سبب انفصاله السريع عن زوجته رد قائلاً وهو يحك ذقنه (والله ياخي تقول شنو!)..
*ورغم أن (الفن) مفردة تشمل ضروب الإبداع كافة إلا أننا في السودان نقصرها على المغنين فقط..
*فكل من يبدع في مجاله فهو (فنان) ؛ لاعباً كان أو عازفاً أو ممثلاً أو رساماً أو مصمماً صحفياً..
*وبمناسبة ذكر المصمم الصحفي فإنني أحس بظلم يقع على كثير من (الفنانين) الذين يعملون خلف (الواجهة!)..
*وأعني بالواجهة (الإطلالة) التي تمنح نجوميةً لمن يظهرون عبرها على الناس بينما تهمل الذين هم خلف الكواليس..
*فالمطرب – مثلاً – يقطف ثمار جهد شارك فيه الشاعر والملحن والعازف..
*والمذيع يقطف ثمار جهد شارك فيه المنتج والمخرج والمصور..
*وكاتب العمود يقطف ثمار جهد شارك فيه المحرر والمصحح والمصمم..
*والمهاجم يقطف ثمار جهد شارك فيه الحارس والمدافع ولاعب الوسط..
*وكل من هؤلاء هو (فنان) في مجاله حال بينه وبين النجومية الإبداع من (وراء الواجهة!)..
*والسياسة لا تخلو من (الفن)- كذلك- في مجال الخطابة ..
*وما زلت أذكر – إلى الآن – خطبةً (فنانة!) للقيادي الشيوعي الراحل عز الدين علي عامر قبيل انتخابات (86)..
*ففضلاً عن موضوعية الطرح كانت الخطبة مترعة بـ(الفن) إلى درجة شد انتباهي بأكثر مما يفعل عزف (الفنان) محمدية..
*وفي المقابل لم أستطع صبراً على خطبة من تلقاء القيادي الإسلامي علي عثمان طه وقتذاك..
*فرغم إنه كان نائباً لحسن الترابي إلا أنه ليس (فناناً) مثله عند التحدث في شؤون السياسة..
*وفي حزب الأمة كان (فن) الحديث عند عمر نور الدائم مستمداً من البساطة والمباشرة والتلقائية..
*وساحتنا السياسية تخلو الآن – بكل أسف – من المتحدثين (الفنانين) غض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معهم..
*فأغلب الخطب صارت محض صراخ ممل بأصوات (مشروخة!)..
*وقبل أيام صادفني معد برنامج إذاعي كان قد أخذ موافقتي على استضافة هاتفية..
*فاعتذر لي – بأثر رجعي – على عدم الاتصال وهو يغالب (خجله!)..
*قال إن السبب (عطل فني !!).

الصيحة/السياسي

تنويه مهم :
مُنعت أمس من الكتابة سلباً عن الانتخابات أو أي شأن سياسي هذه الأيام
والحجة في ذلك مضحكة جداً وهي أن كتاباتي ذات تأثير

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *