حسين خوجلي : هذه بتلك .. هدية أخيرة لسمار الليالي قبل إغلاق الصناديق

(1)

< كل القوى السياسية والفكرية ببلادنا لها منطقها الهتافي كبرت أو صغرت.. وكل حزب له إدعاء عريض لو أصغيت له لظننت أنه سيكتسح الناس والفجاج.. ورغم هذا العواء فالجميع ضعيف ومسكين وفقير (بالفتح) (والفاتح) في كل المباريات بالمشاركة أو المقاطعة يستحق الجائزة الجهيرة والمخبوءة قال الشاهد إن أحد النحاة رأى رجلاً ضريراً يسأل الناس ويقول: (ضعيفاً مسكيناً فقيراً) فقال النحوي متسائلاً يا هذا: علام نصبت (ضعيفاً مسكيناً فقيراً) فقال: باضمار ارحموا فقال النحوي: فأخرجت كل ما معي وأعطيته فرحاً بما قال.. (بالمناسبة: هذه الحكاية ليس لها علاقة بالراهن السياسي) (2) وقفوا أمام أميرهم ورغم المسغبة لم يشتكوا من الجوع والفقر ولكنهم أثنوا على الهزال والنشاط وتفاخروا بشحوب المحبين ونحول العشاق وصدحوا عجبت أمامة أن رأتني شاحبا ثكلتك أمك أيّ ذاك يروعُ قد يدرك الشرف الفتى ورداءه خلق وقميصه مرقوع وينال حاجته التي يسمو بها ويطل وتر المرء وهو وضيع إما تريني شاحباً متبذلاً والسيف يخلق غمده فيضيع فلرب لذة ليلة قد نلتها وحرامها بحلالها مدفوع وقد قال المحقق إن أمير الوفد كان الشاعر ابن هرمه مات وبقيت الأبيات (3) وهنالك أبيات أخرى سودانية تشبه الهيام والتهيام والعشق النبيل وأستتار المحبوب وبمثل ذلك تتشابه صفوف (المقترعين) حين يتدافعون بالمناكب خوف فوات الفرصة وحب المرشح والبرنامج وفي مثل هذا قال سيف الدين الدسوقي سلّم عليّ إذا مررت بحينا سلّم عليا وابعث إشارتك البهيجة بالمودة والتحية وانظر إليّ إذا نظرت تعطفاً وابسم إليا إني باشواقي هنا منذ الصباح إلى العشية وكتب ضابط المركز الأديب (وقد راعينا بكل الوعي سر الصراع حتى نهاية الاقتراع ونضوب حبر الابتداع والصبر في مثلها لا يطاع حظ عاثر وحق مضاع) والسلام وأمر سياف المركز هاتوا ايها السمر الشمع الأحمر فالهزيمة والنصر في بلادنا سيان هما بلا رائحة فالعطر هنا فقط ليس له إفتضاح (4) أويس السوداني الجديد وأويس الصوفي القديم لهم حكايات بليغة في حسن الظن بالله.. وهو ما يستحق التداول والهدايا إن ضنت الضروع بالصريح أو ضنت المخابز بالخبز الحافي الحلال فقد قيل لاعرابي قد ناوشه المرض: إنك تموت قال: إذا مت من ألقى؟ قالوا: تلقى الله قال: بخ بخ (وهي كلمة استحسان عند العرب) قالوا: ما حملك على قول بخ بخ قال: لأني القى الذي لم ألق منه قط سوى الخير. (5) ومما كنا نهديه للمهاجرين والغرباء والمتغربين والمغتربين رقة الامام حسن البصري حين يودع فقد شوهد يودع صديقاً وعينه تدمع ويقول: وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له رزية مال أو فراق حبيب ثلاثة يعز الصبر عند حدوثها ويذهب عنها عقل كل لبيب خروج إضطرار من بلاد تحبها وفرقة إخوان وفقد حبيب (6) ما كنت أعلم وأبلغ للمرشحين من برنامج شقيق بن ابراهيم فقد أجاد في توصيف الأزمة وتراجع الحال حين قال (أغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء: < اشتغالهم بالنعمة عن شكرها < ورغبتهم في العلم وتركهم العمل < والمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة < والاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بفعالهم < وإدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها < وإقبال الآخرة عليهم وهم يعرضون عنها (7) ومن نصائح الدكتور عمر المقبل أحذر أن تصحب مضيعاً لصلاته أو عاقاً لوالديه الأول ضيع صلته بربه والثاني قطع صلته بأعظم الناس حقاً عليه فلا تنتظر منه خيراً (8) < أمنيات مستحيلة يا ليتني.. كنت معهم فافوز فوزاً عظيماً يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً يا ليتني قدمت لحياتي يا ليتني أتخذت مع الرسول سبيلاً يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يا ليتني لم أوت كتابيه يا ليتني كنت تراباً أمنيات مستحيلة يمكنك إدراكها الآن فسارع.. (9) < حملة أرحل غير (موجودة) البتة < التدافع ليس كثيفاً < ولكن الادارة ممتازة < ليس هنالك أي داع للتزوير < وعدم جدواه جعل الانتخابات شفافة < المرشحون تركوا للمراقبين من الوطني أمانة الاستوصاء خيراً بحقوقهم < تكاد تكون خيمة الوطني أكثر تأهيلاً من مركز الاقتراع المؤتمر الوطني يخاف أن يكتسح الانتخابات بنسبة 100% خارج إطار التوقعات وخارج إطار الدفاع عن المعقولية الأممية ونحن أيضاً نخاف أن تكون الاجابات (مجوبكة) رغم الحذر مثل الذي يشاهد في مثل هذه الأيام بالفضائيات (10) < إصحاح البيئة واشباع العين من عالم الشاهد وامتاع الأذن بالخبر والوتر والسمر وأرواء النظرية الاجتماعية بتزويج الشباب واغفال هذه يعني الجوع للمادي والمعنوي دون أن ندفن رؤوسنا في الرمال وقد صدق القائل أربع لا يشبعن من أربعة أرض من مطر وعين من نظر وانثى من ذكر.. فاشباع الأرض بالانتاج واصطياد المطر بالحفائر واشباع النظر بالخضرة والماء والوجه الحسن والعالم الحسن وانثى من ذكر وهذا يتم بكفاية الزواج واشباع الغريزة الحلال وانجاب السمر الذين يملأون الدنيا شرفاً ويباهي بهم المصطفى صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة (11) < قبل أعلان التشكيل الوزاري أربعة تحتاج لأربعة (دون شرح) الحب للأدب والسرور للأمن والقراية للمودة والعقل للتجربة.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *