خالد حسن كسلا : نجاح الانتخابات امرأة اسمها «فاطمة»

وحينما تدهشنا أفكار الرواة مثل إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ والطيب صالح وهم يتناولون قضايا الناس الموجعة في قوالب أدبية مسلية وواعظة، فإن أساليب هؤلاء الأدباء تبقى أحياناً محل اقتباس للصحافيين لإسقاطها في سياق تناول قضايا أخرى.
وأحد هؤلاء الأدباء كان قد كتب رواية تتدفق روعة على نفسك حين تقرأها.. وكانت بعنوان: «الهزيمة امرأة اسمها فاطمة»، كان المقصود هزيمة 1967م النكراء التي تلقتها مصر من قوات الاحتلال اليهودي المدعوم من أوروبا وأمريكا دائماً. وإن كان سبب تلك الهزيمة امرأة «راقصة» اسمها «سهير» إنها سهير زكي. وتسببت في هزيمة مصر حينما كانت ترقص عشية الضربة الإسرائيلية لتسلية ضباط السلاح الجوي. أي قبل أن يلتحق به السيسي. وبسبب تلك الهزيمة تشردت وتسوَّلت امرأة مصرية ضحية من ضحايا «الانكسار الناصري» اسمها «فاطمة».. وقف الأديب إحسان عبد القدوس على حالتها بعد الهزيمة ليكتب روايته الشهيرة «الهزيمة امرأة اسمها فاطمة» لكن فاطمة السودانية هي نجاح هذه الانتخابات في دورتها الثانية بعد عملية التحول الديمقراطي الكامل منذ أبريل 2010م.
وفاطمة إسماعيل محمد علي ذات الـ «109» أعوام الملقبة بـ «بت اليوزباشا» قد شاركت بالتصويت في هذه الانتخابات، وقصدت أن تمنح صوتها لمرشح المؤتمر الوطني لأنه رئيس حزب أحمد هارون والي شمال كردفان. وطبعاً أم السودانيين الحاجة فاطمة اسماعيل بت اليوزباشي تبقى من أم روابة بشمال كردفان. وقد تحمست للتصويت للمؤتمر الوطني «رمز الشجرة» لأنها لمست انجازات في ولايتها ومنطقتها هي ثمار جهود «الوالي»، فهي تمارس حقها الدستوري إذن من أجل تحقيق الرفاهية بعد بسط الأمن والاستقرار لأبنائها وحفدتها وابنائهم وحفدتهم.
وقد كشفت عن نيتها التصويت لمرشح المؤتمر الوطني حينما قالت لبعض أقاربها: «الرئيس والوالي كويسين مالكم دايرين تغيروهم؟». وأضافت: «نمشي عشان أدي صوتي البشير وهارون». وربما ترى الحاجة فاطمة إسماعيل «بت اليوزباشي» أن الوالي أحمد هرون يقتفي أثر والدها في إقامة المؤسسات الخدمية للمواطنين، لذلك استحق حزبه صوتها. وقيل إن والدها كان حاكماً على المنطقة عام 1943م، وأحيا المنطقة وشيد المدارس كما حكت صحيفة «أخبار اليوم» أمس. إذن صورة الأم أم السودانيين فاطمة إسماعيل محمد علي بت اليوزباشي مهداة إلى المقاطعين والى الداعمين لموقفهم نكاية في الحكومة مثل الاتحاد الأوربي.. صورتها وهي تمنح صوتها لمن أرادت.. «فاطمة إسماعيل» تلتقط لها الصورة وهي بالقرب من صندوق الاقتراع.. تقاوم بهذا المشهد صندوق الذخيرة الذي استخدم أمس الأول للاعتداء على الحق الدستوري للمواطنين في كادوقلي والدلنج. وسيظل المواطنون في كردفان في شمالها وجنوبها وغربها ينتظرون تقدم ونهضة مناطقهم مدنهم وقراهم الكردفانية بعد مرحلة الاقتراع. وسيظل المتمردون والمقاطعون من المعارضين عاجزين عن تقديم إجابة موضوعية منطقية مقنعة لأكثر من ثلاثة عشر مليون ناخب عن سؤال يقول: بماذا ستفيد المقاطعة المواطن السوداني في أمنه واستقراره ومعيشته وخدماته؟ هل المقاطعة من أجل أن ينال المتمردون والمعارضون المقاطعون المناصب والأموال الشهرية الطائلة والامتيازات والأضواء الإعلامية لأنهم لن يحققوا كل ذلك عبر صناديق الاقتراع؟
إن الانتخابات لا تهزم بمواصلة الاعتداءات المسلحة في كردفان ودارفور. ولا تفشل بالمقاطعة من فئة قليلة بعد تسجيل أكثر من ثلاثة عشر مليون ناخب هم أكثر من ثلث سكان البلاد لا يرون سبباً مقنعاً لتأجيلها. إن الانتخابات تنجح حينما تجد امرأة تجاوزت المائة عام بعقد تقريباً «109» أعوام وكان ابوها والياً في المنطقة، تجد الانجازات لا دمار التمرد وخراب المظاهرة، وتذهب الى صندوق الاقتراع غير آبهة بصندوق الذخيرة وصندوق النقد الدولي.. إن نجاح الانتخابات تجسد في تصويت امرأة فوق المئوية اسمها فاطمة.
أيها السادة لقد نجحت الانتخابات بمعايير النجاح المعروفة، ونجاحها امرأة اسمها فاطمة .. هذه المرة بخلاف عبد القدوس نقول: «النصر امرأة اسمها فاطمة».
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *