“يا خلف الله عذبتنا” سقطت الدعاية الانتخابية غياب الدراما والاستعانة بالراب والهيب هوب

“يا خلف الله عذبتنا” سقطت الدعاية الانتخابية غياب الدراما والاستعانة بالراب والهيب هوب

يا خلف الله عذبتنا) عبارة درامية توعوية تلفزيونية كانت حاضرة خلال انتخابات العام 2010م، القصد منها التعريف بالانتخابات.

التمثيلية التي كان القصد منها تنوير المشاهدين وخصوصاً البسطاء منهم بحقوقهم الانتخابية وتعريفهم بطرق الاقتراع السليمة لعبت دوراً مهماً آنذاك، وأدت هذه الحبكة الدرامية دورها المطلوب تماماً، ولكنها تركت أثراً في الشارع السوداني (الله أعلم متى ينمحي)، حيث صارت عبارة (يا خلف الله ما عذبتنا) التي كان يختتم بها الممثل جمال حسن سعيد المشهد من أكثر العبارات الرائجة الآن في التخاطب والحوار بين بعض الناس خصوصاً إذا كان أحدهم مغتاظاً بشدة من آخر في أمر ما، وأحياناً تتداخل وتستبدل بعبارات أخرى على نفس القافية مثل (يا خلف الله ما جننتنا)، (ما كرهتنا)، (ما فجرتنا)، وأحياناً يستبدل اسم خلف الله باسم الشخص المخاطب وتجري معه مباشرة عبارة (ما عذبتنا، والمشكلة إن (الخلفلاب) ـ أي من يحملون اسم خلف الله ـ هم ضحايا هذا الزلزال (التعذيبي) فالاتهامات والتعليقات موجهة اليهم أكثر من غيرهم، فبعد انتهاء حكايات (خلف الله) التلفزيونية التي أجاد أدوارها الممثل (إبراهيم كوميك) وهو (يعذب) النجم جمال حسن سعيد والممثل محمد عبد الله بتقمصه لدور الرجل البسيط الذي لا يفهم التنويهات بسهولة، مازالت هذه المشاهد عالقة في الأذهان وبدأت بعدها التعليقات تسري كلها على وزن (ما عذذذبتنا)، فسائق الحافلة يقولها لمساعده الذي يتشاجر دائماً مع الركاب ويرددها المشجع الهلالي ضد المريخي، والعكس، ويقولها الخضرجي لمن يفاصل في أسعار الطماطم والليمون أو (يكتر) من الديون، ونتوقع أن يطلقها بعض المعلمين على كل تلميذ لا يستوعب الدرس بسهولة من المرة الأولى في العام الدراسي الجديد، فخلف الله في معظم الأحيان هو القاسم المشترك في (عذبتنا).

غياب الدراما هذا العام هو ربما يكون مؤشراً آخر لبعد الدراميين والدراما ذاتها عن الواقع السوداني وهامشية الممثل السوداني في زحمة الحياة السودانية.

بعض الأحزاب كانت برؤية أخرى حين روج الاتحادي الأصل لنفسه بإيقاع (الهيب هوب) ورقصات الراب، لكن بقية الأحزاب بما فيها المؤتمر الوطني صاحب المقدرات المالية الضخمة كان بعيداً عن مسرح الإبداع فقط هو استعان بالمغنين للتغني بجانب مرشحه، ولم يتعب فكره في تدبير عمل إبداعي يمكن أن يكون سمة واضحة لهذا العام.

أما المفوضية القومية للانتخابات فقد كانت عادية الطرح وطبيعية التنوير والنشر من أهم سماتها، ولم تسع لخلق علاقة ود مع المسرح السوداني وكأنما لم تذاكر درس الانتخابات السابقة لحظة أن سطرت الدراما أقوى المعينات الناجحة والتي وجدت صدى لازال في الأذهان

التغيير

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *