(سيارات وعقارات ومحاصيل) في سوق الانتخابات

تختلف القوانين الانتخابية من دولة لأخرى. في بلادنا رفضت المفوضية القومية للانتخابات تمويل حملات المرشحين الانتخابية، فكأن أن لجأوا إلى أرصدتهم الخاصة، ليرصفوا الطريق نواحي القصر والبرلمان، بينما اعتمد بعضهم – وإن انتموا لأحزاب سياسية – على دعم رجالات الأعمال الموالين.

وبعد أن صرنا على بعد ساعات من إعلان نتيجة الانتخابات، تجولت “الصيحة” في ثنايا الفواتير الانتخابية التي سددها بعض من مرشحي الرئاسة، وذلك لأجل معرفة المكاسب المالية المتحققة، والخسائر النازلة. المفارقة تمكن في كون من استطلعتهم الصحيفة لم يندرج ولو واحد منهم في “جنة” الكاسبين، حيث سيقوا إلى الخسارة زمرا.

ديون وخسائر

الثابت أن معظم المرشحين الذين تلحق بهم الخسائر المادية في الانتخابات، ينافسوا بعباءة المستقلين، حيث يلجأون عادة إلى بيع ورهن ممتلكاتهم الخاصة وربما التي تخص أقاربهم، دون استبعاد لإمكانية استدانة بعضهم من أشخاص أو جهات، وهي مغامرة قد تضع بعضهم في ردهات المحاكم أو عتبات السجن وذلك حال عجز عن سد الدين .

بيع عقارات

مرشح رئاسة الجمهورية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي فاطمة عبد المحمود اضطرت إلى بيع ممتلكات تخصها لخوض الانتخابات هذه الممتلكات عبارة عن عقارات، ولأن ذلك لا يكفي قبلت المساندة المالية من قبل حزبها وأهلها وأصدقائها.

يذكر أن فاطمة عبد المحمود خاضت انتخابات الرئاسة في العام 2010م وتقول إنها تكبدت خسائراً أكبر مقارنة بخسائرها الحالية العام 2015م.

ديون انتخابية

تعرض مرشح رئاسة الجمهورية، المستقل علم الهدى أحمد عثمان، هو الآخر للخسارة العائدة إلى مشاركته في الانتخابات.. علم الهدى يقول إنه لم يلجأ إلى بيع الممتلكات الخاصة، واعتمد على التمويل من العون الذاتي وتبرعات الأهل والأصدقاء.

ويشير المرشح الرئاسي إلى تكبده خسائر كبيرة بالرغم من حيز تحركاته الضيق، حيث عجز عن الطواف بكل أنحاء السودان أثناء الحملة الانتخابية، وقال في حديثه لـ(الصيحة) إنه حاليا مديون ويحاول سداد ما عليه من مديونيات حتى لا يكون مطاردا وعُرضة للمثول أمام القضاء، ويزيد: الترشح لرئاسة الجمهورية في الأصل يترتب عليه ميزانية قدرها 22 مليار جنيه، لكل مرشح لتغطية كافة الدوائر والأرياف والمدن والولايات، إلا أنه يشير إلى أن أي مرشح يمكن أن يكون خسر في حدود الأربعة مليارات أو اثنين كحد أدنى، مبينا أن إقامة الندوات في الحملات الانتخابية وتسخير وسائلها من “الكراسي، والساوند، وإيجار الليموزين” تكلفتها عالية وتتضاعف في الحملات الانتخابية.

تمويل ذاتي

بالمقابل يقول مرشح انتخابات الرئاسة، أحمد الرضي إنه قام دعم حملته الانتخابية بتمويل ذاتي “خاص” وإنه غير مديون ولم يتجه إلى أي جهة من اجل تمويل حملته الانتخابية. ويضيف إن الأموال التي قام بخسارتها منذ بداية الحملة الانتخابية وحتى آخر يوم له في الانتخابات يعتبرها فداء لمصلحة البلاد ولا يعتبرها خسارة بالنسبة إليه.

بيع ممتلكات

“بعنا الورانا والقدامنا” هكذا بدأ المرشح الرئاسي عصام الغالي متحسرا على الخسائر التي تعرض لها أثناء حملته الانتخابية، ممتعضاً من مفوضية الانتخابات باعتبارها المسؤولة عن تمويل المرشحين ومع ذلك لم تفِ بالتزاماتها تجاههم.

يقول الغالي إنه قام ببيع سيارات كان يمتلكها وهو حاليا مديون، ويضيف “أنفقت وما استبقيت شيئاً بل واستدنت أموالا” ويشير إلى أنه قام بصرف مبالغ كبيرة لأن المفوضية لم تخصص لهم تمويلاً بحسب نصوص القانون كما ولم تخاطب الحكومة القومية بشأن التمويل، ولم تحدد لهم كذلك مصادر التمويل، ويقول إنه قام بتمويل حملته الانتخابية من حُر ماله.

بالدولار

اضطر مرشح رئاسة الجمهورية محمد أحمد الصوفي إلى بيع جزء كبير من ممتلكاته الخاصة، فضلاً عن أنه حاول رهن بعض الممتلكات، فعل كل ذلك لتمويل حملته الانتخابية.

يقول الصوفي لـ”الصيحة” إنه قام ببيع بعض السيارات التي يمتلكها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما باع منازل ومحال تجارية. ويضيف بأنه حاول رهن بعض المنازل من الدرجة الأولى والتي يمتلكها على نطاق الخرطوم وأم درمان، ومع ذلك دخل نهاية المطاف في ديون مالية لكون الحملة الخاصة بترشحه كلفت أموالاً طائلة وبالدولار. ويشدد الصوفي على أن الأموال التي صرفها في الحملة الانتخابية، ذهبت في سبيل السودان والتحول الديمقراطي.

بيع مواشٍ

لتمويل حملته الانتخابية، باع المرشح الرئاسي عبد المحمود عبد الجبار أعدادا كبيرة من المواشي والقمح يضاف لذلك استدانته أموالا.

يقول عبد الجبار إنه لم يقم ببيع المنازل التي يمتلكها، ولكنه باع ماشية ومحصول قمح، ومع بيعه القمح حصد خسائر كبيرة، قطع بأن مفوضية الانتخابات تتحمل وحدها المسؤولية لعدم إيفائها بالتزاماتها تجاه المرشحين. أما مرشح حزب الحقيقة الفيدرالي لرئاسة الجمهورية فضل السيد عيسى شعيب فلم يجد من بد سوى بيع عربته الخاصة في طريق المنافسة المؤدي للقصر الجمهوري.

إبراهيم عبد الغفار
صحيفة الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *