قولوا ما شاء الله: حسب الدايم.. “85” سنة ولسة حايم

قولوا ما شاء الله: حسب الدايم.. “85” سنة ولسة حايم

وعندما نظمت (اليوم التالي) الأسبوع احتفالاً بمناسبة إيقادها لشمعتها الثالثة في (جنينة) في بتري، التقينا خفير وسادن تلك (الجنينة)، وهو رجل يبلغ من العمر (85) حولاً، ولم يتحول منذ فيضان (46) عن مسك الطورية، فقلت لبعض الزملاء ليت عدوى (حسب الدايم) هذا تصيب صحيفتنا.

(1)

كنا والجريف وتوتي وحدنا من نعطي الخرطوم الخضار والفاكهة ما قبل الاستقلال.. هكذا تحدث الرجل عن (بتري)، وقال إن الخضار كان ينقل بالحمير والجمال حتى قلب الخرطوم يصلون قبل أن تصحى الخرطوم فإذا بها تجد الخضار والنضار.

وفي طريقه إلى مدني وسنار كان يمر بهم ساعي البريد على ظهر جمل والجمال تحمل الجنود أيضا جيشاً وبوليساً والعم حسبو لم يبرح الثمر، وقد جاءت فيما بعد الفيات والتيوتا والهمر.

وعم حسبو لا ينغص عليه راحته النفسية إلا (عطال) الشباب الذين يبحلقون في (الشي ده). وأشار إلى الموبايل الذي أحمله.. ورغم انحناء الظهر والوهن البادئ إلا أنه لم يترك العمل أبداً، وكان يتحدث إلينا، وهو يتقافز فوق الجداول وبين الأشجار يسوي أرضاً أو يفتح منفذاً للماء.

(2)

عندما غنَّى فنان الحفل أغنية لعثمان حسين وبازرعة ذهب إلى الجد حسبو واحتضنه قائلاً: (إنت أكبر من هذه الأغنية) فيما كان الرجل يبشر كصبي وابتسامته لا تغيب.

لاحظت من تصرفات الكهل النشط أنه (صعب) حبة.. لكن هذه سمة الحراس دوماً.. طلب مني أن أطالب الأطفال بعدم قطف الفاكهة لأنه (مؤتمن) عليها.. فتمنيت أن لو كان في بعض منافذ المال في بلادنا.. هو لا يزال بعرقه يتبلل لم يختلس ولم يتحلل.

فارقنا بتري ولم تفارقني صورة المسن هذا.. لم يفقد (ما شاء الله) بصراً ولا سمعاً ولا طرفاً ولا عزيمة.. ليت الوطن كان مثله.

 

 

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *