أسواق خارج السيطرة (2) سوق مواسير الموبايلات….هواتف من (الانعاش) الى الزبون

تتعدد اسواق المواسير بطول البلاد وعرضها الا ان سوق الموبايلات الشهير بسوق (نيفاشا) الواقع وسط الخرطوم يظل حاضرا في الاذهان لان الزبائن لدغوا فيه اكثر من مرة رغم ان المؤمن لايلدغ من جحر مرتين.. في هذا المكان هناك العشرات من الشباب يقطعون طريقك وانت فى وجهتك الى برج البركة او محلات الصيانة يوقفونك دون سابق انذار ليعرضوا لك الحلول – للمشكلة التي جئت من اجلها فهناك من يطرح عليك رأيا لا يخرج من اثنين اما المقايضة او البيع وهم يستهدفون هاتفك حتي وان لم ترد بيعه ويدعونك لشراء اخر جديد يقولون لك ان جوالك ماسورة وفي داخله يدرك انه الافضل وان عطله ان كان به عطل لايحتاج الى كبير عناء من هنا تبدأ مرحلة الاستقطاب الذى يبدأ بنصح ثم ينتهى بمنحك (جوال) تم انعاش ذاكرته وشبكته الطاشة.. الزبون هذا يدفع مبالغ قد تكون كبيرة فى عملية الاستبدال ثم يكتشف في اليوم التالى ان الجوال الجديد خارج الشبكة ليبدأ رحلة البحث عن صاحب الحلول الذى غالبا ما يختفى عن ذاك المكان لاسبوع او اسبوعين.. تكررت هذه الخدعة وتتعدد السيناريوهات وظل الزبون ضحية لتلك الحيل التى فشلت السلطات فى الامساك بتلابيب من يرتكبونها.
غرفة انعاش :
يقول احد العاملين فى بيع وشراء الهواتف بان بعض جوكية السوق يقومون باصطياد الزبائن واستدراجهم فى الفخ من الشارع ثم يقومون باقناع الزبون بعد فحص الجوال بان الجوال لاسبيل لاصلاحه والافضل ان يتم بيعه ثم يطرح الجوكى الجوال البديل الذى غالبا مايكون قد اجريت له صيانه فى ذاكرته لتعمل لبضعة ساعات قبل ان تختفى مرة ثانية – ويقول ابو طالب عمر ان الزبون عندما يشترى الجوال يكون فى افضل حال ولكنه يكتشف العطل الذي به بعد وصوله الى المنزل ليبدأ رحلة البحث عمن خدعه واشار الى ان العديد من الزبائن يأتون فى اليوم التالى ليسألوا عن اوصاف احد الاشخاص لنعرف لاحقا بان هناك عملية اجرامية تمت باعطاء الزبون جوالا منتهيا بعد ان يكون (الجوكى) وهذا الاسم يطلق لذات الفئة المخادعة التي تلهف الاخضر واليابس قبل ان تختفى لاسابيع عديدة خشية من عودة الزبون اليه مرة اخرى .
موبايلات مسروقة
العشرات من اصحاب المحال التجارية بنيفاشا وبرج البركة اشاروا الى ان اغلب المعروض من الجوالات على قارعة الطريق يصنف من المسروقات وان السعر الذى يعرض به يدلل على ذلك واشاروا الى انهم يرفضون التعامل مع بعض الوجوه فى محلاتهم لجهة ان العشرات من الجوكية لديهم سوابق وان التعامل معهم ربما يضعك امام القانون لذلك نرفض التعامل مع الجوكى فى عمليتى البيع والشراء خشية على سمعة المحل .
تجارة شنطة
اغلب العاملين فى سوق الموبايلات الذين استفسرتهم (السياسى) اكدوا أنهم يقومون بشراء الجوالات من بعض الزبائن الذين درجوا على جلب كميات من الهواتف عبر رحلات منظمة يقومون بها اسبوعيا الى امارة دبى عبر ما يسمى بتجارة الشنطة وقالوا ان المئات من التجار ومن مختلف الاعمار- من (الجنسين) يقومون ببيعهم الهواتف بهامش الربح ثم يعودون ادراجهم لجلب المزيد واشار اصحاب المحال التجارية الذين امسكوا عن اسمائهم الى ان اغلب تجار الشنطة لا يقبضون ثمن البيع مباشرة الا بعد عدد من الرحلات لزيادة هامش الربح – الا انهم اوضحوا ان تجار الشنطة فى بعض المرات تتم مصادرة بضائعهم من هواتف من قبل السلطات حال تهريبها من عيون الجمارك .
هواتف بليدة
بعد تدفق العشرات من الهواتف الذكية التى اغرقت الاسواق تراجع الاقبال على الهواتف التقليدية التى كانت الى وقت قريب تملأ البترينات من ماركة 3310- عاشقة ربيكة وخلافها من الهواتف من ماركة النوكيا والسامسونج وقال اصحاب المحال ان تلك الهواتف مع ثورة الهواتف الذكية تراجع الطلب عليها واصبح الاقبال عليها ضعيفا
تلفونات ضد السرقة
الخبراء فى مجال التكنولوجيا اكدوا ان هناك هواتف ذكية تصعب سرقتها نسبة لوجود برامج توضح اماكن تواجدها الا ان بعض (الاذكياء) من اللصوص كما ذكر صاحب محل تجاري عندما يفشلون فى فك الشفرة يلجأون الى بيع الجوال فى شكل اسبيرات الامر الذى يصعب على صاحب الجوال المسروق الحصول عليه او التعرف على موقعه ناهيك عن العثور على خاطفه ويقول اصحاب البترينات ان هناك اكسسوارات يتم عرضها عليهم توضح ان الجوال تم تشليعه بعد سرقته واشاروا الى ان اغلب عمليات التشليع تتم لجوالات الايفون والجلكسي والنوت وغيرها من الجوالات الذكية .
سوق على الواقف
عمليات بيع الهواتف غالبا ما تتم فى اسواق وان تلك الاسواق تبدأ منذ الصباح وتنشط فى منتصف النهار حيث يتم عرض الجوال المضروب على الزبون بعد ان يتم ضبط مصنعه و صيانته على عجل وعندما تكتمل المبايعة يختفى البائع على عجل عن الانظار وربما ينتقل الى سوق آخر ليمارس ذات الخديعة مع زبون آخر والمعلوم ان مثل تلك المبايعات لا تكون لها ضمانات ولايمكن ارجاع الهاتف للبائع كما يحدث فى المحال التجارية المعروفة.
الفتيات اكثر الضحايا
حسب افادات العديد من التجار ان الفتيات اكثر ضحايا الاحتيال لجهة انهن الاكثر اقبالا على سوق الهواتف والاكثر ايضا من حيث استبدال الهواتف بصورة تكاد تكون اسبوعية مما يضعهن عرضه للاحتيال – وتقول احدى الفتيات ان شابا اوقفها وهى فى طريقها الى شراء جوال من احد المحال التجارية المعروفة الا ان الشاب عرض عليها جوال نوت جديد بسعر مناسب وقالت انها فى بادىء الامر رفضت شراءه الا ان تدخل طرف اخر اقنعها تماما بعد ان عرض عليها ميزاته – وقالت انها بعد ان تمت عملية الشراء تفاجأت باتصال من احدى السيدات التى اخطرتها بان الجوال خاص بها الامر الذى وضعها فى شبهة السرقه بعد ان اختفى الشابان فى اقل من خمس دقائق.

من المحرر
ظاهرة سوق المواسير التي انتقلت الي مختلف المجالات بعد حادثة سوق المواسير الشهير بالفاشر وسقي في ساحاته كأس الخداع والغش كثير من الابرياء مما يتطلب لفت انتباه السلطات لهذه الظاهرة الخطيرة والتي ظلت في تنام كبير لوضع حد لذلك حماية للابرياء من خطر المجرمين.

السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *