مزمل ابوالقاسم : ممشوقة القوام

* انتهت الانتخابات وبدأ المراقبون في تفرس ملامحها، ومراجعة مآلاتها، وتدقيق حساباتها، التي أكدت فوز الحزب الحاكم بأكثر من (75%) من مقاعد البرلمان الجديد، لتستمر هيمنته على الهيئة التشريعية، ويحتفظ بالأغلبية الميكانيكية التي مكنته من إجازة كل القوانين والتعديلات الدستورية التي رغب فيها قبل الانتخابات.

* البرلمان الجديد سيحمل صبغة (الوطني) القوية، على الرغم من أن الحزب الحاكم تنازل طواعيةً عما نسبته (30%) من مقاعد الدوائر القومية للأحزاب الأخرى، وإلا لارتفعت محصلته إلى أكثر من تسعين في المائة.

* أفلحت (عطية المزين) في إكساب البرلمان الجديد بعض التنوع، بوجود عشرين حزباً في تكوينه، مع ملاحظة أن محصلة ثمانية أحزاب اقتصرت على ممثل وحيد لكل واحد منها.

* احتل الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) المركز الثاني، بخمسة وعشرين نائباً، يمثلون أقل من (6%) من مجمل مقاعد البرلمان.

* حصيلة بائسة، لا تتناسب مع مكانة الحزب الرائد، ولا تتسق مع الطموحات الكبيرة التي خاض بها مولانا محمد الحسن الميرغني الانتخابات، علماً أن القائد الجديد للحزب الاتحادي أصبح نائباً في البرلمان الجديد، عبر مقاعد التمثيل النسبي.

* لاحظت أن مفوضية الانتخابات كتبت (ماسدا) أمام اسم محمد عبد الله مجذوب، مما يشير إلى ضعف علاقة من أعدوا النتيجة بالرياضة، لأن اللقب المذكور يخص النائب الاتحادي الشهير (مازدا)، لاعب المريخ السابق، والمدرب الحالي للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم.

* عشرون حزباً أفلحت في إدخال ممثليها لقبة البرلمان، منها حزبان يحملان اسم (الاتحادي)، وخمسة باسم (الأمة)، توزعت ما بين (متحد وفيدرالي وإصلاح وقيادة جماعية وقومي)، بينما شكل المستقلون ثالث أكبر كتلة في المجلس الوطني الجديد، بتسعة عشر نائباً، إذا صح لنا أن نضعهم في ماعونٍ واحد.

* انتهت ضجة الانتخابات إذن، وطارت الطيور بأرزاقها، واستدارت الأعناق نحو ساحة القصر الجمهوري الجديد، مترقبة إعلان حكومةٍ نرجو أن تبتعد عن الترهل الذي عاب سابقاتها، كي يتناسب تكوينها مع الواقع الاقتصادي الحرج لدولة تعيش غالبية سكانها تحت خط الفقر.

* نريد حكومة ممشوقة القوام، ضامرة الحشا، تعيش واقع أهلها، بتقليص حجم الصرف الحكومي الذي تضخم في ما سبق، حتى أضعف رصيد الميزانيات المخصصة للخدمات الأساسية من تعليم وصحة وطرق وماء وكهرباء وخلافه.

* تطبيق مقترح الحكومة الرشيقة يستوجب (تحديد نسل) الوزارات الاتحادية والولائية، وتقليص عدد الدستوريين إلى الحد الأدنى.

* لا خير في حكومةٍ لا تعيش واقع شعبها، ولا تقاسم مواطنيها معاناتهم، وتشاركهم همومهم.

* ولا ولاية لراعٍ يعيش مترفاً ومن حوله يعانون، ويبيت شبعان ورعيته جائعة.

 

 

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *